English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العصبية الطائفية باعتبارها مصادرة للعقل
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-04-29 09:02:51


إذا كان تساؤلنا في مقال أمس، إزاء مجيء الداعية محمد العريفي للبحرين، يحمل استغرابا وتعجبا، فإن نفس علامات الاستفهام والتعجب هذه تنسحب على كل داعية مهووس بسب وشتم المذاهب الأخرى، مهما كانت نسبتها المئوية على المستوى العالمي، حتى وان كان شخص واحد يمثلها. المبدأ هنا واحد ولا محاباة لأحد. فمن يبحث عن التوتير وصب الزيت على النار يفترض ألا يتم استقباله في البحرين، مهما كان مذهبه وطائفته وقبيلته، ذلك أن كل الفئات يجب أن يكون لها جل الاحترام حتى وإن اختلفنا معها في وجهات النظر والمواقف. أما السب والشتيمة فهي من صفات الضعفاء الذين ليس لهم حيلة المجادلة بالتي هي أحسن.
البعض عرج على فتاوى دينية ليست لها علاقة بالقذف والسب، بقدر ما لها صلة باجتهاد ديني، وهنا لا نناقش هذه الفتاوى المتعلقة بصلة الإنسان بخالقه وبمذهبه.. أيا كان هذا المذهب، بل نناقش التعدي على حقوق الناس ومعتقداتهم وما يؤمنون به، وضلوع البعض في تجريح الآخر حتى الثمالة. وإذا كان التوتر والتشنج قد تلبس الداعية محمد العريفي بسبه ونعته لأبناء المذهب الشيعي بأنهم زنادقة وفاسقون، فان في الطرف الآخر، المذهب الشيعي، ثمة من هو متطرف ويمارس السب والقذف في المذهب السني، وكلا الأمرين مرفوض مهما علت المرتبة الدينية لمن يمارس هذا التجديف.
فالتاريخ يخبرنا أن الأمة العربية والإسلامية لم تتراجع إلا بسبب الخلافات الداخلية التي تنخر فيها منذ قرون عدة، فتراجعت مكانتها العلمية والثقافية والدينية. وبسبب العصبية والتطرف والتشنج تمت مصادرة العقل، وتحول الدين من موحد للأمة وحامٍ لكيانها، إلى دين مفرق لأبنائها ومشتت لدولها التي تحولت إلى دويلات تتقاتل فيما بينها على الماء والكلأ وتركت العلم والحضارة جانبا حتى إزاحتها الأمم الأخرى، فتحولنا إلى تبع نستمد سر بقائنا من قوة الآخر الذي يحمينا وقت ما يريد ويشطبنا عندما تتطلب مصالحه ذلك. ولنا في تجارب الدول العربية التي تعاني التشطير وحمامات الدم اليومية نموذجا معبرا عن حالة الوهن والانحطاط التي انزلقت إليها الأمة المثخنة بجراحها لحد العجز عن الدفاع عن بقائها، وفي خلافات دولها التي لا تنتهي.
مثل هذا الوضع يؤصل إلى العصبية المذهبية والطائفية والقبلية التي تصادر العقل وتشله وتجعله مغيبا عن التفكير والتحليل، وتدمر دولا وتفتتها إلى كانتونات متصارعة مثلما حصل للدولة الإسلامية في الأندلس، وقبلها الدولة العباسية.. وفي التاريخ نماذج.
لذلك لا يمكن القبول بمن يأتي ليوتر الأوضاع عندنا ويشد وتر الاحتقان الطائفي أكثر مما هو مشدود، مهما كان هذا الذي يأتي ومهما كان دينه ومذهبه وأيدلوجيته. فهذا الوطن يحتمل الجميع بشرط مغادرة عقلية التخندق وراء الطائفة، وبشرط أن يكون الشعار ''الدين لله والوطن للجميع''.
الوقت – 29 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro