English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا يجيء هذا الداعية؟!
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-04-28 08:05:32


كأنَّ هذه البلاد ينقصها موتورون جدد يأتون إلينا ليسمعونا مزيدا من السب والشتم ضد طائفة كريمة تشكل إحدى جناحي هذا الوطن. 
الداعية محمد العريفي يجيء إلى البحرين محملا بخطب ألقاها مليئة بالسب والشتم لطيف مذهبي ولمرجعيته الدينية، وقد سمعه وشاهده كثيرون على مواقع الإنترنت وهو يصف هذه الطائفة بالزندقة والفجر والفسق، دون أن يرفَّ له جفن. مثل هؤلاء غير مرحب بهم في هذا البلد الذي يحمل من الهموم ما انزل الله، وكؤوسه ملآنة عن آخرها ولا يحتمل المزيد من التوتير الذي يروج له هذا الداعية.
من يشاهد هذا الرجل على (اليوتيوب) وهو يقذف ويسب يمنة ويسرة، لا يمكن له أن ينام ليله، بغضّ النظر عن طائفته ومذهبه.. فحتى أولئك الذين لا دين لهم والوثنيون لا يقدرون على هضم ما تفوَّه به هذا الرجل.. وأين؟ على منبر بيت الله!. لقد سبق لدولة الكويت الشقيقة أن منعت العريفي من دخول أراضيها اتقاء لفتنة محتملة، وكان قرارها صائبا مثلما كان قرار البحرين صائبا، عندما أبعدت من تفوَّه ضد الصحابة. فهذا البلد ليس فيه مكان للسبّ والشتيمة وتفسيق الآخر وتكفيره والدعاء عليه بشتى الدعوات المحملة بالحقد والكراهية. ومواطنو هذا البلد ليسوا مجموعة أغبياء لا يفقهون المرامي الخفية من وجود مثل هذا الرجل هذه الأيام، وهو الذي لم يبقِ ولم يذر في عملية التكفير.
نحن بحاجة لمن ينزع فتيل الفتنة لا لمن يشعل عود الثقاب وإحراق البلد ومن فيها. نحن بحاجة لأولئك الذين يبحثون عن مواطن الالتقاء والتقاطع بين المختلفين في الرأي، يقومون بتجسير المسافات والرؤى بينهم بما يعزز الوحدة الوطنية ويمتن اللحمة الداخلية لأبناء هذا الوطن الذي تهب عليه هذه الأيام رياح إقليمية غير محببة يجب اتقاؤها. إننا لسنا بحاجة إلى من يسكب الزيت على النار فيخربها <>ويقعد على تلتها>>.
لسنا ضد التباين في وجهات النظر، ولا من الداعين لتحويل الديانات والمذاهب والانتقال من ضفة إلى أخرى، فـ>>لكم دينكم ولي دين>>، إذ إن أحدا لا يستطيع أن يغير قناعات قوم من خلال خطبة تكفيرية هنا وتصريح موتور هناك، بل على العكس إنه يزيد الطين بلة، ويعمق الشقاق بين أبناء الدين الواحد ويذهب بعيدا في إلغاء الآخر. هذا الإلغاء الذي تعاني منه البلاد على أكثر من مستوى حين تعتقد فئة بأنها الفرقة الناجية بينما الذين يقعون خارجها في نار جهنم وبئس المصير. 
ربما نحتاج لبعض من رجاحة العقل ونقرأ بعضا من تاريخ هذا البلد ليتأكد للجميع أنه وطوال تاريخه لم يقدر أحد على شطب طيف سياسي أو ديني لحساب طيف آخر، مهما كانت قوة هذا الأحد. يؤكد ذلك التاريخ السياسي والوطني للبحرين، كما يؤكد أن قوة هذا الوطن في تنوعه وليس في مصادرة الآراء وارتكاب آثام السب والشتم من فئة ضد فئة. ففي هذا الوطن لا يصلح غير شعار <<الدين لله والوطن للجميع>>. الجميع من أبنائه الذين عاشوا مع بعضهم قرونا وارتضوا برغبتهم العمل المشترك كشعب واحد بعيدا عن فتاوى التكفير، وغير ذلك هو انتحار جماعي لوطن جميل.
الوقت - 28 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro