English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صورة عربيّة رسميّة قاتمة واستعدادات لمواجهة قاسية آتية
القسم : شؤون عربية

| |
الأخبار 2010-04-22 08:33:23


ابراهيم الأمين:     .
يتجه الوضع العربي إلى مزيد من الصعوبات. والقوى الفاعلة في المنطقة تعيش هذه المناخات الصعبة وتبدي خشية من مزيد من التعقيدات خلال المرحلة المقبلة. وينطلق المعنيون من أن تعثّر المشروع الأميركي لم يترافق مع تطوير قوى الممانعة والمقاومة لبرامجها بغية عكس مجموعة من التطورات في اتجاه فرض متغيرات كبرى على مستوى السلوك العربي العام، وخصوصاً إزاء قضية فلسطين.
بحسب مطّلعين على مناقشات جرت على مستويات رفيعة في الآونة الأخيرة، فإن «أحوال الأمة» تبدو صعبة جداً على مستوى وضع الأنظمة والحكومات وما هو متوقع منها على صعيد نقل المواجهة مع إسرائيل إلى مستوى أكثر تقدّماً أو أكثر تفاعلاً مع حالة المقاومة. ويلفت هؤلاء إلى أن علامات القسوة والسوء تتجاوز التآمر الضمني على قوى المقاومة، إلى حدود المفاخرة بالعلاقة مع إسرائيل. وكان لافتاً وقاسياً في الوقت نفسه، إعلان اتصال الرئيس المصري حسني مبارك برئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز «مهنئاً إياه بذكرى قيام إسرائيل» وكأن الإشارة إلى النكبة صارت من الماضي، أو فيها من الإهانة، أو أن شرط استمرار الحماية الغربية لهذه الحكومات ليس الاعتراف بإسرائيل فحسب، بل إزالة كل ما يمتّ بصلة إلى الجرائم التي رافقت اغتصاب فلسطين.
وهناك الصعوبات الكبيرة التي تتولاها القوى العربية الحليفة لإسرائيل من مصر والسعودية والأردن والسلطة الفلسطينية، في منع أي مصالحة فلسطينية ـــــ فلسطينية حقيقية، وفي ممارسة كل أنواع الضغوط على قوى المقاومة، كما هي حال «الدور القذر» الذي أدّته السعودية أخيراً، والذي تركّز على ممارسة الضغوط على حركة حماس للقبول بورقة عمل تؤسس لأي مصالحة وتقوم على قاعدة الإقرار بشروط الرباعية الدولية، ودفع المقاومة إلى الاعتراف بإسرائيل كشرط للمصالحة، وكشرط لفك الحصار عن غزة وأهل القطاع الذين يعانون التعب والقهر وخلافهما، بالإضافة إلى تولّي جهات الأمن في الأردن والسلطة الفلسطينية قمع أي محاولة للقيام بأي نوع من التحرك في الضفة الغربية تضامناً مع القدس المحتلة، بالإضافة إلى الجرائم الحقيقية المرتكبة بحق مقاومين يعدّون لأعمال ضد قوات الاحتلال. وقد وصل الأمر بجماعة إسرائيل في الضفة والأردن ومصر إلى حد اعتبار أن نجاح قوى المقاومة في قيام انتفاضة شعبية في الضفة الغربية يمثّل خطراً وجودياً عليها، وأن حماية مصالحهم تقتضي منع ذلك ولو بقوة الدم، وهو الأمر الذي أوصل مستوى التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة وقوات الاحتلال إلى حدود غير متخيّلة.
وفي اعتقاد المطّلعين على المناقشات القائمة، فإن من غير المتوقع حصول تطورات استثنائية على مستوى التواصل العربي ـــــ العربي، ما يفسّر عدم رغبة الرئيس السوري بشار الأسد في زيارة مصر، كما تولت أجهزة أمنية وإعلامية عربية تابعة لهذا المحور التسريب خلال الأيام الماضية، وكذلك الجمود الذي يصيب العلاقات السعودية ـــــ السورية بسبب عدم التزام الرياض بما تعهدت به، سواء أكان في لبنان أم العراق أم على المستوى الفلسطيني. وهذا ما يفسر أيضاً التعقيدات التي تجعل أي اجتماع عربي ـــــ عربي على مستوى وزاري أو رئاسي مجرد فرصة لالتقاط الصور. وبحسب أحد الرؤساء العرب، فإن الوضع بات مأسوياً، وخصوصاً عند الموعد الدوري لانعقاد القمة العربية. ويقول هذا الرئيس: تنظر من حولك فتجد الجميع ينظرون في ساعاتهم. يريدون انتهاء مراسم القمة بأسرع وقت ممكن، ولو تسنّى لهم اختصار القمة إلى ساعات قليلة لفعلوا ذلك. هم يشعرون بأنهم سيظهرون بكل عجزهم أمام الجمهور الذي تتاح له كل سنة فرصة مشاهدة هؤلاء وهم يحاولون إخفاء العجز والارتباك عن القيام بأي شيء.
ومع ذلك، فإن المطّلعين على هذه المناقشات يشيرون إلى أن تيار المقاومة لا يجد نفسه في لحظة استرخاء، لشعوره القوي بأنه أمام استحقاقات متنوعة، من تعزيز الجهوزية الدفاعية على كل الجبهات، إلى إعداد برامج العمل لإحداث اختراقات نوعية، مثل تلك التي تستهدف فك الحصار عن قطاع غزة، وإجبار إسرائيل على السير مرغمة نحو صفقة لإطلاق أكبر عدد من الأسرى المعتقلين في سجونها. ويشعر كبار المعنيين بالأمر بأن الحرب ليست وشيكة. صحيح أنهم لا يتوقّعون تسوية أو صفقة سلمية، لكنهم يعرفون أن المواجهة الباردة الآن قد تتحول إلى حرب ساخنة في أي لحظة تبادر فيها إسرائيل إلى حماقة أو عملية تعتقد أنها مناسبة. وهذا ما يفرض على هذا التيار العمل دون توقف، ودون التوقف عند التهديدات التي تتواصل من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض العواصم الغربية التي تحرص على تهديد العرب بحروب قاسية إذا استمرت عمليات التسلح من جانب قوى التيار المقاوم.
وسط هذه الموجات المتناقضة من التقديرات والاستهدافات، يلفت المطّلعون على هذه المناقشات إلى أن ثمة حراكاً سيملأ الفراغ القائم حالياً. فإسرائيل ستواصل حروبها الأمنية ضد قوى المقاومة، والأنظمة العربية الحليفة لها ستواصل حصارها السياسي والاقتصادي على قوى المقاومة، فيما يفتش العالم عن أدوات أخرى لمحاصرة قوى المقاومة مثل فيلم المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري المعدّ بمواجهة حزب الله.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro