English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عدة النصب والاحتيال بأشكال أخرى
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-04-19 08:32:34


لم يجد أحد الذين مارسوا الاحتيال على الناس في ما صار معروفاً بـ «الاستثمارات الوهمية»، سوى أن ينتحل شخصية ضابط أمن مرصعة بثلاث نجوم على الكتف ليدخل على ضحاياه الذين كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر من أجل استعادة أموالهم التي هي عبارة عن مدخرات العمر وقروض بنكية وقيمة رهن منازل وأراضٍ.
هكذا تفتقت قريحة صاحب إحدى الشركات الاستثمارية التي تم إغلاقها بالشمع الأحمر، ليخرج من البلاد سالماً غانماً تاركاً الضحايا يضربون كفّاً على كف، مستمتعاً بعشرات الملايين من الدنانير التي حصدها من الضحايا الذين دخل على خطهم نواب حاليون وسابقون، ما يثير تساؤلاً جدياً إزاء قدرة هؤلاء النصابين على إقناع ضحاياهم بالإسراع في التخلي عن أموالهم.
يقال إن هذا الرجل لديه قدرات فائقة في العلاقات العامة والخروج من المآزق التي يقع فيها. فهو يدّعي أمام الضحايا أنه يملك العمارات بعد أن يستأجرها بأموال المودعين ويضع اسم شركته عليها، ويتقمص دور رجل الأمن المسؤول، ويوهم الضحايا بأن أموالهم في أيدٍ أمينة، بينما يمارس تركيب «القحافي» على الرؤوس، يرفعها من رأس ليضعها على غيره.. وهكذا حتى وقع الفأس في رأس الضحايا وطارت ملايينهم.
هل يتركون الضحايا لقدرهم؟ وأين الجهات المسؤولة عن حمايتهم؟ هل كان دورها فقط تشميع الشركات الوهمية أو المتجاوزة؟ ولماذا يُترك المتسببون في هذه البلوى يغادرون البلاد من دون محاسبة ومن دون إجراءات قانونية تذكر؟ وهل هؤلاء وحيدون بلا شركاء.. أم أنهم يشكلون رأس جبل الجليد وارتضوا أن يكونوا في «بوز المدفع»؟
وهل تراجعت الفرص الاستثمارية في البلاد إلى هذا الحد حتى يلجأ من لديه بضعة آلاف من الدنانير إلى شركات وهمية علنية «على عينك يا تاجر»؟ أم أن الطمع أعمى الأبصار والقلوب؟ وإلى أين سيأخذنا هذا العبث بمصالح الناس وأموالهم؟
وفي الجانب الأهلي.. هل تبين الرشد من الغي؟ أم أن «الثقاة» لايزالون يبحثون عن ضحايا جدد لاصطيادهم في «ليلة ما فيها قمر»؟
أسئلة كثيرة ليست محصورة على شفاه الضحايا فقط، بل على كل من يتداول أخبار النصب والاحتيال التي لاتزال تتفجر واحدة تلو الأخرى.
لكن، يبدو أن النصابين أمنوا العقوبة واطمأنوا بأن الملايين التي يجمعونها من البسطاء وغير البسطاء لن يعيدوها، فأساؤوا الأدب والسنع وتحولوا إلى وحوش تلتهم الأخضر واليابس، مطمأنة بأن هناك من يروج لها في المناطق ولا أحد يسألها إلا بعد أن «تطير الطيور بأرزاقها».
ربما نحتاج إلى مزيد من الشفافية والإفصاح عن قضية بدأت ككرة الثلج تكبر صبيحة كل يوم، بينما تجرى محاولات التغطية هنا وهناك على قدم وساق. نحتاج إلى توعية بتفاصيل النصب التي حصلت، حيث يملك المحامون الكثير منها، كما نحتاج إلى أسماء مزيد من الشركات التي وُجهت لها إنذارات، وتلك التي تنوي الجهات الرسمية اتخاذ إجراءات ضدها.. لعل وعسى يفلح الضحايا الجدد في استعادة بعض من أموالهم.
الوقت - 19 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro