English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

“رمز اليد”
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-04-17 09:46:26


في خطوة هي الأولى من نوعها في العالم العربي وربما حتى الغربي، تحالفت نساء الأحزاب السودانية في قائمة واحدة تحت مسمى “تحالف نساء الأحزاب” للقوائم النسوية، لخوض الانتخابات للمجلس القومي والمجلس التشريعي لولاية الخرطوم تحت شعار “اليد” الذي يعبر عن تحالف خمسة تنظيمات سياسية وهي (الحزب الوطني الاتحادي، التحالف الوطني السوداني، حركة القوى الجديدة “حق”، المؤتمر السوداني والحزب الديمقراطي الليبرالي).
وممارسة المرأة السودانية لحقها في المشاركة السياسية بدأ بانتخابات عام 1953. فرغم أنها منعت من حق المشاركة كمرشحة أو ناخبة، إلا أنها شاركت في عملية التصويت حتى ثورة أكتوبر التي أعطتها الحق في الانتخاب والترشح. ورغم ذلك نجد أن الأحزاب السياسية السودانية بكل أطيافها، لم تدعم دخول المرأة للمعترك السياسي كمرشحة أو ناخبة، بل فقط كمصوتة. 
إلا أن نضال المرأة السودانية لم يتوقف، وواصلت عملها عبر الأحزاب السياسية حتى استطاعت أن تتوج نضالها بإصدار قانون الانتخابات لسنة 2008 الذي خصص حصة للمرأة تبلغ 25 % من مجموع عضوية المجالس التشريعية (المجلس الوطني، المجلس التشريعي لجنوب السودان، المجالس التشريعية الولائية).
وجاءت هذه الخطوة النسوية من إيمان هؤلاء النسوة بقضاياهن أولا، وإيمانهن ثانيا، بأن تحقيق أي تقدم في هذا الجانب، يجب أن يكلل باقتناع قيادات الأحزاب السياسية بقضية المرأة كقضية مفصلية، وهذا لن يتأتى إلا عن طريق المشاركة السياسية. والذي أكدته السيدة نعمات كوكو رئيسة مركز الجندر للبحوث والتدريب، في اجتماع نساء الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في ورشة عن المرأة والانتخابات في السودان بتصريحها “فلكي نغير النظام لا بد أن نشارك في النظام السياسي، والمشاركة حق وتساعد في التغير ورسم السياسات وليس التصويت فقط”. 
وكان التوافق الذي حصل بين نساء الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في إعلان جوبا وإعلان أوسلو، المنطلق الذي انطلقن منه في وضع أجندة مشتركة، للتوحد في قائمة موحدة لخوض الانتخابات وكسبها. هدفها الدفاع عن حقوق المرأة من خلال تشريع قوانين تحترم حقوقها، وتعديل أو إلغاء القوانين غير العادلة بحقها، وضمان حقوقها السياسية وأهمها المشاركة في الشأن العام. 
والحقيقة، أن وضع المرأة السودانية رغم قساوته طوال العشرين سنة الماضية، في ظل حكم أحزاب دينية يمينية متطرفة، عانت بسببها كثيرا من الاضطهاد والتميز في ظل قوانين مقيدة للحريات ومجحفة بحقوق المرأة كالقانون الجنائي، وقانون الأحوال الشخصية وقانون النظام العام، إلا أن المرأة في السودان استطاعت من خلال صمودها ومواصلة نضالاتها، أن تحقق ما عجزت عن تحقيقه المرأة البحرينية التي تعيش في ظل أوضاع وقوانين أفضل مقارنة بالمرأة في السودان. فرغم الاختلافات السياسية والأيديولوجية بين الأحزاب المتحالفة، فمنها الشيوعي والديني والليبرالي، إلا أنها استطاعت أن توحد جهودها وأهدافها فيما يتعلق بحقوق المرأة في أجندة موحدة ضمن قائمة واحدة لخوض الانتخابات والفوز بها.
ولعل عملية التوافق السياسي تشكل مشكلة كبيرة من الصعب الاتفاق عليها لاختلاف منطلقات التنظيمات السياسية في البحرين، إلا أن الاتفاق على أجندة خاصة تتحدد في إطار الدفاع عن الحقوق المشروعة للمرأة، ليس بالعملية العسيرة. إن الانتصار في الخروج من نطاق الخاص إلى نطاق الصالح العام في العمل النسوي، هو التحدي الذي تواجهه التنظيمات النسوية بكل أطيافها اليوم حكومية ومدنية، خاصة وهي مقبلة على دورة انتخابية مقبلة. إن التجربة السودانية تطرح التساؤل المهم حول نوع وحجم الدور الذي ستلعبه النساء داخل تنظيماتهن السياسية، لإيصال نساء للبرلمان، لرفع صوت المرأة عاليا ولإقناع قياداتهن التنظيمية بقدراتهن من جهة، وأهمية قضيتهن من جهة أخرى، وليكُنَّ أكثر من مجرد صوت يصف لصالح الرجل، في ظل نظام مجحف تمييزي يعمل لإعلاء الرجل.

البلاد - 17 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro