English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تحوّل في السياسة الأميركية ؟
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-04-17 09:32:58


بقلم مارك لاندلر - هيلين كوبر:      . 
كانت مجرّد جملة قالها الرئيس أوباما في ختام مؤتمره الصحافي، لكنها تذكير قوي بحدوث تحوّل مترامي الأبعاد في نظرة الولايات المتحدة إلى النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، ومدى استعدادها للضغط بقوة من أجل التوصل إلى اتفاق سلام.
عندما أعلن أوباما أن تسوية النزاع الطويل الأمد في الشرق الأوسط هي "مصلحة حيوية للأمن القومي للولايات المتحدة"، سلّط الضوء على تغيير ناجم عن نقاش مطوَّل بين المسؤولين الكبار في إدارته حول السبيل الأفضل لتحقيق التوازن بين دعم إسرائيل والمصالح الأميركية الأخرى.
وهذا التحوّل الذي يصفه مسؤولون في الإدارة الأميركية طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم في معرض حديثهم عن نقاشات داخلية، هو وراء الحاجة الملحة التي يشعر بها البيت الأبيض إلى المساعدة على التوصّل إلى اتفاق سلام. كما أنه يزيد من احتمالات أن يعمد أوباما المستاء من عجز الإسرائيليين والفلسطينيين عن التوصل إلى اتفاق، إلى اقتراح معاييره الخاصة لدولة فلسطينية مرتقبة.
قال أوباما إن النزاعات على غرار النزاع في الشرق الأوسط تترتّب عنها في نهاية المطاف "فاتورة باهظة جداً في الأرواح والمادّيات" – راسماً بذلك رابطاً واضحاً بين النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني وسلامة الجنود الأميركيين بينما يحاربون التطرف الإسلامي والإرهاب في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى.
وقد تردّدت أصداء كلمات أوباما عبر الدوائر الديبلوماسية في شكل خاص، لأنها تسترجع كلاماً قاله الجنرال ديفيد بيترايوس، القائد العسكري الذي يشرف على الحروب الأميركية في العراق وأفغانستان. ففي إفادة أدلى بها أخيراً أمام الكونغرس، قال الجنرال إن عدم تحقيق تقدّم في الشرق الأوسط خلق بيئة عدائية للولايات المتحدة. وقد أنكر التقارير التي اعتبرت أنه يلمّح إلى أن الجنود يُعرَّضون للأذى بسبب الدعم الأميركي لإسرائيل. لكن الرئيس قال في خطاب في واشنطن إن الجمود في المفاوضات "يخلق بيئة. إنه يساهم، إذا صح التعبير، في البيئة التي نعمل فيها ككل".
بدأت مؤشرات التعارض بين الولايات المتحدة والمصالح الإسرائيلية تظهر إلى العلن خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، عندما غرقت الولايات المتحدة في وحول الحروب في العراق وأفغانستان. قبل ثلاثة أعوام، أعلنت كوندوليزا رايس التي كانت آنذاك وزيرة للخارجية، في خطاب في القدس أن اتفاق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو "مصلحة استراتيجية" للولايات المتحدة. وقالت في كلام لم يسترعِ الكثير من الانتباه في ذلك الوقت "حتى الأشخاص الأسوياء يصبحون متشدّدين عندما يتعرّضون لتجربة طويلة من الحرمان والإذلال". لكن الرئيس بوش تجنّب تحدّي الحكومات الإسرائيلية.
أثار التفكير الجديد الذي تنتهجه إدارة أوباما، والسياسات الأشد صرامة حيال إسرائيل التي يمكن أن تنبثق عنه، قلق القادة اليهود الأميركيين الذين اعتادوا الدعم الراسخ من إدارة بوش. فهم لم يتعودوا رؤية مسائل مثل مساكن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية أو القدس الشرقية تُربَط، ولو ضمناً، بأمن الجنود الأميركيين. يبدي البعض خشيته من أن هذا يثير تساؤلات حول محورية الحلف الأميركي مع إسرائيل، الأمر الذي تنفيه الإدارة الأميركية نفياً قاطعاً.
قال مارتن س. إنديك، وهو سفير سابق للولايات المتحدة لدى إسرائيل ونائب الرئيس ومدير السياسة الخارجية في معهد بروكينغز "في الماضي، لم تكن مشكلة مَن يشرب مِن بئر مَن في نابلس تشكّل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة". وأضاف أن ثمة مصلحة في ذلك الآن نظراً إلى أن عشرات آلاف الجنود يحاربون حركات التمرد في الخارج في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة كبح الطموحات النووية الإيرانية.
وتابع إنديك "هل ستؤدّي تسوية المسألة الفلسطينية إلى إيجاد حل لكل المسائل الأخرى؟ كلا. لكن هل ستساعدنا على ذلك؟ أجل".
قال مسؤولون إن الأولوية الفورية للإدارة الأميركية هي إطلاق محادثات غير مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لا يزال يدور نقاش حاد داخل الإدارة حول ما يجب فعله إذا لم تسفر هذه المحادثات عن أي نتيجة، وهو الاحتمال الأكثر ترجيحاً بحسب الخبراء نظراً إلى تاريخ هذه المفاوضات. يدعو بعض المسؤولين على غرار مستشار الأمن القومي، الجنرال جيمس ل. جونز، إلى وضع خطة سلام أميركية، في حين يفضّل آخرون، على غرار دنيس روس، الذي كان لوقت طويل مبعوثاً لمفاوضات السلام في الشرق الأوسط ويعمل الآن في مجلس الأمن القومي، مقاربة أكثر تدرّجاً.
الأسبوع الماضي، التقى مسؤولون في مجلس الأمن القومي خبراء في شؤون الشرق الأوسط من خارج المجلس لمناقشة النزاع العربي-الإسرائيلي. وقبل أسبوعَين، اجتمع الجنرال جونز وأوباما بالعديد من مستشاري الأمن القومي السابقين وناقشوا معهم وضع اقتراح أميركي، على الرغم من أنه من شأنه ممارسة ضغوط على إسرائيل والفلسطينيين على السواء.
يشير مسؤولون كثر إلى أن أوباما أخذ الآن على عاتقه شخصياً سياسة الشرق الأوسط، ولا سيما منذ الجدل الذي أثير قبل أسابيع عدة عندما أعلنت السلطات الإسرائيلية بناء وحدات سكنية جديدة لليهود في القدس خلال زيارة كان يقوم بها نائب الرئيس جوزف بايدن إلى إسرائيل. فقد سلّم أوباما الذي أغضبه هذا الازدراء كثيراً، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لائحة بالمطالب، وساد فتور قوي في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
قال روبرت وكسلر، وهو عضو ديموقراطي سابق في الكونغرس استقال في كانون الثاني الماضي لتولّي رئاسة "مركز السلام في الشرق الأوسط"، وهو مؤسسة غير ربحية تتخذ من واشنطن مقراً لها وتعمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام: "يعيد الرئيس تقويم التكتيكات التي تستعملها إدارته حيال إسرائيل والشرق الأوسط بكامله". وأضاف وكسلر الذي تجمعه روابط وثيقة بالمسؤولين في الإدارة: "لا أظن أن أحداً يعتقد بأن حياة الأميركيين في خطر أو بأنهم متضرّرون مادياً بسبب النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. هذه مبالغة في التبسيط. لكنك تكون معصوب العينَين إذا لم تدرك أن ثمة مسائل في ميدان معين تؤثّر في ميادين أخرى".
من جهتهم يصرّ المسؤولون في الإدارة على أن دعمهم لإسرائيل لا يتزعزع. ويشيرون إلى وجود تعاون مكثّف بين الجيشَين الأميركي والإسرائيلي معتبرين أنه هو ما يسمح لإسرائيل بأن تحتفظ بتفوّق عسكري على جيرانها.
ويأتي هذا الشعور بإلحاحية المسألة في واشنطن في وقت خاب فيه ظن إسرائيليين كثر من فكرة تسوية النزاع. فلطالما شكّكت حكومة نتنياهو اليمينية بمنافع التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. لكن التشكيك انتشر في أوساط الرأي العام الإسرائيلي أيضاً، ولا سيما بعدما لم تلمس إسرائيل فائدة من انسحابها من غزة الذي تسبّب بصدمة عام 2005.
في أوساط المجموعات اليهودية الأميركية، هناك قلق أكثر مما هو تشكيك بشأن الاتجاه الجديد للإدارة. يوم الثلاثاء [الماضي]، عرضت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، وهي مجموعة ضغط نافذة موالية لإسرائيل، على الملأ رسائل موجّهة إلى وزيرة الخارجية هيلاري رودهام كلينتون تناشد الإدارة نزع فتيل التشنّجات وتحمل توقيع 76 سيناتوراً و333 عضواً في مجلس النواب.
في رسالة مفتوحة وجّهها الكونغرس اليهودي العالمي إلى أوباما، سأل رئيس المنظمة، رونالد س. لودر "لماذا يبدو أن فحوى خطاب هذه الإدارة عن الشرق الأوسط يحمّل إسرائيل مسؤولية غياب التحرّك في محادثات السلام؟". وقد صرّح لودر الذي قال إنه من المقرّر أن تُنشَر الرسالة يوم الخميس كإعلان في صحيفتَي "الواشنطن بوست" و"وول ستريت جورنال"، أنه ناقش الرسالة مع نتنياهو وحصل على دعمه قبل نشر الإعلان.
"نيويورك تايمز" - ترجمة نسرين ناضر

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro