English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

السير عكس حركة التاريخ بحجب خدمات «بلاك بيري»
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-04-15 08:05:28


بين الحين والآخر تطالعنا وسائل الإعلام بعزم هذه الدولة الخليجية، ومن بينها وللأسف الشديد مملكة البحرين، أو تلك على وقف الخدمات المتقدمة التي توفرها شركات الاتصالات في المنطقة عن طريق الهاتف الجوال من ماركة بلاك بيري (Black Berry)، مبررة اضطرارها لذلك بحرصها على الحد من السلبيات الاجتماعية والسياسية التي يخلقها استخدام هذا الهاتف دون سواه، كما تدعي تلك الدول.
وقد وصل الأمر إلى درجة ان تطلب إحدى الحكومات الخليجية من شركة ريسيرج إن موشن (Research in Motion)، وهي الشركة التي تنتج الجهاز وتوزع خدماته، بإعادة النظر في طبيعة الخدمات التي تقدمها الشركة، كي لا تضطر تلك الدولة إلى إيقاف الكثير من الخدمات المتوافرة على جهاز بلاك بيري، وربما حظر توريده إلى أسواقها، ما لم تستجب الشركة لمطالب تلك الدولة.
ربما يستدعي الأمر، وقبل مناقشة صحة وجدوى ما ستقوم به الحكومات، أن نعرض أهم الخدمات المتوفرة في أجهزة بلاك بيري الجوالة، والتي يمكن تلخيصها على النحو التالي:
إذا تجاوزنا الخدمات التقليدية التي باتت متوافرة في الكثير من الهواتف العادية ذات الثمن الرخيص نسبيا، مثل تبادل النصوص القصيرة، أو تخزين عدد محدود من عناوين الاتصال، فسوف نجد أن هواتف بلاك بيري الذكية قادرة على إرسال وتلقي رسائل البريد الإلكتروني عن طريق أكثر من حساب، يصل عددها، في بعض هواتف بلاك بيري الأكثر ذكاء إلى عشرة مستقلة، سواء كانت تلك التي تعتمد على تقنيات الويب مثل بريد الياهو وجي ميل، أو تلك التي تعتمد على مايكروسوفت اوتلوك (POP3 أو IMAP4)، دون اي تمييز. بالإضافة إلى ذلك هناك الملحقات المرفقة مع الرسائل من مختلف الهيئات الإلكترونية الأكثر شيوعا من صيغ (JPEG وBMP وTIFF) للصور أو ( PDF، Microsoft Word) للنصوص والوثائق.
لكن ما يميز هاتف بلاك بيري ويوسع من قاعدة مستخدميه، الذين باتوا ينعمون بخدماته التي تميزه عن سواه من الهواتف الأخرى، في أكثر من 40 دولة في العالم، ومن بينها مملكة البحرين (وصل عدد هواتف بلاك بيري التي تباع شهريا فيها، كما أكد لي أحد وكلاء الشركة، إلى نحو 6 آلاف هاتف شهريا)، تحكمها أكثر من 100 خدمة (GPRS) دولية. فعلى مستوى الأفراد، هناك خدمة بلاك بيري ماسنجر (BBM) المجانية، وهي الأكثر شعبية على نطاق العالم، والتي توفر على حاملي هذا الجهاز كلفة إرسال، وأحيانا تلقي، رسائلهم القصيرة مجانا، وفي حالات معينة الوصول إلى بريدهم الإلكتروني بكلفة زهيدة، خاصة عندما يكونون خارج نطاق الدولة التي استأجروا خدماتهم منها.
هذا على مستوى الأفراد، أما على مستوى الشركات والمؤسسات، فالأمر أوسع نطاقا من ذلك بكثير، فهناك ما بات يعرف بحلول بلاك بيري للمؤسسات (Black Berry Enterprise Solutions)، المصمم خصيصا لتوفير خدمات مجدية، وبأسعار مناسبة، تراعي الإمكانات المالية المحدودة للشركات، وعلى وجه الخصوص تلك المتوسطة منها والصغيرة، التي بات في وسعها، بموجب تلك الخدمات أن تضع خادمها التشبيكي (Networks Server) الخاص بها، فتوسع من نطاق الخدمات اللاسلكية التي تنعم بها، وتتمكن من إدارة بريدها الإلكترونية بكلفة زهيدة، ناهيك عن قدرتها على مراقبة، عن بعد وعن طريق تلك الشبكة، مراحل تنفيذ مشروعاتها وتوجيه إرشاداتها للمديرين المشرفين على تلك المشروعات.
كل ذلك يتم بكفاءة انسيابية عالية، وتحت حماية عالية تضمنها جدران النيران (Fire Walls)، التي تقيمها الشركة بالتكامل مع خوادم بلاك بيري، التي تتولى تلقائيا، من خلال برمجياتها المرفقة بها تشفير تدفق المعلومات، دخولا وخروجا، مما يحول دون اختراق الملفات المتبادلة أو سرقتها.
أمام هذه الخدمات المتطورة والواعدة في آن، تطل علينا أجهزة الرقابة الخليجية المتآكلة، كي تهدد شركة بلاك بيري، ومعها شركات الاتصالات المحلية التي تقدم رزم خدماتها مرفقة بتلك التي يوفرها بلاك بيري، بإيقاف تلك الخدمات، تحاشيا لرسالة قصيرة شاردة من هنا، أو ترويج خبر لا يروق لتلك الأجهزة من هناك. وإن دل ذلك على شيء، فإنما يدل، وخاصة بالنسبة لنا نحن في مملكة البحرين، ان مثل هذه الأجهزة غير قادرة على فهم قضيتين أساسيتين هما:
1. أن زمن قانون أمن الدولة وذيوله قد ولت، وإلى غير رجعة، وبالتالي لم يعد هناك من سبيل يبرر العودة للوراء، وليّ رقبة التاريخ، وحجب المعلومات أو تحريم الخدمات. وبالتالي فإن معالجة من يستغل تلك الخدمة لأغراض سياسية، وبشكل خاطئ يسيء للعقد الاجتماعي الذي ينبغي أن يحترمه الجميع، يستحق هو دون غيره العقاب.
نحن مع معاقبة من يستغل استخدام التكنولوجيا لأهداف مشينة، ولكننا ضد ان يعاقب البريء بجريمة لم يرتكبها، ويتحمل وزر عقوبة لا علاقة له بها، ويحرم، بالتالي، من خدمة مفيدة هو في أمس الحاجة لها.
2. إن حجب تلك الخدمات في منطقة ما، يمكن ان تصبح مهمة شبه مستحيلة، فخدمات الاتصالات أصبحت اليوم كونية إلى حد بعيد، وما يحجب في دولة ما، يمكن ان نحصل عليه في تلك الدولة، ولكن من مزود خدمة يعمل خارج نطاقها. ولمن يريد أن يتعظ، عليه العودة إلى عشر سنوات إلى الوراء عندما فشلت جهود وأموال بعض شركات الاتصالات المحلية من حجب خدمات المكالمات الهاتفية عبر الإنترنت، وكانت النتيجة مخيبة لآمال تلك الشركات.
باختصار، من يحاول سحب خدمات بلاك بري من السوق شبيه إلى حد بعيد بأولئك الذي يسيرون ضد حركة التاريخ، وفي اتجاه معاكس لها، وبالتالي، فمن غير المتوقع ان يروا أنفسهم، وبالتالي بلدانهم، في المكان ذاته الذي يتمناه لها المواطن الصالح، الذي يسيئه، اكثر من غيره، كل ما يمس وطنه او يشوه صورته، فما بالك بإعاقة حركة تقدمه. وكل ما يتمناه ذلك المواطن اليوم ان يكف هؤلاء أيديهم عن بلاك بيري وخدماته القيمة التي ينعم بها، دون ان يعني ذلك الغفران للعابثين.
 
الوسط - 15 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro