English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يهودية الضفة
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-04-14 08:01:39


أمين قمورية:    .
الغموض الاسرائيلي في شأن قيام الدولة الفلسطينية كان على الدوام سيد الموقف. هل تقبل اسرائيل فعلا بحل الدولتين؟ لا جواب منها مقنعا لأحد، حتى لأقرب حلفائها واشنطن! هل ترضى بحل الدولة الواحدة لشعبين؟ لا جازمة! اذا قبلت اسرائيل بقيام الدولة الفلسطينية فأين ستكون حدودها؟ لا أحد يعرف! هل تقبل بالقدس عاصمة لها؟ لا النافية! ما هو اقتراحها للعاصمة البديلة؟ صمت مريب! في حال الاتفاق على تبادل للاراضي، هل سيعطى الفلسطينيون أراضي في الجليل او النقب او المثلث بدل اراضي المستوطنات الكبرى التي ستضم لاسرائيل حتما (ام ان اسرائيل ستعرض عليهم أراضي شرق نهر الاردن مثلا)؟ لا شيء واضحا!
الشيء الوحيد الواضح في خطب نتنياهو وأسلافه هو اصرارهم على يهودية الدولة العبرية. بمعنى آخر ان "اليهودية" تعني ان هذه الدولة يجب ان تكون لليهود دون سواهم وتعني ضمنا ترحيل الاقليات غير اليهودية للحفاظ على النقاء اليهودي. فالى أين سيذهب الفلسطينيون الذين لايزالون في أراضي 1948؟
هل يذهبون الى أراضي 1967 في ظل الاتفاق على التبادل ام الى مناطق اخرى؟ طبعا لا اشارات ولا توضيح سوى تلميحات عنصرية من هنا او هناك تلوح بسوء المصير! ومع عدم توضيح اسرائيل الى اين تريد ان تصل حدودها، يصير التساؤل هل سينطبق على سكان بعض مناطق 1967 ما ينطبق على سكان 1948 اذا رغبت اسرائيل في ضم اراضيهم كما تتوعد كل يوم؟
اعلان "يهودية الدولة" مهد لما تريده اسرائيل نظريا. وجاء الامر العسكري الجديد في الضفة الغربية ليزيل بعض الغموض في ما تنوي تطبيقه عمليا، فالامر الذي اصدره الجنرال غادي شماني لم يكن اجراء امنيا احترازيا يهدف الى طرد بعض المشاكسين في بلعين ونعلين، بل فعلا سياسيا قد يحدد حدود الدولة (ليس الفلسطينية طبعا) بترحيل جديد يمهد الارض لاستيطان يهودي جديد.
أول غيث القرار الجديد تنقية الضفة من "المتسللين". فمن هم هؤلاء " المتسللون"؟ هم اولا أبناء غزة المقيمون في الضفة وأبناؤهم الذين ولدوا في الضفة ولم يعرفوا غزة ابداً، وفي ذلك اسقاط لمبدأ وحدة اراضي الدولة الفلسطينية الموعودة (ان قامت اصلا). ثانيا، أبناء القدس المقيمون ايضا في الضفة والذين لا يحملون هويات زرقا (بما يعني ذلك بتر اصول المزيد من المقدسيين لتسهيل تهويد المدينة وإحداث غلبة ديموغرافية يهودية فيها). ثالثا، الازواج الاجانب للفلسطينيين (بما في ذلك ضرب لأبسط حقوق الانسان وتفتيت عائلات فلسطينية او تشتيتها).
وبسبب لغته الغامضة والمطاطة، قد يصير أبناء مخيمات اللاجئين عام 1948 والمنتشرين في أرجاء الضفة طولا وعرضا "متسللين" ايضا، كونهم لا يتحدرون اصلا من بلدات الضفة او قراها. كذلك يصير كل من أرغم على تغيير مكان سكنه لسبب او لآخر ولم تسمح له اسرائيل بالتسجيل في مكان سكنه الجديد، مطاردا ومهددا بالسجن الطويل. وهكذا بشحطة قلم يتحول عشرات آلاف الفلسطينيين مشاريع لاجئين جدد، يضاف اليهم عشرات آلاف آخرين مرشحين للرحيل طوعا بفعل الجوع والخناق وفقدان الامل بالمستقبل.
بالامس قرار بمواصلة البناء الاستيطاني والمزيد من مصادرة الاراضي وضمها، واليوم قرار بترحيل جزء كبير من المقيمين الفلسطينيين على أرضهم، وغدا ثمة قرارات جديدة في الأدراج لم تكشف لكنها جاهزة للتنفيذ المباشر مثل قرار الامس. وهكذا يفصح نتنياهو وزمرته عن حقيقة راسخة في أذهانه وأذهان أسلافه من ان الضفة والقدس ليسا فقط جزءا لا يتجزأ من اسرائيل، بل هما ايضا أرض يهودية صرفة وجزء من الدولة اليهودية النقية. وكأنه بذلك يقول لمن يطالبه بموقف واضح من المفاوضات لاقامة دولة فلسطينية: "من يريد اقامة مثل هذه الدولة فليقمها عنده وعلى أراضيه وليس عندنا ولا على أراضينا".
يقولون ان مشكلة نتنياهو انه لا يعرف ماذا يريد. نقول إنه يفكر ويفعل ولا يتراجع عما يفكر به هو وغيره من الاسرائيليين، حتى لو كلف ذلك المنطقة حروبا جديدة ونيرانا مشتعلة لن ينجو من لهيبها أحد.
13 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro