English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دولة الملائكة والأنبياء.. والعفاريت
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-04-12 08:15:41


لا ندري لمَ يحاول البعض تصوير بلادنا وكأنها بلد الملائكة والأنبياء المعصومين من الخطأ الذين لا يأتيهم الباطل من أي صوب.. ودولة العفاريت الذين يفسدون في الأرض لكن لا يراهم أحد لأنهم أشباح وجن أزرق، فتسجل حوادث الفساد وقضاياه ضد مجهول، كون العفاريت لا يمكن توقيفهم في الحجز الاحتياطي، ولا اعتقالهم.. فمن الجنون تقييد معصم شبح!!
خلال الأسابيع القليلة الماضية طفحت على السطح حزمة من قضايا الفساد الإداري والمالي فوضع المواطن يده على قلبه وتمنى ألا تسجل ضد مجهول، منطلقا في ذلك من تجارب سابقة رحلت إلى المجهول، أو صدر قرار بمنع النشر فيها. وما خطوة التذاكي التي لاحظها المواطن العادي قبل أيام عندما نفت إحدى الجهات تسليمها وثائق إلى لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة إلا محاولة جادة لصرف الأنظار عما يجري على الأرض إزاء المال العام والخاص الذي أصبح في أسوأ حالات الاستنزاف والاستباحة.
صحيح أن النيابة العامة تحقق في أكثر من قضية بشكل متواز، وصحيح أن بعض القضايا وصلت للمحاكم، لكن الصحيح أيضا ومن خلال التجربة أن أغلب المتهمين بالاستحواذ على الأموال العامة والخاصة من عقار وأراضٍ يفلتون منها وبطرق عدة. وهذا يثير من التساؤلات ما يزيد على حجم استيعاب الحقائب التي ملئت بها بضعة ملايين من الدنانير لشراء عمارة (كاش.. دينار ينطح دينار)، حتى تورط بها صاحبها الذي لا يدري أن المليونين سيطبق عليها مبدأ من أين لك هذا. وحتى لا يجيب أحد بأن ''هذا من فضل ربه''، فهو من فضل الضحايا الذين يضطرون لأن يكشفوا عن مصائبهم وخسائرهم في منطقة تلو الأخرى، فهم الذين ملأوا (شنطة العمارة) بالمليونين وأكثر. 
الموقف ليس كوميديا، لكن شر البلية ما يضحك. فهناك كثير ممن يعلون القهقهة بسبب البلوى التي أصيبوا بها في عمليات توظيف الأموال، بعضهم بدأ يهذي بعد أن خسر ما فوقه وما تحته، لكن الذين حلت الملايين في خزائنهم لا يزالون يسرحون ويمرحون، وبعضهم يتمتع في الخارج بأموال ضحاياه وينام قرير العين بعد صولاته وجولاته النهارية والليلية.. ولا ينسى الدعاء أثناء الزيارة!!
أكثر ما يخشاه الضحايا هو أن يتركوا لوحدهم يلطمون على الحال الذي وصلوا إليه دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكنا لحماية ما تبقى (إن بقي شيء) من أموالهم، وينسل من تسبب في مصائبهم كما الشعرة من العجين.. سواء عطبت (فيوزات) رأسه أو لم تعطب. 
لسنا مجتمع ملائكة وأنبياء وصديقين، بل نحن كأيّ مجتمع آخر فينا الطيب حتى السذاجة وفينا الخسيس حتى النذالة، والعفاريت ليسوا أشباحا غير معروفين، إنما هم من صلب هذا المجتمع ومن يريد القبض عليهم فهم موجودون.. ولكن قبل أن يحزموا حقائبهم المليونية ويفروا، مثلما فرَّ آخرون قبلهم.
الوقت - 12 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro