English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المرأة والانتخابات مرة أخرى
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-04-10 09:05:48


الحديث عن التميز الإيجابي للمرأة، أو الكوتا أو نظام الحصص، كلها مصطلحات لمعنى واحد، وهو: إعطاء المرأة أفضلية على الرجل لإتاحة تمثيل اكبر لها في مراكز صنع القرار. ولعل البرلمان أحدها، ومن أكثرها أهمية، والمرأة في البحرين، كإحدى فئات المجتمع المستضعفة تعاني من عدم العدالة الاجتماعية، سواء في الجانب الاقتصادي حيث الفجوة كبيرة، وناتجة عن عدم المساواة في الرواتب بالنسبة للقطاع الخاص أو إتاحة فرص لها أمام الرجل في تبوء المراكز القيادية، ولا تزال نسبة مساهمتها في سوق العمل منخفضة نسبيا. كما تعاني من عدم العدالة حين تمثيلها في الحياة السياسية. ولعل إحدى سمات العدالة الاجتماعية في المجتمع المدني، هو تكافؤ الفرص والمساواة. بمعنى توفر معاملة عادلة وحصة تشاركية من خيرات المجتمع سواء الاقتصادية أو السياسية لكل أفراده من نساء ورجال بالتساوي.  
وما يدفعنا للحديث اليوم عن وضع المرأة واضطهادها اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا، ونظام الكوتا الذي يطرح كحل مؤقت، هو الانتخابات المقررة لدورة برلمانية جديدة، وموقف الجمعيات السياسية من دعم المرأة لخوضها. إن كل الزخم الذي واكب الموقف من الانتخابات بين مؤيد ومعارض، لم يتطرق إلى دعم دخول كادر نسائي على الخط أو حتى يتم التطرق إليه، وكأن عاصفة تمكين المرأة سياسيا قد عبرت بخير، وعادت الحياة السياسية لوضعها لطبيعي من هيمنة ذكورية مطلقة. 
قد يقول البعض: إن الوقت مازال مبكرا، وإن طرح أسماء نسائية لا يزال قيد الدرس والتوافق. ورغم ذلك نقول: إن أسماء العناصر الرجالية تتداول بسلاسة وثقة، وكأن ما يتعلق بالرجل ليس بحاجة للدراسة والتوافق، بل هو أمر مفروغ منه. وذلك على الرغم من سقطات العديد من النواب الرجال ورداءة أدائهم، إلا أن جمعيات بدأت في الترويج لهم، وبكل ثقة بأن جمهورهم الذي صوت لهم سابقا سيصوت لهم من جديد، وذلك قائم على الاعتقاد بأنه لا بديل عن هذه القوى ونزاهتها حتى وإن كان أداؤها أقل من المستوى المطلوب.
إن عدم طرح المرأة كمرشح متوقع للانتخابات المقبلة من قبل الجمعيات السياسية بجميع أطيافها، يؤكد أن المشكلة ليست بيد المرأة فقط لحلها، فالمشكلة أكبر منها. بعض الجمعيات السياسية تتخذ الدين والأعراف الاجتماعية حجة لتغيب المرأة عن الساحة السياسية، والدولة تتخذ الدستور عذرا لإقصائها، فإذا كان موقف القوى الإسلامية الأصولية معروفا، وإن كان موقفها غير مقبول إذ يتبنى رفض ترشيح المرأة، إلا أنه غير مستحب من الوفاق مثلا، التي ظلت تؤكد منذ إشهارها على دعمها للمرأة وعدم ممانعتها دخولها لقبة البرلمان، إلا أنها وهي لاعب كبير في الحياة السياسية لم تقدم حتى الآن رغم مرور أكثر من سبع سنوات على التجربة البرلمانية إي شخصية نسائية. وكل هذه العوامل تقودنا للتأكيد على أهمية دور الدولة والجمعيات الديمقراطية في دعم نظام الكوتا في إطار ميثاق بين الجمعيات السياسية وتوافق مع الحكومة، يعطي المرأة فرصة مساوية للرجل في خوض التجربة الانتخابية، وذلك بما لا يتعارض مع الدستور، أسوة بالتجربة المغربية، وذلك من خلال وصول المرأة عبر صناديق الاقتراع وليس بالتزكية أو التعيين.
وحتى لا نردد بأن مهمة المرأة أن تعمل على تغير الصورة النمطية عنها للوصول لمراكز صنع القرار، نقول: إن المرأة البريطانية على سبيل المثال تعيش في مجتمع رغم تقدمه ورغم أن التجربة البرلمانية الطويلة، التي تعتبر من أعرق التجارب التي يحتذى بها، إلا أن المرأة لم تستطع الوصول للبرلمان إلا عن طريق نظام الكوتا المطبق في بعض الأحزاب السياسية، مما أقلق الحكومة لتدني نسبة النساء في البرلمان لأقل من 20 %، وجعلها تفكر بتطبيق نظام الحصص لإلزام الناخبين باختيار عدد أكبر من النساء للبرلمان.
كذلك أعلن البرلمان الهندي تخصيص ثلث مقاعد المجالس المنتخبة للنساء، أي البرلمان وجميع الهيئات المحلية والمجالس البلدية. إن الهند بهذا الدعم للمرأة، رغم أن المرأة مثل أنديرا غاندي لعبت دورا سياسيا مهما في تاريخ الهند، تعطي كثيرين ممن يتحججون بالدستور وغيره من الأنماط الاجتماعية مثلا قويا على ضعف حجتهم.

البلاد - 10 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro