English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البرادعي، الرئيس المصري المقبل ؟
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-04-08 08:21:35


بقلم دوغو إرجيل – أنقرة:     . 
السيد حسني مبارك (مواليد 1928) هو الرئيس الرابع والحالي للجمهورية العربية المصرية. عُيِّن نائباً للرئيس عام 1975، وتبوأ كرسي الرئاسة عام 1981 عقب اغتيال الرئيس أنور السادات.
إنه الحاكم الأطول عهداً (28 عاماً) في الجمهورية العربية المصرية ورئيس الحزب الوطني الديموقراطي. فاز في العديد من الانتخابات التي ترشّح فيها منفرداً. لكنه يواجه هذه المرة منافِساً مرموقاً بكل معنى الكلمة هو الرئيس السابق للملف النووي في الأمم المتحدة، محمد البرادعي. لقد عاد البرادعي من فيينا حيث كان يتولى رئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى نهاية عام 2009، وهو حائز مشهود له على جائزة نوبل. عندما أعلن عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في سنة 2011، شعر كثر ببهجة عارمة رغبةً منهم في انتهاز الفرصة لتغيير النظام السياسي الراكد والحصري في مصر.
يترشّح هذا الخصم الجديد والحقيقي لمبارك انطلاقاً من برنامج إصلاحي، ولا يفعل ذلك بخفر. بل هو يشنّ حملته في الشوارع، ويتواصل مع مجموعات متنوّعة بدءاً من المسلمين المتديّنين وصولاً إلى المفكّرين الأقباط والفنانين الشعبيين والبارزين في البلاد.
يقصد البرادعي المسجد، لكنه لا يتصرّف كشعبوي مسلم. يظهر في صورة تتجاوز المصالح الطبقية الضيّقة والأيديولوجيات المتعصّبة. ويتواصل مع الناس من مختلف مشارب الحياة والمراتب الاجتماعية. ما يوحّد هذه المجموعات المتنوعة هو توقها إلى مزيد من الحريات وإلى سياسات جديدة تؤدي إلى تغيير الركود في السياسة السلطوية في مصر.
يشبه شعار حملته شعار حملة باراك أوباما. فقد أعلن أنه يحاول بناء إجماع من أجل التغيير. والمنظمة التي أنشِئت لإدارة حملته الانتخابية تدعى "الجمعية الوطنية للتغيير". التغيير كلمة مخيفة جداً لقوى الاستاتيكو؛ لكنه ومن خلال هذه المؤسسة، يسعى مع زملائه في المعارضة إلى الحصول على تعديلات دستورية وانتخابات حرة لا مدبَّرة.
تطمح الحركة التي يقودها البرادعي إلى ضم كل من يريدون تغيير الأساليب القديمة والتقليدية للسياسة السلطوية. غني عن القول بأن معارضيه في الإستابلشمنت يتّهمونه بأنه بعيد تماماً عن واقع الحال في البلاد بعدما أمضى عقوداً في الخارج. هذا صحيح، لكن واقع الحال في مصر لا يتماشى مع المعايير العصرية والديموقراطية التي تحظى بالتقدير الآن. يرى كثر في البرادعي الرجل الذي يستطيع أن يوقظ البلاد من سباتها السياسي الطويل.
لا يحشد البرادعي حوله النخبة المعارضة ومثقّفين من الطبقة الوسطى وحسب. فهو يعرف أنه من دون استقطاب الرجال والنساء في الشارع، لا يستطيع ممارسة ضغوط سياسية على النظام. تحت تأثير الضغوط، سوف ترتكب الحكومة الحالية أخطاء. وسوف يكون الخطأ الأكبر محاولة ثنيه عن الترشّح أو إخافته كي يعدل عن الأمر. يتماهى الناس مع المظلوم والمضطهد، لأنهم هم أنفسهم مظلومون ومضطهدون.
هل يمكن أن يكون تأثير البرادعي عابراً؟ تصعب الإجابة، لكنه اختار أسلوباً سلساً وغير صدامي في حملته كي يبقى على الساحة السياسية. فبدلاً من اعتماد لهجة خطابية حادة وتوجيه انتقادات قاسية للنظام والكادر الحاكم، يردّد باستمرار ما يجب فعله من أجل تحسين الأمور بما يعود بالفائدة على المصريين كافة.
يستخدم مؤيّدو البرادعي وسائل الاتصال الإلكترونية، خلافاً للأساليب القديمة التي تقوم على إطلاق الشعارات المناهضة للإستابلشمنت في زوايا الشوارع. يحاولون بناء شبكات داخل مجموعات اجتماعية مختلفة وفي ما بينها.
ليس بناء قاعدة دعم استعداداً للانتخابات المقبلة المشقّة الوحيدة التي سيواجهها البرادعي. فهناك قواعد صارمة جداً تُفرَض على الراغبين في الترشح للرئاسة من خارج الحزب الوطني الديموقراطي الذي يتزعّمه الرئيس حسني مبارك.
فضلاً عن ذلك، ليس معروفاً بعد إذا كان مبارك (81 عاماً) يريد الترشح للرئاسة العام المقبل بعد 28 عاماً في الحكم. إذا ترشح على الرغم من العمليات الجراحية التي خضع لها أخيراً، سوف يفعل كل ما بوسعه كي يفوز هو ويخسر خصمه. لكن إذا امتنع عن الترشح، فغالب الظن أنه سيكون لمصر رئيس ذائع الصيت دولياً وغير آتٍ من صفوف الجندية. وسوف يتناسب هذا تماماً مع روح العصر.
  (كاتب عمود في صحيفة "زمان" التركية -الترجمة لنسرين ناضر)

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro