English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شاهد زور مجاني
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-04-06 09:00:06


بقلم امين قمورية:    . 
قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم المشاركة في قمة الامن النووي التي تستضيفها واشنطن في 12 و13 من الجاري كيلا يحشره الرئيس الاميركي باراك اوباما باسئلة محرجة عن الاستيطان والمفاوضات مع الفلسطينيين وما شابه ذلك. لكن اسرائيل لن تتغيب عن مؤتمر المراجعة الثامنة لمعاهدة منع الانتشار النووي المقرر عقده في ايار بنيويورك لان لديها "واجبا" في هذا المؤتمر عليها انجازه هو افشال المؤتمر كما افشلت من قبل المراجعات السابقة.
نتنياهو مطمئن الى قمة واشنطن لان الشغل الشاغل للمشاركين فيها سيكون ايران وملفها النووي. اما في نيويورك، فان جهد المؤتمرين سيتركز على تأكيد القرار الصادر عن المؤتمر عام1995 والقاضي بجعل الشرق الاوسط منطقة خالية من السلاح النووي، اي بمعنى آخر الضغط على اسرائيل للانضمام الى المعاهدة واخضاع منشآتها النووية لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهذا امر لا يستسيغه نتنياهو ولا اي مسؤول اسرائيلي آخر، وتاليا يحتم على اسرائيل مسؤولية تخريبه كما اعتادت دائما.
ببساطة ان تنفيذ القرار الصادر عام 1995 ينهي تلقائيا المشكلة الايرانية، اذ يفقد طهران اي حجة لمواصلة برنامجها النووي غير السلمي اذا وافقت اسرائيل والدول الممتنعة الاخرى  على التعامل بشفافية مع الوكالة الدولية واظهرت المخفي عندها، وهو ما تتمناه طهران: "لا تميز في امتلاك الطاقة النووية ولا سلاح نوويا لنا ولغيرنا". وتاكيدا لنيتها هذه، قررت ان تستضيف مؤتمرا يتزامن مع قمة واشنطن عنوانه "طاقة نووية للجميع ولا اسلحة نووية لاحد".  
لكن هذا الشعار لا تقبل به اسرائيل ولا واشنطن اللتان رفعتا بسلوكهما السياسي وتعاملهما مع الدول الاخرى شعارا مناقضا هو: "السلاح النووي لنا وحدنا والطاقة النووية السلمية هي لمن يغرد في سربنا السياسي فقط". اما صدقية المعاهدة وصدقية الوكالة الدولية فأمر آخر.
وكي يكون شعارهما "الضمني" موضع التنفيذ العملي، فان اسرائيل بمنعها التوصل الى اي حل وسط في شأن القرار 1995، تعزز فكرة استحالة تطبيق معاهدة منع الانتشار النووي. وهذا من شأنه ان يعطيها ويعطي حلفاءها الآخرين، خصوصا الهند، الاعذار لعدم الانضمام الى المعاهدة ومواصلة تطوير اسلحتها النووية من دون رقيب او حسيب.
 اما واشنطن، وبذريعة اعطاء امن اسرائيل الاولوية، فتتجنب صدور اي قرارات دولية جديدة تؤثر على مصالح "البنتاغون" في المنطقة، ومنها الاخذ في الاعتبار احتمال توجيه ضربة الى ايران. وفي هذا الصدد، ربما تكون الولايات المتحدة قد وضعت طائرات استراتيجية في المنطقة قادرة على حمل اسلحة نووية لاستخدامها في اي هجوم محتمل، ولا تريد تاليا ان تكون هذه الاسلحة المتطورة تحت رقابة الوكالات الدولية.
في المقابل، فان الدول العربية المعنية الاولى بالقرار 1995 وصاحبة المصلحة الكبرى في تطبيقه، اعطت اسرائيل وواشنطن الامان سلفا. فبدل ان يتمرد المجتمعون في قمة سرت ويهددون بالانسحاب من معاهدة منع الانتشار النووي اذا لم يطبق القرار 1995، بما يعنيه ذلك من مسعى لامتلاك أسلحة نووية، اكتفوا باعلان هزيل يطالب المجتمع الدولي بتطبيق قراراته و"التهديد" بطلب عقد اجتماع دولي في رعاية الامم المتحدة لبدء التفاوض حول انشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية!
وهكذا بدل ان يكون ثمة توازن بين قمة واشنطن ومؤتمر نيويورك بحيث يكون الاول موجها ضد ايران والثاني ضد اسرائيل، بقي الاول ضد طهران وحول الثاني العرب شاهد زور مجانا.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro