English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حرب الاستخبارات
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-04-03 08:17:18


مهنة التجسس مهنة قديمة مارستها الشعوب في بداية تشكل الحضارة، وممارسة هذه المهنة بالأساس كانت تعبيرا عن الخوف من القادم والاستعداد له. ومع التقدم التكنولوجي، تقدمت عملية التجسس بشكل هائل، وأصبحت عملية أكثر أهمية وضرورة ملحة للحفاظ على الأمن القومي والسلم الداخلي، مع إن عملية التجسس نتيجة للحروب الاستعمارية انحرفت عن هدفها وأصبحت تستخدم من قبل الدولة في ملاحقة المعارضة في الداخل، وتصفية غير المرغوب بهم في أرجاء المعمورة، حتى أصبحت الجاسوسية عنصرا مهما للحركات الثورية والنضالية كما للحركات الإرهابية.
 ولعل “جيمس بوند” أشهر جاسوس في العصر الحديث، (الشخصية السينمائية الوهمية) الذي يعبر عن مفهوم الجاسوسية الحديث المتمحور في تبرير عمليات القتل والتعذيب والاختطاف، وكأنها عمليات عادية وروتينية من أجل مصلحة الوطن العليا. وتكمن أهمية “جيمس بوند” الجاسوس الوسيم الذي لا يقهر، في محاولة دولة كانجلترا إعطاء صورة للعالم عن قوتها وعظمتها، من خلال قوة جواسيسها وإن كانوا وهميين. 
في الوضع العربي والخليجي المتأزم، الذي يزداد تعقدا مع الحلم الإيراني الطوباوي المبهم، والصلف الأميركي الأوروبي والانبطاح العربي، تدور حرب استخباراتية طاحنة لعل حادث اغتيال المبحوح في دبي، مثال حي عليها. العملية التي أثبتت المدى الكبير للتوغل الصهيوني الاستخباراتي، والمدى الواسع بين قدرة الكيان الصهيوني في هذا المجال والدول العربية. ورغم كل هذا لا تزال بعض الدول العربية تصر على فتح أبوابها للكيان الصهيوني، هذه الأبواب التي لطالما حلم بها، بحيث تزيح الكثير من العبء عن حركاته الاستخبارية وتسهلها. ولا نعرف ما فائدة هذه الدول من فتح أبوابها لعدو يتربص بها، ولا يعتبر حتى للحدود الدولية والدبلوماسية القانونية التي تجرم هذا الفعل.
إلا أن عملية التجسس الإيرانية الأخيرة التي تشي بكثير وإن كان لا يقال، والتي فضحت التواطؤ الأميركي الغربي والكيان الصهيوني ضد ايران، كان مسرحها “إمارة دبي” أيضا. ففي 23 فبراير أعلن وزير الاستخبارات الإيراني “حيدر مصلحي” القبض على “عبد الملك ريغي” زعيم جماعة “جند الله “ المناوئة للنظام الإيراني، التي تتهمها إيران بالقيام بالعديد من العمليات الإرهابية داخل إيران، وهو في طريقه من دبي إلي قرقيزستان، قادما من أفغانستان. 
ولعل عمليتي التجسس الأخيرتين تكشفان حجم الاستعراض الأميركي والإيراني الاستخباراتي في المنطقة. أولها عملية فرار عالم الذرة الإيراني إلى أميركا عن طريق السعودية، بالتعاون مع المخابرات المركزية الأميركية. وكان “شهرام أميري” وهو عالم فيزياء نووية قد اختفى لدى وصوله إلى السعودية التي كان يزورها لأداء فريضة الحج في يونيو 2009.
أما العملية الثانية فتتمثل في قدرة الاستخبارات الإيرانية على استرجاع الدبلوماسي الإيراني المحتجز في أفغانستان منذ العام 2008، بعد عملية وصفت بأنها معقدة. 
إن منطقة الشرق الأوسط التي توسعت وتغيرت جغرافيتها بعد 11 سبتمبر، أصبحت مرتعا لحرب استخباراتية هائلة، تعبر عن حجم المعضلة التي تمر بها المنطقة والتي يتطلب عبورها توفر المعلومات، فالمعلومات في الوضع الحالي مسألة حياة أو موت، فهي تحدد ما إذا كانت إيران فعلا قادمة على صناعة قنبلة نووية، وإذا ما كان الكيان الصهيوني فعلا عازما على ضرب إيران وبالتالي حزب الله وحماس. كما تحدد هذه المعلومات الاستخباراتية القدرة العربية على الرد والدفاع فيما إذا قامت إسرائيل باحتلال ما تبقى من أراضيها الأسطورية المقدسة في العراق والسعودية. 
ترى أمام تداعيات كل هذه الحوادث هل نحن كعرب مستعدين لمجابهة هذه الحرب الجاسوسية وتداعياتها إذ بينت حادثة المبحوح ليس فقط عمق تغلغل جهاز الاستخبارات الصهيوني في العالم العربي، بل عن مدى القصور في أجهزة المخابرات الأوروبية أمام شبكة التجسس الصهيونية.
البلاد - 3 ابريل 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro