English

 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الرد...
القسم : شؤون عربية

| |
الجبهة لتحرير فلسطين 2010-04-01 08:37:06


بقلم صلاح محمد:      .
يصعب الحديث عن الوضع الفلسطيني..عن نضاله..معاناته وعن مواجهته اليومية لمشاريع الاحتلال..بدون الإشارة للدور العربي الشعبي والرسمي، فكيف يكون الحال وهو يواجه خطر التهويد الشامل للمقدسات..للتراث..للتاريخ..لسرقة كل شيء ثم الادعاء بملكيته..الخ في هذا السياق ماذا عن القمة العربية في دورتها ال22 التي التأمت بمدينه سرت في ليبيا يومي 27 و28/3/2010 التي حملت اسم دورة القدس..واتخذت قرارات سياسية ومالية..الخ هذه النتائج لن تكون أفضل من نتائج مؤتمري القمة في الدوحة والاقتصادية في الكويت الذين عقدا في مطلع العام الماضي وسط ضجيج الحرب الدموية على غزة..لكن ما هي النتائج العملية للمؤتمرين..هل حصل اعمار ما دمرته قوات الاحتلال وأعيد اللاجئين الجدد على أرضهم إلى بيوتهم..هل رفع الحصار عن غزة، قبل أن نقول ماذا سيقدم لإنقاذ القدس أو الخليل أو بيت لحم.لكن وحتى نضع الأمور في سياقها الطبيعي يفترض تناول العامل الذاتي الفلسطيني بمكوناته الكفاحية فهو الأساس، لأن واقعه من حيث قوته أو ضعفه..وحدته أو تفككه يحدد في الغالب وجهة الموقف العربي. بعد ذلك يتوجب فرز المواقف وعدم خلط الحابل بالنابل.
لقد استهلك النقاش في الداخل الوطني الفلسطيني وقتا طويلا، وجهدا متعبا، حول كيفية التعامل مع المخطط الإسرائيلي الذي يجرى تنفيذه على الأرض، في القدس، وفي مناطق الضفة الغربية، حيث زرعت ولازالت تزرع بها المستوطنات أو المجمعات العسكرية بوجهة إستراتيجية، تنطلق من مصالح الدولة العبرية الاحتلالية ولا تتوقف من أجلها على حساب الحقوق الفلسطينية ومصالح شعوبنا..وما يتم في القدس نموذج ومثال عن ذلك..الكل شاهد..الكل يبدي رأيه في شكل مقاومة تلك المخططات، لكن إسرائيل لا تتوقف، بل تطلب من الفلسطينيين الكف عن الحديث الداعي إلى وقف بناء الاستيطان، هناك ثلاث عوامل تلعب دورا مشجعا للاحتلال في مواصلة مشاريعه.أولا: التمزق الداخلي الذي أنهك الوضع الفلسطيني وأضعف دوره في الحدث فأصبح متلقيا له وليس صانعا.. منقسما على نفسه جغرافيا وسياسيا ويسعى البعض إلى ترسيخ الانقسام وتشريعه كانفصال نهائي..ومن جانب آخر تم غلق الأبواب على خيار المفاوضات كشكل وحيد للحركة السياسية ورفض الخيارات الأخرى كالمقاومة بكل أشكالها مما أضعف الموقف الفلسطيني بعد أن تم تجريده من عوامل قوته..الخ.ثانيا:  الموقف السياسي للمؤسسة العربية الرسمية في قرارها الإجمالي الذي يصدر عن جامعة الدول العربية..هذا الموقف الذي لا يصلح لأن يكون رافعة للموقف الفلسطيني، ولعل ما صدر عن الاجتماع الأخير للجنة المتابعة الخاصة بالمبادرة العربية لجهة الموافقة على المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل خير مثال على هذه الوضعية..الخ.ثالثا: عدم فاعلية الموقف الأمريكي بل وخضوعه للمواقف التي تعبر عن المصلحة الإسرائيلية..بالتأكيد لقد برز شيء من الاختلاف بين الحليفين لكن من المؤكد أيضا أن هناك تحكم بسقف الاختلاف بحيث لا يصل إلى القضايا الجوهرية، وما ظهر داخل اجتماعات الإيباك يوم 22/3/2010 وبعدها مؤشر حول ذلك، ويمكن تلخيصها بحديث نيتنياهو قبل وبعد دخوله البيت الأبيض للقاء الرئيس الأمريكي أوباما مؤكدا على أن القدس الشرقية ليست مستوطنة بل هي عاصمة دولة إسرائيل بالتالي فإنه يواصل مسيرة أسلافه من رؤساء الحكومات السابقة..إضافة إلى حضور ما يقارب من 300 عضو كونغرس أمريكي لخطابه في اجتماع الإيباك وتسابق الحزبين الديمقراطي والجمهوري على التصريح بطرق الدعم المختلفة، وبالحرص على أمن دولة الاحتلال..المهم في هذا الحقل الأساسي ليس الحديث الأمريكي سواء من البيت الأبيض أو من الخارجية أو الحديث الإسرائيلي..المهم هو ماذا يجري على الأرض، لأن النتائج هي أساس تقييم المواقف، لقد تكرر الحديث الأمريكي عن يهودية الدولة وهي نقطة محورية تحدد جوهر الموقف الأمريكي.
وسط هذه الأطروحات المختلفة والمشتتة كان الرد الشعبي في القدس أساسا ثم في مدن الضفة الغربية دعما لهبة المقدسين.في هذا الإطار طرحت مجموعة من التساؤلات التي فرضها الحدث، ما هي مواقف مختلف الأطراف، ما هي الاحتمالات، ماذا عن نتائج ضعف الجسم الفلسطيني بانقسامه على التحرك الشعبي وبالذات على ضوء التطور الحاصل لدى بعض الاتجاهات وكيف يمكن قراءة ذلك وتحديدا بعد تكرار خرجات قادته المتصلة بالمقاومة، بوصف العمليات التي تجري ضد المحتلين من قطاع غزة بالمشبوهة وقبل ذلك أطلق على من تبناها بالخائن، هذا المنطق الذاتي الداعي إلى تجزئة المقاومة، المهم أن تبتعد عن حصته من كعكة السلطة لا يمكن أن يحمي المقاومة أو يساهم في تطوريها بل إنه يرفض تشكيل جبهة وطنية تضم كل الأذرع العسكرية يكون لها برنامجها الذي يتعاطى مع أشكالها النضالية. يجب أن نسجل حقيقة ملخصها أن أهل القدس قد شقوا مجرى الرد الشعبي في مواجهة التحرشات والخطوات الإسرائيلية لتهويد القدس ومقدساتها.. في مشهد شبيه بالرد الشعبي على تدنيس الأقصى عام 2000 من قبل شارون ومستوطنيه..حيث انطلقت الشرارة الأولى لانتفاضة الأقصى والاستقلال في ذلك العام، لكن هل يمكن عزل هبة المقدسين وامتدادها عن مجموعة العوامل المحيطة بها أولا: هي رد على برامج الاحتلال لانتزاع القدس من وسطها الفلسطيني العربي الإسلامي..وردا على الاستفزازات المباشرة سواء بتحويل باحة الأقصى إلى مرتع لغلاة المستوطنين أو بافتتاح  كنيس الخراب توطئة لهدم الأقصى لأسباب توارثية..ولتغيير ملامح المنطقة وإحلال الطابع اليهودي مكانه..وثانيا:  للانسداد التام لمسار المفاوضات الثنائية بسبب المسلك الإسرائيلي..وثالثا: تفاقم المأزق الفلسطيني المرتبط أساسا بتداعيات الانقسام الداخلي بالتالي محاولة شعبية لتصويب الوجهة بالتأكيد على أن الصراع الأساسي هو مع المحتلين، بكل الأحوال يبقى هذا التحرك الشعبي وما رافقه والتوقعات التي يؤشر نحوها، هو المشهد المشرق والثابت الذي انفرد في المواجهة ووضع الأمور في سياقها الطبيعي لكن يصعب عزله عن مفاعيل الحركة الوطنية  الفلسطينية بكل تياراتها، بل هو نتاج لها، إن كل المعطيات تعزز من احتمالات تجدد هذه الهبة، اتصالا بذلك برز موضوع أساسي وهو مواقف مختلف الأطراف الوطنية من النضال الشعبي بالتالي أهمية توحيدها على قاعدة التقاطعات المشتركة، ويبدو أن النضال الشعبي يترك بدوره أثرا على حركة القوى الوطنية والإسلامية أي أن التأثير متبادل:
1-هناك اتجاه لا يخفى سعيه بدفع الأمور نحو الانتفاضة وتوسيع رقعة الحراك الشعبي..لكن الانتفاضة كانطلاقة لا تخضع من حيث الزمان والمكان إلى قرار من أية جهة كانت..إنه الخيار الشعبي لكنه بعد ذلك يتطور ويصير الاندماج بينه وبين روافعه الكفاحية التي سرعان ما تحتل المواقع الأمامية في مواجهة المحتلين، وضمن صفوف الداعين للانتفاضة هناك من يريدها شاملة، كإعادة إنتاج لانتفاضة 1987، وأخر يريدها كذلك لكن خارج مناطق سلطته، ويحاول استخدامها لصالح برنامجه الخاص وليس لمصلحة البرنامج الوطني والمشترك، وبشكل محدد يسعى لاستخدامها في معادلة الصراع الداخلي، واتجاه أخر يريدها محدودة مقتصرة على نمط معين من النشاطات والشعبية الأسبوعية أو شبه ذلك مرتبطة بهدف معين في موقع جغرافي محددا أيضا..على أهمية كافة أشكال الفعاليات الجماهيرية إلا أن هذا الأخير يطغى  عليه الطابع الإعلامي أكثر من الطابع النضالي.
2-اتجاه لا يعلن صراحة إنه ضد الحراك الشعبي، لكنه في شرح رؤيته نجدها غير محددة، ويهرب للعموميات، إنه مع التحرك الشعبي لكنه ضد المقاومة  ضد قذف الحجر وضد التحرك الاستعراضي الذي يستهدف الظهور الإعلامي..إنه يريد شكل من النضال لا يوجد له مثيل.هذه الرؤية تعبر عن مأزق الخيار السياسي الذي يعتمد بشكل رئيسي على العامل الخارجي لوقف الاندفاعة العدوانية للاحتلال...أو للحصول على شيء من الحقوق دون التركيز على العامل الذاتي في صناعة الحدث. في العقود الأربعة الأخيرة من تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية وفي كافة المحطات الصعبة، كان الشعب الفلسطيني يقوم بتفكيك عوامل أزمة أبناءه..تجلى ذلك في انتفاضة عام 1987...وانتفاضة 2000..وما قبلها أو بعدها، المهم كيف يتعامل أبنائه في فصائل العمل الوطني مع حراك وهبات المارد شعب الكفاح والمعاناة والصمود. وفي مقدمة احتياجاته في كل المراحل وبالذات في هذه الفترة هو الوحدة لوطنية والتخلص من الانشقاق فالرد الشعبي هو الأساس إنه الركيزة الأساسية للصمود والمقاومة، الشيء الذي يتطلب توفير المقومات الأخرى: السياسية والاقتصادية..إضافة للإسناد بدرع المقاومة عبر عمليات مدروسة من حيث الزمان والمكان في غزة كما حصل يوم 26/3/2010 والضفة، بعيدا عن الموسمية أو الاستخدام التكتيكي الداخلي أو الخارجي بل لصالح البرنامج الوطني.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro