English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الرسالة وصلت
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-03-30 08:26:11


بقلم امين قمورية:      . 
اعتاد المواطن العربي ألاّ يعير بيانات القمم العربية او قراراتها اي اهتمام، على اعتبار ان كل ما سيصدر عنها هو كلام بكلام. كلام يصدر في الليل وما يلبث ان يمحوه النهار. ولكثرة تكرار هذه المقولة صارت لازمة لا يتوانى عن تردادها حتى الزعماء انفسهم، على غرار ما فعل القذافي في افتتاح قمة سرت.
الناس ملّت القمم. لكن الزعماء لم يملوا ولم يكترثوا لملل الناس، لا بل جعلوا من هذه الاجتماعات الفارغة من اي مضمون يعني المواطن وهمومه وقضاياه، صندوقَ بريد لتوجيه رسائل مشتركة الى من يعنيهم الامر في الخارج.
القمة الاخيرة اطلق عليها اسم "قمة صمود القدس"، اي ان القدس والمحاولات المتواصلة لتهويدها يتعين ان تكون بيت القصيد في قرارات المجتمعين ومناقشاتهم. لكن القدس لم تنل في القمة اكثر مما كانت تنال في الايام العادية، فلا الوعد بزيادة المخصصات المالية لها يردّ عنها محنتها، ولا هذا "الكرم الزائد" يخيف نتنياهو وزمرته، بل بذريعة الاجتماع لدعم المدينة المقدسة "طيَّر" المجتمعون الرسائل "المتوجبة عليهم" يمينا ويسارا.
من دون سابق انذار طرح عمرو موسى على المجتمعين من اجل القدس الفكرة "الجريئة" لاطلاق حوار عربي ايراني في سياق مشروع الجوار العربي، ومن دون مبررات سقط الاقتراح، بالرفض الصريح من غالبية الدول المشاركة وبالصمت المريب من البقية المصنفة "صديقة" لطهران. وببساطة، إن رفض التواصل مع ايران يعني ضمنا مواصلة المواجهة معها في نقاط التماس المشتركة التي تزداد يوما بعد يوم. وهكذا، بدلا من حشد الجهود لخوض المعركة المفتوحة على القدس مع اسرائيل، فتحت معركة جانبية مع "الجارة " ايران ربما تكون تداعياتها السلبية على القدس اكثر من الذي يجري في هذه المدينة اليوم.
الرسالة "العربية" واضحة، وهي اجابة لا لبس فيها عن سؤال اميركي صريح مطروح منذ مدة على العرب: انتم معنا ام ضدنا في صراعنا مع ايران؟ واذا كنتم معنا فعليكم القطع معها واعلان وقوفكم في صفنا!
طبعا، واشنطن كانت سمعت ضمنا الجواب الذي تريده من كل دولة عربية على حدة، لكن حتى يكون له وقع اقوى كان من الافضل ان يأتي بالاجماع من الجامعة مجتمعة، فكان لها ما ارادت في "سرت الثورة" و"التمرد العربي".
إذن، ادت "قمة صمود القدس" الغرض والوظيفة بصمت، وسط الملل والكلام الممجوج والمكرر، حتى لا يشعر احد بالجديد سوى المعنيين به. لكن ما هو الثمن الذي اعطي في مقابل هذه الهدية الغالية؟ اهو وقف التهويد جديا في القدس والضفة والوعد باقامة الدولة الفلسطينية في غضون سنتين؟
 حتما لا يمكن احد ان يصدق هذه المزحة السمجة، حتى وان تكن ادارة اوباما تنوي ليّ ذراع نتنياهو وتقصد فعلا اقامة مثل هذه الدولة. ذلك ان ارض الدولة العتيدة وعاصمتها الموعودة ومقوماتهما تكاد تتبخر بالكامل بالاستيطان الاسرائيلي والانقسام الفلسطيني، وصار من الاجدى البحث عن خيارات بديلة لم تفرغ الجعبة الفلسطينية منها.
هل يمكن ان يكون ثمن الانحياز الى واشنطن في معركتها الايرانية اعادة العراق الى "الحضن" العربي تبعا لهويته القومية والعقائدية وليس كما يريده ابناؤه بخياراتهم الديموقراطية؟
ثمة من يراهن على نيل هذا الثمن ويعوّل على نتائج الانتخابات الاخيرة املا في ارجاع عجلة التاريخ في العراق الى الوراء على حساب النمو الايراني المتنامي بمساندة اميركية. لكن قد يغيب عن بال هؤلاء ان واشنطن لا تمنح احدا وكالة غير قابلة للعزل. واكثر ما يمكن ان "تشرّف" الاخرين به، هو تكليفهم المهمات "الوسخة" نيابة عنها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro