English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عاصفة الغبار السياسية
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-03-28 07:51:02


هبت على البحرين أمس عاصفة غبار طبيعية حجبت الرؤية، وساهمت في إعاقة حركة المرور. وتساءل المواطن، هل هبوب تلك العاصفة هي من الصدفة المحضة، أم أنها تتماهى وتتكامل سوية مع عاصفة «الأتربة السياسية» التي هبت على البحرين الأسبوع الماضي، حيث تداخلت القضايا السياسية بالأمور المالية والاقتصادية؟ ورغم أن هذا المواطن لا يريد أن يمعن في التشاؤم، لكن كل الظروف المحيطة به تشير إلى أن هبوب عواصف الأتربة السياسية التي تحجب الرؤية الصحيحة، بل وربما «تعمي» البصيرة، باتت من الثوابت في ساحة العمل السياسي البحريني. ولكي نكون موضوعيين، فإن ضعف الرؤية السياسية وسط تلك العواصف، لم يعد ظاهرة تعاني منها السلطة السياسية، بل، وللأسف الشديد، تحولت إلى مرض عضال شبه مستديم تشكو منه المعارضة البحرينية أيضا. ويمكن تلمس ضعف الرؤية هذا من خلال الظواهر التالية:
1. على مستوى السلطة التنفيذية، لاتزال هذه السلطة غير قادرة على إبصار مدى سلبية تأجيل مناقشة الملفات الساخنة، من مستوى «أملاك الدولة العامة والخاصة»، التي يتوقع، كما أشارت صحيفة «الوسط» البحرينية «أن يتداخل فيها نحو 20 نائبا خلال مناقشة التقرير»، في جلسة الثلثاء القادمة، فانسحاب الوزراء قد يؤجل المناقشة، لكنه لا يحل المشكلة، فليس هناك أفضل من امتلاك الشجاعة الضرورية من أجل المواجهة الصحيحة القادرة على الخروج من دوامة «الانسحاب» من جلسة النواب، عندما تقترب النقاشات من الاتفاق على حلول قد لا تكون جذرية، لكنها صحيحة وملائمة.
ما ينبغي أن تدركه السلطة التنفيذية هنا، وبغض النظر عن نواياها الحسنة، أنها بذلك التأجيل، فإنها بقصد أو بدون قصد، تسيء إلى سمعة البحرين في الخارج، وتشوه صورتها، وخاصة في نظر بيوت الاستثمار الراغبة في ممارسة أنشطتها في سوق البحرين بشكل مباشر، أو استخدام البحرين، كمحطة انطلاق للأسواق الخليجية الأخرى. والمحصلة النهائية لذلك لن يقتصر على عدم قدوم استثمارات جديدة، بل قد يصل الأمر إلى ما هو أسوأ من ذلك بهروب تلك المتوطنة منذ فترة.
2. أما بالنسبة للمعارضة، فيمكن أن نتحدث بشكل منفصل عن شقيها: من له حضور في قاعة البرلمان، ومن يمارس أنشطته من خارج القبة البرلمانية. فبالنسبة للأولى، أدت عاصفة الغبار السياسية إلى فقدانها القدرة على ممارسة دورها على النحو الصحيح، فتحولت النقاشات إلى ما يشبه المماحكات السياسية بينها وبين السلطة، وأصبح استجواب، أو رفع هراوة الاستجواب، من المناظر المتكررة على المسرح البرلماني.
وباستثناء حالات محدودة، وجدنا تركيز المعارضة على كشف عورات السلطة، والتوقف عند تلك الحدود، دون طرح البديل المتكامل. قد نسمع الكثير من التبريرات لهذه الحالة التي لا تقود إلى نهايات صحيحة، لكنها تبقى في نهاية الأمر مجرد تبريرات تفتقد الحلول.
أسوأ من ذلك، فإن المعارضة البرلمانية، لم تنجح حتى اليوم من الخروج من مصيدة التمزق الطائفي التي نصبتها لها السلطة، ووقعت فيها هي، إما لسذاجتها، أو لفقر خبرتها السياسية. وهو ما يثبت أنها تعاني من ضياع جراء هبوب تلك العواصف الترابية السياسية. حتى المعارضة التي تمارس أنشطتها من خارج الأطر البرلمانية، لم تنجح هي الأخرى من تحاشي تلك المصيدة الطائفية، وتحولت إلى أسيرة الانقسام الطائفي أولا والسياسي ثانيا وليس أخيرا، بدلا من نجاحها في تمزيق خيوط شبكته.
وسط العاصفة الترابية هذه، لن نتوقف عندما ينبغي على السلطة التنفيذية أن تقوم، فهذا أمر يخصها وحدها، إن هي شاءت الخروج من هذه العاصفة بأقل الخسائر الممكنة، فكما يقول المثل الدارج «أهل مكة أدرى بشعابها»، ناهيك أن في آذانها غراء ضد نصح من تعتبرهم في خارج دائرة معسكرها السياسي. كما اننا لن نتوقف أيضا، عند المعارضة السياسية الإسلامية؛ لأنها هي الأخرى، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا مع ما تطرحه، لديها برنامجها الواضح بالنسبة لها.
يبقى بعد ذلك الفصيل «اليتيم»، الذي بحاجة إلى أن نلفت نظره خشية أن تضاعف العاصفة السياسية من درجة «توهانه». هذا الفصيل هو ذلك الطيف الواسع من ألوان العمل السياسي غير الديني، والبعيد عن «شراك» السلطة التنفيذية، ممثلا بمن ينتمون إلى التيار الوطني الديمقراطي العريض مؤسسات وأفرادا، ممن لم نلمس حتى الآن، ومن أي فصيل منهم رؤية واضحة للعلاقات التي ستحكمه في المرحلة المقبلة، حتى قبل أن تهب العاصفة الترابية السياسية، فما بالك، وهو الآن في وسطها.
هذا الطيف، يمكن للمتابع للبيانات الصادرة عمن ينضوون تحته على امتداد الأسابيع القليلة الماضية، أن يستنتج، دون أن يتجنى عليه، أنه لايزال في «غي من أمره»، وغير قادر على التحكم في بوصلة عمله السياسي.
الحديث هنا لا يقف عند النوايا، ولا يأخذ بالتصريحات الصحافية المنمقة، بل يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، كي يصل إلى مطالبة هذا الفصيل بموقف علني صريح استراتيجي غير تكتيكي يجيب على التساؤلات التالية:
1. متى سينعقد المؤتمر أو اللقاء الوطني الديمقراطي الذي، تكرر الحديث عنه، والذي يفترض أن يضع أسس العلاقات بين مختلف الفرقاء، بما في ذلك الأفراد ممن ينتمون إلى هذا التيار الوطني الديمقراطي بمعناه الشمولي الواسع؟
2. كيف ينظر فرقاء هذا الفصيل إلى بعضهم البعض في المرحلة القادمة التي تسبق انتخابات برلمان 2010؟
3. كيف سيتم ترتيب أولويات التحالف سواء مع أطراف المعارضة الأخرى، أو مع بعض أجنحة السلطة السياسية التي لن تمانع، بغض النظر عن نواياها، في مد الجسور مع بعض أطراف هذا الفصيل؟
4. بغض النظر عن الشكل التنظيمي الذي سيحكم العلاقات فيما بين مختلف أطراف هذا الفصيل، ما هو برنامج العمل السياسي المرحلي للانتخابات؟
5. في حال الفوز أو الفشل في الانتخابات، ما هي الضوابط السياسية في حال عدم التوصل إلى ضوابط تنظيمية محكمة، التي ستنظم العلاقات بين فرقاء الفصيل؟
أكثر ما يخشاه المواطن أن تواصل عاصفة الأتربة السياسية هبوبها، فتضيع أسئلته وسط رياحها، كما ضاع - وليس ضاء - شعر أبو نواس على باب هارون الرشيد.
 
الوسط - 28 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro