English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أُنجزت الانتخابات.. ماذا عن الأصعب؟
القسم : شؤون عربية

| |
النهار 2010-03-23 08:26:03


بقلم أمين قمورية:      . 
أنجز العراقيون باجرائهم الانتخابات مهمة كان يعتبرها البعض مستحيلة وقالوا في صناديق الاقتراع كلمتهم. لكن ماذا بعدما أظهرت النتائج الاولية "برلمانا معلقا"، اي برلمان لا غالبية فيه لأي ائتلاف انتخابي تمكنه من تأليف الحكومة منفردا ودونما حاجة الى التودد الى الآخرين او شق صفوفهم؟
انتهت الانتخابات، وفتحت النتائج غير الحاسمة التي ترتبت عليها المعركة على الرئاسات الثلاث: الجمهورية والوزارة والبرلمان. فلا الرئاسة الاولى مسلَّم بها مرة اخرى للاكراد بعدما حلا هذا الكرسي في عين "سيادة النائب" طارق الهاشمي وغيره من السنة العرب، معتبرين ان هذا المنصب الرفيع (المجرد من الصلاحيات الفعلية) يجب ان يبقى رمزا لعروبة العراق (وكأن الاكراد ملحق ثانوي بهذا العراق)، ولا رئاسة الوزراء محسومة للمالكي الذي يتفوق باصواته على كل الفائزين الآخرين، ولا لعلاوي الذي فجرت قائمته اقوى المفاجآت، ولا رئاسة البرلمان مبتوتة بعد تجدد النزعة العرقية والصراع على الكراسي. وهكذا تشرَّع ابواب العراق مجددا على شتى الاحتمالات واكثرها تفاؤلا قيام حكومة ائتلافية تشبه حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها والتي عجزت عن تحقيق المصالحة الحقيقية وابقت صواعق التفجير في ثلاجة الانتظار، واكثرها تشاؤما العودة الى دوامة العنف والاقتتال "الاخوي" لتطيح آخر آمال العراقيين في وطن جديد.
الانتخابات انتهت لكنها كرّست في العراق الجديد "ملوك طوائف" جددا وكشفت في الوقت ذاته "عورات" هؤلاء "الملوك" ونقاط قوتهم ونقاط ضعفهم التي تحول دون ان يتصدر اي منهم زعامة العراق. فالمالكي "الملك الوطني المستجد" قوي بائتلافه المتماسك وشعبيته الكبيرة، ضعيف بتحالفاته وبخوف الآخرين من نزعته الى التفرد، وعلاوي "ملك العلمانية" القوي لدى السنة وبامتداداته العربية والخارجية ضعيف لدى غالبية من الشيعة ولدى الاكراد الذين يخشونه بل يخشون رفاق ائتلافه وخصوصا طارق الهاشمي الطامع برئاستهم للعراق واسامة النجيفي غريمهم القوي في نينوى، و"ملكا الاكراد": طالباني القوي برئاسته ضعيف في "كردستانه"، والبارزاني القوي في "كردستانه" ضعيف في "عراقه". اما "ملوك الشيعة" الحكيم والصدر والجعفري فلم ينفعهم احتماؤهم بالطائفة في المحافظات الجنوبية اذ وجدوا انفسهم ما بين مطرقة المالكي وسندان علاوي.
وعندما يضعف اللاعبون في الداخل يسيل لعاب اللاعبين في الخارج على الكعكة العراقية ويتعزز حضورهم. لا احد من جيران العراق العرب او غير العرب يريد ان يرى جارا قويا متماسكا ينافسهم على الدور والزعامة ويكون سدا امام طموحاتهم، فكل هؤلاء يحاولون ملء الفراغ الامني والسياسي الذي سيخلفه الانسحاب الاميركي الموعود والاستئثار بحصة الاسد. لكن الناخب العراقي – وعلى رغم الانهاك الذي اصابه – لم يضع بيضه في سلة واحدة. فلا الايراني الطامع باكبر حصة من التركة الاميركية حصل على ما كان يريد او ما كان يتطلع اليه بعدما تعرض حلفاؤه العراقيون المعلنون لنكسات انتخابية، ولا المنافسون الآخرون (وخصوصا العرب منهم) استأثروا بحصة تمكنهم من قطع الطريق عليه رغم حضورهم البارز في هذه الانتخابات على عكس سابقاتها.
هذا الخارج الحاضر في العراق، بشقيه القديم والجديد، سيسعى قدر المستطاع الى ترجمة مصالحه العراقية الكبيرة في السباق الجديد والمحموم على المناصب الكبرى والحكومة. وهذا الحجم المؤثر للحضور الخارجي في العراق، وهذا الكم الوفير من المصالح المتقاطعة والمتضاربة، يكفيان لابقاء الابواب العراقية مشرعة على المجهول... إلا اذا نجح العراقيون في ايجاد صيغة تراعي الحد الادنى من المحاصصة ليس الداخلية فحسب، وانما الخارجية ايضا. واذا نجحت مثل هذه الصيغة وتوافق اللاعبون الخارجيون عليها ضمن العراقيون والعراق فترة هدوء واستقرار على الطريقة اللبنانية من شأنها، اذا عاشت طويلا، ان تؤسس لمسار خلاص لهذا البلد. اما اذا فشلت وعاد العراقيون الى التناحر والاقتتال، فلا احد يضمن هذه المرة ان تقف موجة الاحتراب عند الحدود العراقية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro