English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«رجعي له يا أم صالح»
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-03-17 08:39:04


لعلها سابقة في البحرين أن يناشد رجل زوجته، علناً، بالعودة إلى عش الزوجية ويقدم اعتذاراً ضمنياً أمام الناس ويعدها بتصليح الأمور وتعويضها عن «اللى فات» من تصرفات أدت إلى القطيعة بين طرفي العلاقة الزوجية.
وأحسب أن «أبوصالح»، الذي قرر نشر إعلان مدفوع القيمة في الصفحة الأخيرة من عدد «الوقت» يوم أمس، يتمتع بحس مرهف ومسؤولية قادته لأن يعلن أمام القراء أنه مستعد لتصليح ما أفسده الدهر بينه وبين أم صالح بعد أن تعود الأخيرة إلى حضن الزوجية. هذه الجرأة قد تعكس فداحة الخطب.. من يدري، فالبيوت أسرار. وقد يكون الموضوع جدياً لإصلاح ذات البين بعد أن عجزت السبل التقليدية في رأب الصدع وتأزم الموقف بين الاثنين ولم تستطع محاولات إعادة المياه إلى مجاريها ووساطات الأهل أن تفعل فعلتها. المهم أن «أبوصالح» كان جريئاً في إعلانه الذي يقول «إلى الغالية أم صالح: أرجو منكِ أن تعودي إلى البيت آملاً من الله العلي القدير أن يوفقني لأرضيكِ وأعوضكِ عن الأيام السابقة. زوجك المحب دائماً.. أبوصالح».
كم أبوصالح بيننا يا ترى؟ أكيد أنهم قليلون جداً. فالمجتمع الذكوري لا يعترف بأخطائه مهما كبرت وعظمت، وأبوصالح فعل أمام الملأ ما لا يريد أغلب الرجال القيام به أو لا يرغبون. صحيح أن الناس لا يعرفون من «أبوصالح» هذا، لكن القريبين منه على الأقل على علم بأن مشكلة قائمة بينه وبين زوجته، فالتزم الرجل أمامهم بأنه سيعيد النظر في طريقة تعاطيه مع شريكة حياته التي يبدو أنها رحلت إلى بيت ذويها. والمجتمع الذكوري يستمتع أيضاً برفع شعاره المعهود «الريال ما يعيبه إلا جيبه»، مع أن الجيب فاضي و«يقرش» بسبب غلاء المعيشة وغياب سلوك الادخار وضعف الرواتب.. أو عدم دفعها، لكن الرجل في الشرق هو الرجل، يقوم بكل الأخطاء والخطايا متخفياً وراء المقولة المتوارثة «استر على ما واجهت» بعد أن يفعل فعلته ويمضي ينام قرير العين يفكر في خطيئة أخرى في اليوم التالي. لكن «يا ويلها ويا سواد ليلها» إن بدر من المرأة: الأم، الأخت، الحبيبة، الزوجة، أو الابنة أي خطأ مهما كان صغيراً أو غير مقصود، أو اعتقد خطأ أنها قامت بما يخدش حياءه.. حينها ينسى أنه زنى، وأنه أخطأ وأنه مارس كل الموبقات، ويتذكر شيئاً واحداً فقط: كيف يغسل عاره الذي أتت به المسكينة، فيستدل على أقرب سلاح أبيض أو أسود ليغتسل بدمائها من دون أن يتحقق من الأمر. أليس هذا ما يحدث في مجتمعات عربية أخرى تدّعي التمدن؟!
في البحرين، ولأسباب عدة زادت المشكلات الزوجية وتعددت بتعقد ظروف الحياة المعيشية. والإحصاءات الأخيرة للاتحاد النسائي كشفت عن أكثر من 7500 حالة معنفة في ثلاثة أعوام (ما بين 2007 و2009)، موزعة بين حالات نفسية، جنسية، قانونية، جسدية، لفظية، اقتصادية، سوء المعاملة والإهمال وإنكار الأبوة. يضاف إليها إحصاءات رسمية عن حالات الطلاق التي سجلت أرقاماً قياسية بلغت 1400 حالة طلاق، وبمعدل 30% وفق إحصاءات ,2008 ما فرض على المجلس النيابي قرع الأجراس وإنْ كان فعله متأخراً وناقصاً.
لكن تبقى مبادرة «أبوصالح» جميلة تستحق التقدير، فمع أنها المبادرة الأولى في البحرين، التي يلجأ إليها إلا أنه سبق أن قرأنا شبيهاً لها في مصر والأردن، ولعلها تكون بادرة طيبة.. «فأبوصالح يستاهل الخير.. ويا أم صالح رجعي له».
الوقت - 17 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro