English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أيّ نتائج؟
القسم : شؤون عربية

| |
النهار 2010-03-17 08:32:51


بقلم محمد إبرهيم:       . 
النتيجة الأبرز لما فُرز حتى الآن من أصوات في الانتخابات العراقية تشير الى أن الانقسام الطائفي لم يكن العامل الأبرز في تحديد النتائج.
وذلك ليس لان التكوينات الأساسية، أو الائتلافات، التي حازت على أعلى نسبة من الأصوات لا تصنّف طائفياً.
كل اللوائح تمّ تشريحها الى مكوناتها الطائفية، وكل النتائج تُدرس من زاوية أوزان الطوائف.
لكن يبقى أن هوية الفائزين تشير الى اتجاه يرغب في تجاوز الانقسام الذي نجم عن غزو العراق عام 2003.
نوري المالكي، الذي يتزعم "ائتلاف دولة القانون"، سبق له أن خاض الانتخابات المحليّة قبل عامين بشعارات محورها "دولة القانون" أي التخلي عن الاتجاه الفيديرالي الذي كرّسه الدستور، كحصيلة للغزو، والذي كان يعني تطمين الشيعة الى انهم لن يعودوا ليواجهوا انبعاثاً لحكم سني باسم الدولة الموحدة.
والاطمئنان الشيعي للفيديرالية كان يقابله اطمئنان كردي لعدم انبعاث الدولة العراقية بصيغة تعيد طرح قضيتهم بصيغة مستوى الحكم الذاتي المطلوب ومستواه الممكن ضمن الدولة الواحدة.
بين الانتصار الانتخابي الأول، المحلي، والانتصار الانتخابي الراهن، للمالكي، انتكس موقف الأخير، عندما بدا أن المحيط العربي يدعم اهتزاز الوضع الأمني، والاستقرار الأمني كان معظم رصيد المالكي.
كما انتكس عندما بدا أن "الأميركي" أعاد حساباته مقتنعاً بأنه بدون اعادة بعض الوزن المفقود للسنّة لا يمكن المحافظة على وحدة العراق، وتالياً القدرة على الانسحاب في شروط "مشرّفة".
انتكس موقف المالكي، طائفياً، الى حدّ أنه عاد الحديث عن توحد الشيعة بائتلافيهما في قائمة واحدة تكرر تجربة التحالف الكردي – الشيعي الذي يهمّش السنّة عملياً.
ربما تكون اعتبارات المنافسة على رئاسة الحكومة المقبلة، أو اعتبارات مستوى العلاقة بإيران، هي التي أعادت التوتر الى العلاقة بين التشكيلين الشيعيين الأساسيين، وهو التوتر الذي كان في أساس تنافسهما الانتخابي الأخير.
لكن يبقى أن تفوّق المالكي على ائتلاف الحكيم – الصدر – الجلبي أصبح مقياساً لمدى القرب من المشروع الشيعي الأصلي، ولمدى وثوق العلاقة بايران. وعلى هذين الصعيدين يشكل انتصار المالكي تأكيداً على أن المزاج الشيعي، بعد تجربة السنوات السبع السابقة، ما زال يبتعد عن المنطلقات التي لازمت بداية الاحتلال.
في المقابل كان معلناً أن الائتلاف الذي يتزعمه إياد علاّوي هو محاولة لاستقطاب معظم الصوت السنّي، بالتحالف مع مكوّن شيعي يقطع مع التشكيلين المذهبيين الشيعيين الأساسيين. وكان طريفاً بالطبع أن يكون السعي معلناً لاستقطاب السنّة (الخارجين "حديثاً" من النفوذ البن لادني) الى شعارات علمانية كان مفهوماً منها أن المقصود ليس أكثر من وضع حدّ لتفرّد الشيعة وايجاد صيغة مقبولة لعودة السنّة الى المشاركة في موقع القرار.
ائتلاف علاّوي الذي كان مفاجأة الانتخابات بحلوله ثانياً بعد المالكي حصل على أصوات معظم السنة لكن كان له عند الناخب الشيعي وزن أكبر بكثير من وزن المالكي، ناهيك بالحكيم، عند الناخب السنّي.
والمفاجأة الأكبر هي حلول قائمة علاوي في الموقع الأول في كركوك، رغم ما كان "يُخشى" من أن تكون الانتخابات مناسبة لاعلان استعادتها الى مشروع "الكيان الكردي".
هذه النتائج للانتخابات تشير الى أنه اذا كان للصيغة الحكومية المقبلة أن تعبّر عن الاتجاهات الحقيقية لرغبات العراقيين، فإن عليها ان ترتكز الى تفاهم القائمتين الأولى والثانية.
ومساحة التفاهم متوافرة: وزن أكبر للدولة المركزية على حساب الاتجاه الفيديرالي. وقدرة أكبر على الانفتاح على المحيط العربي، رغم التوترات التي شابت علاقة المالكي، لأسباب أمنية، بهذا المحيط.
لكن لعبة التحالفات والشخصيات لتشكيل الحكومة الجديدة قد لا تكون على موعد مع اللعبة كما مارسها الناخب العراقي. أي أننا قد نكون لاعتبارات جزئية أمام تجارب تحالفات تضيّع ما يمكن اعتباره مكسباً للعملية الانتخابية باظهارها أن العراقيين يميلون الى تجاوز التجربة المذهبية، نحو دولة أكثر اندماجاً وأكثر قرباً من محيطها الاقليمي.
الأشهر المقبلة ستكون حافلة ولا شكّ بكل المناورات لتأمين حكومة تحظى بثقة مجلس النواب، كما أنه يتوقع ان تكون مسرحاً للاعبين كثر لم يتمكنوا ربما من التأثير على العملية الانتخابية نفسها. وبذلك يبقى الخيار مفتوحاً للانتكاس الى المذهبية الأولى، أو البناء على رغبة معظم العراقيين بتجاوز هذه التجربة المؤلمة.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro