English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لن يغير الله ما بنا ما لم نغير ما بأنفسنا
القسم : اقتصادي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-03-17 08:30:42


تناقلت وكالات الأنباء تقريرا صادرا عن شركة بيت الاستثمار العالمي «غلوبل»، يحذر من سوء أداء الشركات البحرينية المدرجة في سوق الأسهم المالية خلال العام 2009، وعزى التقرير ذلك إلى «الأرباح الضعيفة التي سجّلتها شركات الاستثمار والمصارف ذات الثقل الكبير في سوق البحرين للأوراق المالية». وقدرت الخسائر نحو «71.5 مليون دينار بحريني (194 مليون دولار) العام الماضي مقارنة بـ 139 مليونا في العام 2008». وأشار التقرير إلى أنه لا يغطي «نتائج شركات لا تنتهي سنتها المالية في 31 ديسمبر/ كانون الأول».
ولفت التقرير إلى أنه «على صعيد القطاعات المتراجعة، سجّل قطاع الاستثمار أسوأ أداء له، من خلال «أعلى خسائر سنوية بلغت 425.8 مليون دينار مقارنة بـ 262 مليونا في 2008». وعزى التقرير النتائج السلبية الضخمة بصفة أساسية «إلى خسائر فادحة التي تكبدها أكبر مصرفين مدرجين ضمن القطاع». كما شهدت أرباح قطاع الخدمات، وفقا لذلك التقرير «انخفاضا طفيفا بلغ 4.5 في المئة مسجّلا ربحا إجماليا بقيمة 149.5 مليون دينار بحريني خلال العام الماضي. كما انخفضت ربحية قطاع الفنادق والسياحة 9.2 في المئة وبلغت 18.9 مليون دينار بحريني».
القراءة المتمعنة الهادئة لهذا التقرير ينبغي أن تراه من خلال الزوايا التالية:
1. أن ما جاء في ذلك التقرير لا يعدو كونه مؤشرا يعطي دلالات وصفية التي تحصر نفسها في الجوانب المالية المحضة، دون التفرع في القضايا الاقتصادية، مما يحول دون الوضوح المباشر للأسباب، ومن ثم فينبغي على من يقرأ ذلك التقرير، أن يفتش عن الأسباب التي قادت إلى هذا التدهور المالي وولدت انعكاساته على الصعيد الاقتصادي.
2. رغم أن التقرير يتناول الشركات المدرجة، لكن ذلك لا يعني أنه يحصر نفسه في ممتلكات القطاع الخاص، لكون الكثير من الشركات المدرجة، تتقاسم ملكيتها، وبنسب متفاوتة، الدولة والقطاع الخاص.
هذه الخاصية، هي من السمات العامة التي تتسم بها أكثر من سواها الاقتصاديات الريعية، ومن ضمنها الاقتصاد البحريني. والاقتصاديات الريعية على الرغم من كثرة السلبيات التي تكتنفها، لكن تبقى بين يديها الكثير من أوراق النمو التي بوسع تحويلها إلى عناصر الإيجابية إذا ما أحسن الاستثمار فيها.
3. أن التقرير يجمع بين شكلين من أشكال التراجع، الأول ذو طابع مركب يشمل الأصول والموجودات، سوية مع الأرباح، في حين يحصر النوع الثاني نفسه في تقلص الأرباح فقط، الذي أدى إلى تراجع قيمة الشركات ذاتها، دون المساس بموجوداتها. ورغم خطورة المركب، مقارنة بالثاني، لكن أيا منهما قادر لوحده على إلحاق الأذى بالقيمة النهائية للشركة ذات العلاقة.
4. توقف التقرير عند العام 2009، دون أن يعطي من يقرأه أي شكل من أشكال الاستقراء لما سيكون على الحال في العام الحالي (2010). ومن ثم، فمن الصعب التكهن بما يخبئه العام 2010 للبحرين من مفاجآت، يأمل المواطن أن لا تكون غير سارة. والإشارة إلى العام 2010، ليس مسألة اعتباطية، نظرا لتشاؤم تقارير أخرى حول النتائج المتوقعة لأداء الاقتصاد الخليجي خلال العام القادم، جراء الأزمة المالية العالمية.
5. تزداد خطورة سوء الأداء الذي يتحدث عنه التقرير، عندما يربط مع تراجع النمو الاقتصادي لمملكة البحرين، وفقا لأرقام البنك المركزي، من 8.1 في المئة في العام 2007، إلى ما يتراوح بين 3 و4 في المئة خلال العام 2009، وتوقعات 2010. وهذا يعني، فيما يعنيه، أن النمو المتوقع سيكون متدنيا مقارنة مع معدلات النمو العالمية، خاصة لدولة تطمح إلى تنويع اقتصادها، وترويج نفسها كمركز استثماري عالمي.
في ضوء هذه القراءة يمكننا لفت النظر إلى الأمور التالية:
1. وصول موجة تداعيات الأزمة العالمية إلى شواطئ الخليج العربي، وهو ما جرى التحذير منه، انطلاقا من رؤية العمر الزمني لتلك الموجة التي بدت بوادرها في العام 2005 في الولايات المتحدة، وعبرت المحيط الاطلنطي لتضرب الشواطئ الأوروبية في العام 2008، وهي اليوم تنتقل إلى المنطقة العربية كي تأخذ مداها بحلول العام 2010.
2. ليس من العيب في شيء الاعتراف بأعراض أزمة اقتصادية محلية، مصدرها الأساسي تحولات بنيوية في الاقتصاد العالمي، لكن الخطأ بعينه يبدأ عندما تسري روح المكابرة في سلوك المسئولين ويصرُّون على نفي مظاهر الأزمة، رغم إفصاحها عن نفسها. ولذلك نأمل أن يكفّ المسئولون عن إعادة إدارة الإسطوانة المشروخة التي تحاول الاستعانة بتصريحات من مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، واكتفاء على توقعاته العامة باحتمالات نمو منطقة الشرق الأوسط للعام 2010» دليلا آخر على القوة الاقتصادية للمنطقة والدور الحيوي المتوقع أن تلعبه في استئناف النمو الاقتصادي العالمي والفرص التي تتيحها للاستثمارات الأجنبية المباشرة»، ومن ثم، استتباع ذلك بخروج الاقتصاد البحرين سليما معافى من الأزمة. أو الذهاب إلى حد القول بأن «الأوضاع في المنطقة ممتازة»، واتباع ذلك بشرط استمرار «الوضع في المنطقة على ما هو عليه مع فوائض عائدات النفط بعد ارتفاع الأسعار».
كل ما يتمناه المواطن العادي، والذي سيكون الضحية الأولى الحقيقية لأي تردٍّ في الأوضاع الاقتصادية، هو أن يكفّ الباحثون لأنفسهم عن دور سياسي، وليس المقصود هنا مختلف قوى المعارضة بل يشمل أيضا العديد من أقطاب السلطة عن مماحكاتهم غير المجدية، ويلتفتوا، بإخلاص وجدية بعيدا عن أية طموحات سياسية ذاتية، نحو المشكلة، متجهين نحو لبّها مباشرة دون اللهو بأطرافها أو ذيولها.
وفي غياب ذلك، فليخفض من يرفع يداه داعيا الله أن يعينه على مصيبة هو السبب الكامن وراءها، فليس هناك من يعين أناس يرفضون وبكل إصرار أن يساعدوا أنفسهم، بعيدا عن أي رياء أو منافقة. فلن يغير الله أمر أناس يصرون على رفض تغيير ما بأنفسهم.

الوسط - 17 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro