English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

امرأة في الذاكرة
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2010-03-13 09:09:42


في الثامن من مارس هذا العام كرمت جمعية وعد المرأة الإنسانة عزيزة البسام، التي غادرت بجسدها وظلت روحها ملاكا حارسا لكل المبادئ والقيم التي من خلالها ناضلت الجمعيات النسائية “جمعية النهضة وجمعية أوال وجمعية فتاة الريف...” من أجل حقوق متساوية وعادلة للمرأة في مجتمع لا تزال القيم الاجتماعية تستهجن خروج المرأة للدراسة فما بالك بالعمل.  
عندما يتكلم العالم عن نضالات النساء الأوروبيات والأميركيات وبصماتهن في حفر جدار الصمت الذي يلف حقوق المرأة، اشعر بالمرارة فالبحرين حافلة بمناضلات ينساهن أو يتجاهلهن الإعلام كعزيزة البسام، نساء قدمن حياتهن لتقدم المرأة البحرينية، وإخراجها من حالة الصمت وحالة القبول بالواقع وكأنه قدر لا يمكن تغييره، إلى حالة من التمرد أولا ثم حالة من الوعي ثانيا، أكسبتا القضية عقلانية وموضوعية استطاعت الحركة النسائية بها أن تأسر عقل المرأة وقلب الرجل، ليقف إن لم نقل مع كل الحقوق فأغلبها. 
إن الجيل الحالي لا يستطيع أن يتصور أنه في سبعينات القرن الماضي كان المجتمع البحريني ينظر بعدم رضا للنساء الدارسات خارج البحرين، ويجد أن العائلات اللواتي يسمحن لبناتهن بالسفر عائلات غير محافظة، وغير ملتزمة بتعاليم الدين وتقاليد المجتمع. لا تستطيع أغلب شابات اليوم أن يتصورن أن العديد من العائلات في نهاية الستينات وبداية السبعينات كانوا يرفضون أن تذهب بناتهم للمدارس، فالمدرسة مكان مشبوه مخالف لكل الأنماط الاجتماعية السائدة. وفي بيئة معادية كهذه عملت عزيزة من خلال الجمعيات النسائية واستطعن أن يصلن بالمرأة لمراتب متقدمة في الوعي لكونهن مخلوقات لهن حقوق كما عليهن واجبات. 
هذه الوضعية التي عملت فيها عزيزة البسام، بحب وتفان مع بداية ثمانينات القرن المنصرم، وفي ظل تحولات مجتمعية كبيرة كانت تبدو باهتة لتكبر وتتمدد لتحكم قبضتها على المجتمع البحريني، الثورة الإيرانية من جهة والحرب الأفغانية من جهة أخرى. أخذت هذه التداعيات تسحب المرأة البحرينية لمزيد من التحفظ عوضا عن الانفتاح وأصبحت المهمة أصعب لإقناع المرأة بمدى أهمية تحررها واستلام زمام حياتها، إذ كان من الواضح أن الوضع الاجتماعي ونتيجة لتراكمات الحركة النسائية وتخرج آلاف النساء وتبوئهن وظائف تدر الأموال لإعالة أسرهن، كان من الصعب العودة عن التعليم والخروج للعمل، ولكن أصبحت الضوابط أكبر والضغوط أوسع، بل خرجت حركات دينية تحرم خروج المرأة وعملها. كان الوضع صعبا جدا في هذا المرحلة فالتأثير الديني بدأ يضغط على الجمعيات ويحاول سحب البساط، وإرجاع العجلة للخلف، في إحدى المرات سألت عزيزة كيف تتعاملين مع وضع صعب كهذا! قالت بتفاؤلها الدائم: إن العمل مع الإسلاميين من اجل دعم المرأة ليس بالأمر السيئ، فنحن جميعا نسعى لهدف واحد هو حث المرأة على النضال من أجل نيل كامل حقوقها غير المنقوصة. 
عزيزة كبيرة كانت في حياتها، وكبيره بتأثيرها بعد مماتها. حملت هم المرأة وآمنت بأن الحل يكمن في القدرة على قراءة المجتمع وتشابكاته، والعمل من داخله لا بالاغتراب عنه، “كانت كرف جناح في حديقة الحياة، وردة صارخة الوجود، سحابة غامرة تبث عطرها، لها حدقتان من جدائل اللوز، ويدان كغابتَي حنان، وابتسامة تسع الفضاء، لذلك قهرت الموت وظلت في ذاكرة النساء، لكلامها سلاسة النعيم، ولكتابتها ابد المكان، عند صوتها تنام القبرات، وتنشد السواحل أشواق العابرين، من لم ير منكم عزيزة فلينظر إلى دفء الشتاء ونسائم الصيف، أو ليطِل النظر إلى عيون النساء”، عزيزة هناك تعيد رسم الخريطة.

البلاد - 13 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro