English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حقل البحرين ... المأساة الكبرى ... التخصيص بعد التأميم!!
القسم : سياسي

| |
2010-03-13 09:07:26


في السابع والعشرين من شهر أبريل 2009 وقعت الهيئة الوطنية للنفط والغاز على إتفاقية تطوير حقل البحرين والمشاركة في إنتاجه مع تحالف شركتي أوكسيدنتال الأمريكية ومبادلة الأماراتية. وقد مرت الإتفاقية على مجلس الشورى والنواب بسرعة قياسية وصادق عليها الملك في الثالث والعشرين من يونيو 2009.
وعلى ضوء هذه  الاتفاقية أنهت الهيئة الوطنية للنفط والغاز صلاحية "بابكو" في إدارة وتشغيل حقل البحرين ونقلت هذه المسؤولية إلى شركة عمليات جديدة أسمتها "تطوير للبترول"  والتي باشرت مهام عملها ابتدأ من أول ديسمر 2009. ويمتلك تحالف أوكسيدنتال – مبادلة 80% من شركة تطوير فيما تمتلك الهيئة الوطنية للنفط والغاز القابضة الـ 20% المتبقية.
وتهدف الاتفاقية إلى تطوير الإنتاج من حقل البحرين وزيادة الاستخلاص من مخزون النفط والغاز ورفع الكفاءة والإنتاجية في مقابل مشاركة تحالف "اوكسيدنتال – مبادلة" في الإنتاج وتخصيص حصة لهما تتراوح مابين 20 إلى 30% من حجم الإنتاج.
ولكن ماهو مصير عمال وموظفي "بابكو" العاملين في حقل البحرين بناء على اتفاقية المشاركة في ملكية وإنتاج حقل البحرين وبناء على نقل صلاحيات الإدارة والتشغيل بين "بابكو" إلى "تطوير للبترول"؟ ماهو مصير 400 عامل وموظف معظمهم من ذوي الخدمات الطويلة وممن أفنوا حياتهم في خدمة "بابكو" وفي العمل في حقل البحرين عدد تزيد على 20 و 30 بل و 40 عاماً؟؟
لم تعر الهيئة الوطنية للنفط والغاز ولا حتى "بابكو" هؤلاء العمال والموظفين أي اهتمام وإنما كان أكبر اهتماماتهما هو الإسراع بتوقيع الاتفاقية و؟؟؟؟ وتجميلها وتمريرها بأسرع وقت ممكن على المجلس الوطني. الله والوطني ... الذي بصم على مشاركة الأجنبي في ثروة البلد المحدودة دون السؤال أو الاكتراث للموظفين العاملين في الحقل.. وبسرعة قياسية استغرب منها حتى الجهاز المشرف على إعداد الاتفاقية.
وبعد التصديق على الاتفاقية تم توقيع أكثر من عشر اتفاقيات تفصيلية بين الهيئة وتحالف أوكسيدنتال – مبادلة لم يطلع عليها أحد وجرى فيها التنازل عن كثير من المكتسبات والإنجازات التي حققتها "بابكو" طوال عمرها المديد والذي استمر أكثرمن 74 عاماً أي منذ إكتشاف النفط في عام 1932.
إحدى هذه الاتفاقيات سميت باتفاقية "الانتداب" والتي على ضوئها تم إنتداب أكثر من 350 موظفاً دفعة واحدة من "بابكو" إلى شركة "تطوير للبترول" وقد تم بالفعل نقل هؤلاء العمال ابتداءً من 1 ديسمبر ليفاجأ برؤساء جدد ومدراء جدد ومشرفين جدد معظمهم من الأجانب ممن أتت بهم أوكسيدنتال لتحقيق مآربها وماهو مطلوب منها.
إن .... والإهمال الذي معرض له هؤلاء العمال يتمثل في الآتي:
1. عدم عرض إتفاقية الانتداب على ممثلهم الوحيد "النقابة" وعدم أخذ رأيهم في موادها ونفوذها وحتى الآن مازالت هذه الاتفاقية سرية لهؤلاء العمال.
2. عدم إستشارة العمال وتخييرهم بين الانتداب أو البقاء في "بابكو" أو الإحالة للتقاعد إن لم توجد لهم وظائف فيما تبقى من "بابكو" وهذا أبسط حق يحصل عليه الموظف بعد عمل السنين الطويلة وما دأبت إدارة "بابكو" على التعهد به أمام وسائل الإعلام.
3. عدم تحديد الوظيفة الجديدة والمسئوليات الجديدة لكل عامل أو موظف في الشركة الجديدة وأخذ موافقة عليها.
4. عدم تعويض الموظفين جراء هذا الانتداب الظالم الذي سينقلهم إلى ظروف وبيئة عمل مختلفة ومسؤليات أكبر بكثير مما كانت عليه في الشركة الوطنية.
5. حتى أن "بابكو" لم تكلف نفسها مخاطبة هؤلاء العمال الموظفين بخصوص الانتداب وانعكاساته على وضعهم الوظيفي وخاصة المستقبلي من ناحية فرص الترقي والتدريب وغيره.
وللعلم حتى هذه اللحظة لم يستلم أي من المنتدين رسالة رسمية بخصوص الانتداب وأن ما جرى هو تجميع الموظفين والعمال في قاعات كبيرة وشرح ما أسموه منافع اتفاقية التطوير والمشاركة للبلد!! ومن الحديث المفصل على مصير الموظفين والعمال ومستقبلهم في ظل العمل والانتداب لدى الشركة الوطنية.
وللتضييق على العمال وعدم إيجاد بديل آخر عن الانتداب مازالت "بابكو" ومن خلفها الهيئة تصر على أن تسليم إدارة الحقل لشركة أجنبية بقصد رفع الكفاءة بالإنتاجية لا يرقى إلى مسمى "الخصخصة" وذلك لتجنب تعويض العمال وحرمانهم من حرية الاختيار بين الانتداب والبقاء في "بابكو" إذا ما اختاروا التقاعد المبكر عوضاً عن خدمة الأجنبي.
إن أبسط مظاهر التعامل الحضاري مع العمال هو منحهم حق الاختيار لتقرير مصيرهم وهذا أدنى ما يمكن أن تفعله "بابكو" وهي التي تنام وتقعد على ترديد مقولة "المحافظة على مصالح عمالها والذين يمثلون أهم ثروة لديها"هل تفعل إدارة "بابكو" ذلك بعد أن روجت لاتفاقية المشاركة وارتضت لنفسها أن تتخلى عن مكتسباتها وترفع الراية البيضاء معلنة عدم قدرتها في إدارة الحقل و بتسليمه كاملاً غير منقوص من النفط والغاز بنوعيهما الخفيف والثقيل، للأجنبي لتكرر مشاهد وتأسيس السيطرة الأجنبية قبل التأميم.

الديمقراطي العدد 57 - يناير/ فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro