English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

فوربس: «المليارديرية الآسيوية قادمة»
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-03-13 08:53:22


حظي خبر احتلال إمبراطور الاتصالات المكسيكي، كارلوس سليم، المركز الأول في قائمة أثرياء العالم الذين ينشر أسماءهم تقرير مجلة «فوربس» السنوي، اهتمام الأوساط المالية العالمية، إثر نجاحه في إزاحة مؤسس شركة البرمجيات العملاقة، «مايكروسوفت»، بيل غيتس عن صدارة أثرياء العالم ليحتل المرتبة الثانية بفارق لا يزيد عن نصف مليار دولار، وهو حاجز صغير، كان في وسع غيتس أن يتجاوزه لو كان الحظ من نصيبه، وارتفع سعر سهم مايكروسوفت بدولار واحد فقط للسهم الواحد. ورغم الاحترام الذي ينبغي أن تحظى به شخصية مثل بيل غيتس، لمساهماتها الكريمة في مشروعات خيرية في الدول الفقيرة، لكنه من الطبيعي أن تنتاب الكثير من شعوب العالم موجة فرح، لإزاحة الولايات المتحدة من صدارة دول الأثرياء.
هناك أكثر من قراءة تجرنا إلى أكثر من ملاحظة، لما جاء في ذلك التقرير، الذي يمكن أن تستشف من أرقامه بعض سمات الاقتصاد العالمي، وموازين القوى المالية التي ولدتها الأزمة المالية العالمية. ولا تخلو تلك القراءات من بعض الجوانب السياسية، خاصة عندما نصل إلى مليونيرات دول مثل الصين والولايات المتحدة، لما بين البلدين من خلافات سياسية، معظمها يستند إلى خلفيات اقتصادية ومالية.
أول تلك الملاحظات التي تشد القارئ العربي هي خلو قائمة أغنى ثلاثة وعشرين شخصا في العالم من أية شخصية عربية، سوى الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال، الذي رغم تقديرنا لتصدره قائمة الأثرياء العرب، ووجوده بين أول 23 شخصية في تلك القائمة العالمية، لكن طرق وصوله إلى تلك المكانة مختلفة تماما عن تلك التي سلكها أثرياء من مستوى بيل غيتس، ووارن بافيت، ولورنس إيليسون، وآخرون. تفرد الوليد دون سواه من العرب الذين جاؤوا في مراكز متخلفة في القائمة التي بلغت 1101 ملياردير، تدعو العرب إلى مراجعة مستوياتهم المالية، ويفيقوا من أوهام «غناهم»، ويدركوا حقيقة حجم ثرواتهم، عندما توضع امام معايير عالمية، ومن ثم عليهم أن يكفوا أيضا عن إضافة الشخصية الأكثر ثراء في العالم كارلوس سليم حلو، إلى قائمتهم تمسكا بأصوله اللبنانية، بدلا من الجنسية المكسيكية التي يحملها كارلوس ويعتز بها، ويصر على الانتماء إليها. كذلك تجدر الإشارة، هنا وفي هذا العام بالتحديد، إلى «خسارة 34 مليارديرا 35 في المئة من ثرواتهم التي هبط مجموعها من 177.6 مليار دولار في العام 2008، إلى 115.8 مليار دولار في العام 2009»، وهذه الأخيرة هي السنة التي يغطيها التقرير. ما تقوله تلك الخسارة، عن معظم الثروات العربية، هي أن هذه الثروة النقدية العربية هي عبارة عن سيولة افتراضية، مسجلة على شكل أسهم، أو في هيئة موجودات عقارية ملموسة. كلا الاستثمارين، لا يمت للعملية الإنتاجية بشيء، الأمر الذي يجعل عناصر صمودهما هشة من جهة، ودرجة السيطرة على أقيامهما المالية ضعيفة جدا، خاصة في اقتصاد دولي متشابك، على النحو الذي هو عليه اليوم.
ثاني تلك الملاحظات هو هجوم الأثرياء الآسيويين، الذين أضافوا 104 أثرياء إلى القائمة. ومن بين الإحدى عشرة دولة التي تضاعف فيها عدد مليارديرات العام الحالي عن العام الماضي، كانت الصين والهند وكوريا الجنوبية. وإذا تجاوزنا دولة عملاقة مثل الصين التي احتلت المرتبة الثانية من حيث عدد المليارديرات، متفوقة في ذلك على روسيا، فسنجد أنفسنا أمام دولة آسيوية في غاية الصغر، بالمستوى العالمي، والتي هي تايوان التي حلت رابعة، تليها كوريا الجنوبية فهونغ كونغ. وفي السياق ذاته ينبغي أن نلحظ التقدم الذي عرفته الهند في القائمة، حيث جاءت في صدارة الدول الآسيوية بأكبر عدد من أصحاب المليارات، الأمر الذي مكنها من تجاوز اليابان، وهي الدولة التي دأبت على احتلال المركز الأول آسيويا، طيلة العشرين سنة الماضية. فقد وصلت ثروة 36 مليارديرا هنديا، إلى نحو 191 مليار دولار، مقابل 24 مليارديرا يابانيا لم تتجاوز ثروتهم 64 مليار دولار، كما احتل الهنديان موكيش إمياني، ولاكشمي ميتال المركزين الرابع والخامس، بنحو 29 و28.7 مليار على التوالي. ولعل في الحالة الهندية، ما يدعو أثرياء الخليج، إلى إعادة النظر في سلوكهم الاستعلائي، الذي لم يعد هناك ما يبرره، تجاه الجاليات الهندية في دول مجلس التعاون.
ثالث تلك الملاحظات التي لا نملك إلا أن نتوقف عندها هي الظاهرة الصينية، نظرا لطبيعة علاقة التوتر السياسي مع الولايات المتحدة التي ما تزال تسيطر على 38 في المئة من إجمالي 3.6 تريليونات دولار هي مجموع ثروات أثرياء العالم، إذ يترافق ازدياد حضور الصينيين في القائمة مع ازدياد اقتصادها رسوخا مقارنة بالاقتصاد الأميركي، الذي يكفي الإشارة إلى أن الموازنة الاتحادية في الولايات المتحدة « سجلت عجزا في شباط/ فبراير الماضي وللشهر السابع عشر على التوالي، لكنه بلغ رقما قياسيا خلال فبراير إذ وصل إلى 221 مليار دولار رغم انتعاش عائدات الضرائب، كما وارتفع العجز خلال فبراير بنسبة 14 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي الذي وصل فيه إلى 193 مليار دولار».
مقابل ذلك، وكما ينقل مراسل هيئة الإذاعة البريطانية،»ارتفعت الصادرات والواردات الصينية في شهر فبراير/ شباط 2009 بمعدل متسارع لم تشهده البلاد خلال ثلاث سنوات، فقد ارتفعت الصادرات بنسبة 50 في المئة لتصل الى نحو 95 مليار دولار. كما ارتفعت الواردات بنفس المقدار تقريبا، وهذه الارقام تشير إلى أن العالم ما زال مقبلا على البضائع الصينية». ترافق ذلك النمو الاقتصادي، مع صلابة سياسية تجاه ضغوط الولايات المتحدة، على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما، على بكين «من أجل تغيير استراتيجيتها النقدية». وكانت الصين، وعلى لسان رئيس وزرائها وين جياباو قد أعلنت أنها «ستواصل سياسة نقدية معقولة وسياسة مالية استباقية في محاولتها مواجهة أثر أزمة الائتمان العالمية».
محصلة كل ذلك أن هناك نقلابا في موازين القوى المالية، لصالح الكتلة الآسيوية، التي بدأت تقتحم الأسواق بجسارة اقتصادية لامتناهية، وتبحث عن مكانة سياسية عالية دون أية حاجة للمساومة، وهو أمر قد تجد واشنطن قبل أية عاصمة أخرى نفسها مضطرة إلى مراعاته.

الوسط - 13 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro