English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من يغامر بتكرار اللعبة القذرة مع المقاومة؟
القسم : سياسي

| |
الأخبار 2010-03-12 07:43:35


ابراهيم الأمين:     .
الهدوء والجديّة اللذان تتعامل بهما قوى المعارضة السابقة مع تيار «المستقبل» لا يبدو أنهما يؤتيان ثمارهما في إحداث تغيير ولو بسيط في عقلية هذا الفريق الماضي في حسابات لم تتجاوز عقدة الدور القيادي في البلاد. وحتى اليوم، لا يزال الفريق اللصيق بالرئيس سعد الحريري، وآخرون من كوادر فريق 14 آذار، ولا سيما الفريق المسيحي منهم، يتصرفون على أساس أن الأمور لا تزال كما كانت عليه قبلاً، ويعتقدون أنهم يملكون القدرة والفرصة للقيام بمناورة كبيرة في وجه تحالف المعارضة السابق وفي وجه سوريا أيضاً. وهو الأمر الذي يترافق مع سلسلة من الرهانات التي تصبّ في نهاية المطاف عند فكرة واحدة: سحق حزب الله.
سعد الحريري لا يجد نفسه مضطراً إلى أن يشرح معنى قوله إن الموت يفرّق بينه وبين حلفائه ـــــ وكلنا نعرف أن من بقي من حلفائه هو فريق واحد اسمه «القوات اللبنانية» ـــــ وإنه في الوقت نفسه مقتنع بأن المقاومة هي جزء من قوة لبنان وإن التعرّض لها أو تهديدها إنما هو تهديد لكل لبنان.
ثم لا يجد الحريري نفسه معنياً بأن التغيير الذي قال إنه مقتنع به إزاء علاقته مع سوريا لا يوجب تعديلات في الخطاب فحسب، بل في آلية العمل وأدواته، وتراه يصرّ على تولّي لصيقين به أدواراً من النوع الذي يشتمل على التمسّك بكل اللغة السابقة في شرح الأوضاع، مع تعديل في لغة البيان الرسمي. حتى عندما يجري الإعداد لمقابلات الحريري الإعلامية، لا يمارس اللصيقون أي دور يشير إلى أنهم في وضع مختلف، ما ينعكس مزيداً من الأخطاء في تصريحات الحكومة، لينتهي الأمر كما جرت العادة أخيراً إلى أن كل تصريح للحريري يلحق به توضيح في اليوم التالي.
في مهرجان 14 شباط، يجري التأكيد أن كلمات المتحدثين تصب في خانة واحدة، ثم يتولّى الرئيس فؤاد السنيورة التوضيح في مواقع مختلفة حقيقة موقف الحريري من المسائل الخلافية، وهو يظل متمسّكاً برفض الإشارة إلى المقاومة في أي وثيقة تصدر عن أي مؤسسة رسمية في البلاد. وهو الذي لا يواجه مشكلة في تغطية مخالفات تمس السيادة الوطنية، كما حصل في ملف العلاقة بين السفارة الأميركية وقوى الأمن الداخلي، ومن ثم يجب على قوى المعارضة السابقة أن تميّز بين ما يقوم به السنيورة وموقف الحريري، كأن العقول طارت من رؤوس الناس.
وكلّما بدت الأمور أكثر تعقيداً في اللعبة الداخلية، يلجأ الحريري إلى طرح مبدأ المقايضة، فيلوّح للمقاومة بأنه مستعد لتجاهل الحديث عن سلاحها مقابل تخلّيها هي عن أي دور في متابعة الملفات الاقتصادية والاجتماعية. وإذا ما رفضت المقاومة الأمر، ولو بلطف أو تهذيب، يخرج من يلوّح بالحملة على من يريد تعطيل الحكومة وشلّ البلاد. وبالتالي، تلجأ المقاومة والقوى المؤيّدة لها إلى إبلاغ الرجل، بطرق مختلفة، أنها معنية بإنجاح حكومته.
لكن كل هذه «المرمطة»، كما يقول المثل، لا تخفي سوى أمر واحد، وهو أن هذا الفريق لا يزال يراهن على شيء ما، وهذا الشيء متصل بحدث خارجي، وليس من الداخل الذي فقد كل قدراته على قلب الطاولة في وجه المقاومة. ولذلك نجد أنفسنا اليوم أمام حالتين:
الأولى: استعجال عقد طاولة الحوار لإعادة الاعتبار إلى صورة الانقسام اللبناني الحادّ حول سلاح المقاومة، بغية أن يقوم فريق 14 آذار ومن انضم إليه بإبلاغ الخارج أنه لا مجال لعلاج سلاح المقاومة من داخل لبنان، تماماً كما كانت عليه الأمور عشية حرب تموز عام 2006.
الثانية: التهليل منذ الآن بأن المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ستُقدِم على خطوة عملية في وقت قريب، تكون إما على شكل إصدار لائحة اتهامية، وإما اللجوء إلى جولة جديدة من التحقيقات، وأن لائحة المفترض استدعاؤهم إلى التحقيق هم أعضاء ومسؤولون في حزب الله، وذلك على خلفية أن التحقيق يتركز الآن على أفراد شبكة الاتصالات الهاتفية، وأن ما نشرته «لو فيغارو» في عام 2006 وعادت ونشرته «دير شبيغل» ولوموند خلال الأشهر الماضية، هو حقيقة لا يجرؤ أيّ أحد في لبنان على الإشارة إليه.
مجدداً، نحن أمام لعبة قذرة: سلوك يشبه سلوك قوى الأكثرية من التحالف الرباعي الذي قام عشيّة انتخابات عام 2005، حيث الابتزاز للمقاومة بأن الحملة على سلاحها جاهزة إن هو لم يعطها أصواته في أكثر من منطقة. ولا يمرّ وقت طويل حتى ينفض هؤلاء أيديهم من أي تعهد ويتولّون الحملة المباشرة التي مهّدت لعدوان تموز. وعندما فشلت الحرب، انطلقت ماكينة الغرفة السوداء التي تتهم المقاومة بأنها متورطة في اغتيال الحريري. ويومها كانت الحملة تهدف إلى إشعال فتنة مذهبية قاتلة للمقاومة. وبرغم الفشل الذي كانت ذروته مغامرة 5 أيار، فإن الحريري لا يزال هو أو من يقف خلفه في العالم القريب والبعيد يعيد الكرّة، لكنه يترك للآخرين من العاملين عنده أو من حلفائه تولّي إعلان أن المقاومة أمام خيارين: إما إلقاء السلاح وإما أنها ستكون تحت رحمة إعلان عدم وجود شرعية لهذا السلاح والقرار الظني المرتقب من المحكمة الدولية.
ماذ يعني ذلك؟ هل نحن أمام مرحلة شبيهة بتلك التي قادت البلاد إلى انقسام انتهى بـ«حادثة أمنية» في السابع من أيار عام 2008، أم نحن أمام استدعاء جديد للولايات المتحدة وإسرائيل لشنّ عدوان جديد على لبنان؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro