English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مقابلة مع الأمين العام في صحيفة ذي ناشيونال الإماراتية
القسم : سياسي

| |
2010-03-11 08:55:13


أجرى مراسل صحيفة ذي ناشيونال الإماراتية التي تصدر باللغة الانجليزية الحوار التالي مع الأمين العام لوعد الأخ إبراهيم شريف السيد وقام بتحريرها ونشرها في صحيفته. فيما يلي النص الكامل للمقابلة:
 
1.     شاركت وعد في الانتخابات الأخيرة وخسرت المقاعد، رغم تواجدها القوي في المناطق التي نافست فيها. ما هي أسباب هذه الخسارة، وهل تمت مراجعة ذلك؟ هل حاولت الحكومة منع المعارضة خصوصا وعد من بلوغ البرلمان؟
حصلت وعد على 5% من أصوات الناخبين الإجمالية في البحرين رغم أنها وضعت 6 مرشحين فقط. وفي 4 دوائر انتخابية فاز مرشحو التنظيم بأكثر من 40% من الأصوات فيما فرضوا دورة ثانية في ثلاث دوائر. ونعتقد أنه كانت لدينا فرصة للفوز بـ 3 أو 4 دوائر لولا أنه كانت لدى الحكومة خطط أخرى، فقد قاموا بكل الحيل لزيادة أصوات المرشحين الموالين بما فيها إصدار الأوامر للناخبين الموظفين في القوات العسكرية والأمنية للتصويت لصالح المرشحين المدعومين من النظام، واستخدام حديثي التجنيس لترجيح الكفة ضد المعارضة وحجب المعلومات حول جداول الناخبين مما جعل من الصعب التيقن من حقيقة بعض الناخبين.
ومع توقع حصول الوفاق على 17 أو 18 مقعدا في الدوائر التي توجد بها أغلبية شيعية لم يكن هناك مكان للتفريط بمقعد إضافي لصالح المعارضة في مجلس مكون من 40 مقعدا، فقد كان بإمكان وعد أن ترجح كفة المعارضة في مجلس النواب لو سمح لها بالفوز. الحكم المسكون بالرغبة في الهيمنة على "العملية الديمقراطية" لا يتحمل أن يرى مجلسا تسيطر عليه المعارضة. لقد تم تصميم الدوائر الانتخابية ومجلس النواب لزيادة الاصطفاف الطائفي وتنفيذ سياسة "فرق تسد"، واعتبر الحكم تنظيم (وعد) قوة تشكل خطرا على مشروعه في المجلس لأنه تنظيم لا طائفي يركز على فساد الطبقة الحاكمة ويبتعد عن الصراعات التي تقسم المواطنين حسب انتماءاتهم الطائفية ويحارب الفساد، ليس من زاوية المحاصصة بين الشيعة والسنة، ولكن من زاوية ضرب نظام امتيازات الأسرة والنخبة الحاكمة وما يجلبه من حرمان لبقية المواطنين.
 
2.     ما هي أهم القضايا التي ستقوم وعد بتناولها خلال الحملة الانتخابية؟
للتعرف على المسائل الأساسية لأي حزب معارض علينا أن نتذكر أنه لا يوجد لدينا برلمان حقيقي. ما لدينا في واقع الحال هو مجلس وطني من غرفتين، نصفها منتخب والنصف الآخر معين، وهو أمر شبيه بالنظم الديمقراطية الأوروبية في بداية عهدها. الحقيقة أن القصر يسيطر على مجمل العملية ولذلك لا يمكن تسميتها بملكية دستورية ولكن يمكن تصنيفها على أنها شكل من الاستبداد السياسي المنفتح، حيث أن بها بعض سمات الديمقراطية، ولكنها في جوهرها استبداد سياسي. 
القضايا ستكون مشابهة للانتخابات السابقة، وهي قضايا تمس الحقوق الديمقراطية والإصلاح الدستوري والفساد والحكم الرشيد. الناخب اليوم أكثر وعيا بأهمية الإصلاح الدستوري، وحتى على مستوى النواب الموالين هناك اعتراف بأن دستور 2002 يمثل إعاقة لصلاحياتهم التشريعية والرقابية. وسنركز مرة أخرى على مصادرة الأراضي البرية والبحرية والسواحل من قبل العائلة الحاكمة التي تمثل أغلبية النخبة الحاكمة. الأراضي التي تمت سرقتها أغنت القلة وأفقرت العامة وضاعفت كلفة تملك منزل، وتقدر قيمة هذه الأراضي بعشرات المليارات من الدولارات. والغريب أنه في بلد غير زراعي أصبحنا نتحدث عن إصلاح نظام ملكية الأراضي، أي إعادة توزيع الأراضي من أصحاب الأملاك الكبيرة في الأسرة الحاكمة إلى بقية الشعب. أما حديثهم عن اقتصاد السوق فهو لا قيمة له عندما تعتمد سوق الأراضي على وضع اليد من قبل من بيده السلطة وليس على المنافسة الحرة.
 
3.     كم سيكون عدد مرشحيكم في الانتخابات وفي أي المناطق؟ هل ستنافسون في المناطق التي تنافستم فيها في الانتخابات السابقة وهل ستتوسعون في مناطق جديدة؟
ليس بنفس العدد السابق من المرشحين. نحن مقتنعون أن التغيير لن يحدث من داخل المجلس النيابي وأن الحكم سيقوم بكل ما يستطيع لمنع حصول المعارضة على أغلبية نيابية، بما فيه تزوير الانتخابات. غرضنا الأساسي من خوض الانتخابات هو استخدام الأجواء واهتمام الناخبين خلال الموسم الانتخابي لنشر رسالتنا وهي أن مجلس النواب معاق بسبب الدستور، وإن الإصلاح الدستوري هام لإيجاد دولة القانون وجعل الحكومة مساءلة أمام الشعب بدل الملك، وإن الفساد في قمة السلطة سيستمر ما لم نبدأ عملية إصلاح حقيقية.
وإذا نجحنا في كسب عدد كبير من المواطنين إلى قضية الإصلاح الدستوري، وخاصة في المناطق الموجودة اليوم جزئيا أو كليا خارج تأثير المعارضة، فسنعتبر أنفسنا فزنا في الانتخابات حتى لو قام الحكم بإخراج واحدة من حيله العديدة لإسقاط مرشحينا. الفوز بالمقاعد النيابية أمر ثانوي بالنسبة لنا ما دامت المقاعد لا تستطيع أن تضمن التغيير، فالتغيير في المجلس مستحيل دون تغيير الدستور.
 
4.     وهل ستقوم بالترشح؟
هذا احتمال وارد. لكن القيادة الجماعية في وعد هي وحدها التي تقرر في أي المواقع أستطيع أن أخدم التنظيم وشعب البحرين.
 
 
5.     هل بإمكانك أن تذكر من هم الآخرون في وعد الذين يفكرون بالترشح؟
في 2 يناير 2010 حسم الوعديون المشاركة في الانتخابات بعد أن صوت 58% منهم لصالحها مقابل 42% ضدها. لذلك فإننا نحتاج لشهرين إلى ثلاثة أشهر لإنهاء قائمة مرشحينا وموافقة قيادة الحزب عليها وكذلك إقرار برنامجنا الانتخابي.
 
 
6.     في المرة السابقة ترشحت الدكتورة منيرة فخرو، ومؤخرا قالت أنها لا تنوي الترشح. هل ستقوم وعد بإقناعها بالترشح بما لديها من حضور جماهيري كبير؟ هل ستقومون بترشيح نساء على قائمتكم، وكم سيكون عددهم؟
الدكتورة منيرة فخرو قائدة مميزة تحظي باحترام كبير وسط حزبنا، كما أنها أبرز شخصية سياسية نسائية في البحرين ولديها خبرة تقارب النصف قرن من النشاط السياسي لدعم مؤهلاتها العديدة. في عام 2006 قاتلت الدكتورة منيرة في المعركة الانتخابية ببسالة في حين استخدمت السلطة وقوى الموالاة كل الأساليب القذرة لمنعها من الفوز. ورغم أن منيرة خسرت الانتخابات إلا أنها حصلت على ما هو أهم من ذلك: تعاطف كل شعب البحرين معها. لقد سرقت الحكومة أصواتها ولكنها لم تستطع تحطيم إرادتها في الدفاع عن الشعب، وأتمنى أن تستجيب منيرة لمطالب محبيها من عامة الشعب الذين يلحون علينا بإعادة ترشيحها في الانتخابات. وسنكون فخورين بأن تكون الدكتورة منيرة فخرو على رأس قائمتنا الانتخابية. سيكون لدينا امرأة واحدة على الأقل في قائمتنا وربما ندعم نساء آخرين على قوائم أخرى.
 
7.     هل لديكم خطط للتحالف مع جماعات المعارضة الأخرى؟ وهل سيكون لدى المعارضة قائمة انتخابية موحدة؟
لا نتوقع قائمة انتخابية واحدة، فجمعية الوفاق وهي أكبر قوى المعارضة قررت خوض الانتخابات منفردة في 18 دائرة ذات أغلبية شيعية. لذلك نتوقع تحالفات محدودة في بعض الدوائر الانتخابية. وقد يكون من الممكن خلق تحالف بين القوى الديمقراطية المعارضة المنتمية للحركات اليسارية والقومية.
 
 
8.     يبدو أن الخلطة الحالية للمعارضة التي تقوم على مزيج بين الليبراليين والإسلاميين متناقضة لأنها تجمع بين قطبين متعارضين من الآراء حتى أن الأطراف الأخرى خاصة الموالية للحكم تعتقد بأنها معادلة غير قابلة للحياة، لكن الأحداث منذ 2001 أثبتت أن المعادلة قد نجحت. هل ستصمد هذه المعادلة في المدى المتوسط والبعيد وخاصة مع نتائج الانتخابات؟
هذه المعادلة نجحت في البحرين وفي دول أخرى أهمها لبنان واليمن. يمكن للجماعات المعارضة رغم اختلاف أيديولوجياتها أن تعمل سويا إذا قامت بترتيب صحيح لأولوياتها. إذا اعتقدت الجمعيات الإسلامية أن "أسلمة" المجتمع هو قمة أولوياتها فإنه من الطبيعي أن ينشأ تحالف بين جمعية الوفاق وجمعيتي المنبر الإسلامي (إخوان مسلمين) والأصالة (سلفيون). وفي الجانب الآخر إذا اعتبرت الجماعات العلمانية والمدنية أن مسألة الحريات الشخصية من مشرب وملبس وطريقة حياة وغيرها هي المسألة الأهم فإنه سيترتب على ذلك تحالف بينها وبين القوى "الليبرالية" الموالية للحكومة. ولكن هذا لم يحدث لأن أولويات المعارضة هو الإصلاح الدستوري وإنهاء التمييز والتجنيس السياسي ومكافحة الفساد. صحيح أن هذه المعادلة يتم اختبارها في كل انتخابات لأن المعارضة لم تستطع أن تبني قائمة موحدة، ولكن تقسيم مجتمع غير ديمقراطي على أساس الصدع الأيديولوجي من شأنه أن يفرق بين الناس ويعيق الإصلاح الديمقراطي. هناك دائما مكان للأيديولوجيا، لكن في الوقت المناسب وبالجرعة المناسبة. وفي ما يتعلق بالأيديولوجيا، فإن الجزء ذو العلاقة بجميع قوى المعارضة هو ذلك المرتبط بالنضال من أجل المواطن العادي، الشيعي والسني، ضد الطبقة الطفيلية الحاكمة. وفي هذا الخصوص فإننا سندافع عن التاجر الشريف المُجد ضد النخبة الطفيلية الفاسدة التي تقوم تجارتها على سرقة الأراضي.
 
9.     كيف ترون دعم المواطنين للمعارضة (داخل وخارج البرلمان)؟ هناك شعور عام لدى المواطنين يدفعهم لليأس وعدم الثقة في فعالية البرلمان وقد تعزّز بتجربة الوفاق. ما هو رأيك في كيفية تعبئة قواعدكم وقواعد المعارضة بشكل عام للمشاركة والتصويت؟ وما هي الخطوات التي ستتخذونها لبناء الدعم لكم؟
الناس من مختلف مشاربهم تشكك في مجمل العملية الانتخابية التي لم تسفر عن شيء ذا قيمة. وإذا استمر الحال دون تغيير فإن الناس لن يعود مهتمين بالانتخابات وسنرى انخفاضا في نسبة المصوتين من نسبة الـ 73% الذين صوتوا في الانتخابات السابقة. المعارضة التي حصلت على أكثر من 62% من مجموع أصوات الناخبين في 2006 حصدت فقط 45% من المقاعد النيابية لأن النظام الانتخابي صُمم ليحرم المعارضة من أغلبية نيابية. لم يتم احترام مبدأ تساوي الصوت الانتخابي، ولا يوجد على جدول أعمال الحكومة موضوع لإصلاحات دستورية لتعطي مجلس النواب قوة حقيقية.  وبدون هذه الإصلاحات فإن مزيدا من الناس سيمتنعون عن التصويت وسينضم بعضهم للحركات التي تدعو للمقاطعة.
 
 
10. متى ستبدأ وعد حملاتها الانتخابية؟
الحملات الانتخابية لا تبدأ بشكل رسمي إلا قبل شهر واحد من موعد الانتخابات الذي لم يُحدد بعد. أما الأعمال التحضيرية للحملات فستبدأ حالما يتم تحديد البرنامج وأسماء مرشحي التنظيم في الانتخابات.
 
 
11. ما هي التحديات الكبرى التي ستواجه الانتخابات القادمة، وما هي المواضيع التي ستكون في قلب الانتخابات.
يسأل الناس بشكل متزايد عن إنجازات مجلس النواب خلال 8 سنوات منذ انتخاب أول مجلس بعد الدستور الجديد. هذا يقودنا لجوهر الموضوع: لماذا لم يتحقق إلا الشيء القليل حتى فيما يتعلق بالوضع المعيشي بينما ارتفعت إيرادات الحكومة ثلاث مرات بسبب أسعار النفط. السبب بسيط وهو أن الحكومة ليست مساءلة، فهي معينة من الملك وليست منتخبة من خلال الأغلبية النيابية. ويقوم الديوان الملكي باستخدام الحساب الحكومي كأنه حساب على المكشوف لا حدود له ولا سداد. مجلس النواب لا يعلم شيئا عن مصروفات القصر ولا يقوم بتشريعها ضمن موازنة الدولة ويرفض وزير المالية الإجابة على أي أسئلة بهذا الخصوص. ولا نعرف ماذا تبقى في خزانة الدولة من فائض ميزانية الحكومة للسنوات العشر الأخيرة الذي بلغ أكثر 5.5 مليار دولار وكم منها أستخدم لتمويل النفقات الملكية. إن جوهر القضية هو أنه لا يوجد لدينا فصل حقيقي للسلطات، حتى أنه لا يوجد أصلا فصل بين ما يملكه الملك وما تملكه الدولة والشعب. وبعد ذلك يسمون ما لدينا بـ"الديمقراطية". كل ما في الأمر أنه تم إعادة تعبئة نبيذ الاستبداد في قوارير جديدة.

نشرة الديمقراطي العدد 57 - يناير / فبراير 2010

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro