English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تردي الخدمات الصحية العربية
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-03-11 08:32:47


تحتضن القاهرة أعمال الدورة العادية رقم 34 لمجلس وزراء الصحة العرب، الذي يناقش كافة القضايا المتعلقة بقطاع الخدمات الصحية في الدول العربية. ومن بين الموضوعات المدرجة على جدول أعمال هذه الدورة بعض الأمور المتعلقة بالصندوق العربي للتنمية الصحية، وبدائل تمويل الخدمات الصحية. وقد حظيت الخدمات الصحية في البلاد العربية، على امتداد السنوات العشر الماضية، باهتمام المؤسسات الطبية العربية وخبراء الصحة العرب، الذين عقدوا العديد من الاجتماعات من أجل وضع المعايير المطلوبة لضمان جودة تلك الخدمات.
كما كانت، أيضا، من بين القرارات التي اتخذتها القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، التي انعقدت في الكويت في الفترة بين 19 - 20 يناير/ كانون الثاني 2009، التي حثت الحكومات العربية على «مواصلة حكومات الدول العربية تحسين مستوى خدمات الرعاية الصحية الأولية»، مع تكليف «مجلس وزراء الصحة العرب بإعداد مشروع عربي متكامل بهذا الشأن».
يعكس مثل هذا الاهتمام، بشكل أو بآخر، شعور المسئولين العرب بعدم وصول الخدمات الصحية العربية إلى المستوى المطلوب، وخاصة في بعض الدول العربية ذات التعداد السكاني المنخفض، والدخل القومي المرتفع، مثل معظم دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يفترض أن تمتلك مثل هذه الدول نظاما للخدمات الصحية يمتلك رؤية واضحة لطبيعة تلك الخدمات، التي لابد لها من أن تمتلك رسالة محددة تسيرها قيما مهنية وأخلاقية راقية، وتنفذها أجهزة وإدارات كفوءة وعلى درجة عالية من القدرة على الأداء المهني المتطور.
وكما تشير العديد من التقارير، فإن الخدمات الصحية في البلاد العربية، لاتزال دون المستوى، بل إن البعض من الدول العربية، لا يوفر لمواطنيه الحد الأدنى من تلك الخدمات، بسبب ضآلة الموازنات التي تخصصها الحكومات العربية للإنفاق على الخدمات الصحية، مقارنة مع تلك التي تخصص للإنفاق على التسلح، وحتى الإعلام الفاشل.
هذا يجعل ما ينفق على الخدمات الصحية في الدول العربية لايزال دون المطلوب، وأحد الأسباب المباشرة التي ولدت هذه الحالة، بالإضافة إلى صغر الموازنات، ناجم من الخلل في وضع أولويات التوزيع، المترافقة مع، كما تتحدث بعض التقارير «ضعف التركيز على قضايا حفظ الصحة والوقاية من المرض وبرامج وخدمات الرعاية الصحية الأولية».
وهذا ما سلط عليه الأضواء معد برنامج «الاقتصاد والناس» الذي تبثه قناة «الجزيرة» القطرية أحمد بشتو في الحلقة التي استضاف فيها مجموعة من الخبراء والمسؤولين العرب ممن لهم علاقة بالقطاع الصحي في البلاد العربية، ومن بينهم المستشار الفني لوزير الصحة الموريتاني عبد الله ولد إحبيب، من خلال المقارنة «بين موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يخوض رغم الأزمة الاقتصادية حربا شرسة داخل الكونغرس دفاعا عن مشروعه لتطوير التأمين الصحي ليشمل كل الأميركيين بينما يضطر الناس في عالمنا العربي لاستجداء حقهم في العلاج والعيش بصحة جيدة». ثم يستطرد قائلا «في الغرب يتعاملون مع صحة الناس كأحد ملفات الأمن القومي أما في منطقتنا فالأمر معاكس تماما، فبينما تؤكد منظمة الصحة العالمية على أهمية ألا يقل الإنفاق على الصحة في أي دولة عن 10 في المئة من الميزانية العامة نجد أن أقصى نسبة تنفقها الدول العربية غير الخليجية لا تتعدى الـ 5 في المئة، فأين حق الناس في الصحة والعلاج».
وأحد أبرز تردي الخدمات، هو ما يواجهه المواطن العربي في خدمات الطوارئ، فحتى إذ غض ذلك المواطن الطرف، عن سرعة استجابة إدارة الطوارئ لنداءات المصابين، ووصولها، في حالات كثيرة بعد تلاشي الحاجة لها، فإن ما ينتظره في غرفة الطوارئ أسوأ من ذلك بكثير. تبدأ المأساة بالطاقم الطبي المسؤول عن تلقي الإصابات، والذي يتكون معظمه، إن لم يكن جميعه من الأطباء المتدربين، الذين يفتقدون إلى أي استشاري بجانبهم، يوجههم عندما تبرز الحاجة لذلك. ومن الطاقم الطبي، ننتقل إلى آلية حركة المريض كي يصل من سرير الاستقبال، إلى الجناح ذي العلاقة بإصابته. تتحول هذه المسافة، إلى رحلة عذاب من جراء تدني مستوى العلاج، وخوف جراء المصير المبهم الذي يتصوره المصاب لنفسه.
ننتقل من ذلك إلى الدراسات الأولية المستقبلية الضرورية التي تبنى على أساسها خطط الرعاية الصحية المطلوبة، فما تزال الخدمات الطبية في الكثير من البلدان العربية، تكاد أن تكون تلقائية عشوائية وعفوية، ولا يعدو كونها استجابة مباشرة آنية لما تواجهه بشكل يومي.
بقيت قضية في غاية الأهمية، وهي أن الرعاية الصحية، لم تعد اليوم مجرد علاجات لحالات مرضية تستقبلها العيادات والمستشفيات الحكومية أو الخاصة، إذ باتت الخدمات الصحية، كما هي الحال عليه في بلدان مثل الصين وبعض الدول الغربية، جزءا من الخطة الأمنية للبلد المعني، ومن ثم، فبقدر ما ترقى تلك الخطط، بقدر ما تشعر تلك الدول بأمنها ليس من الاعتداءات المرضية، بل حتى تلك التي لها علاقة مباشرة بالأمن الوطني.
وإلى أن يقتنع المسئولون العرب بذلك، تستمر تلك الخدمات في التدهور، عندما تقاس بمثيلاتها في الدول المتطورة، ويبقى المواطنون العرب، وخاصة أولئك المنتمين للفئة المحدودة الدخل، أسرى تلك الخدمات المتردية.
الوسط - 11 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro