English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يومك ورد وياسمين
القسم : قضايا المرأة

| |
رضي الموسوي 2010-03-08 08:12:15


كأي طقس احتفالي، سيمضي اليوم الثامن من مارس، ليأتي الذي يليه بهدوء يمضي فيه الذين احتفلوا به إلى أماكنهم الأصلية، كل حسب موقعه، ولن يتغير الكثير من الروتين اليومي. كثيرون سينسون هذا اليوم باعتباره يوما يختلف عن باقي الأيام، على الأقل في الشكل الاحتفالي الذي يبرز فيه العنصر النسائي متوثبا لإسماع صوته بين الضجيج الصاخب. فاغلبنا لا يريد انتزاع الحظوة الذكورية باعتبارها إرثا ومكتسبا لا يمكن التفريط به في مجتمع يعاني من (شيزوفرينا) معتقة. 
ليس سرا أن بيوتا تبنى وتصان بنساء يقمن بكل شيء: بالطبخ والكنس والعمل والتربية والتعليم، فيما (سي السيد) يتسكع في كل الأمكنة إلا في منزله. يعانق كل الأحياء إلا أهله.. يعتبر كل متحرك هدفا إلا زوجته.. فهي قطعة أثاث قد يكون زائدا عن الحاجة يمكن التخلص منها في اقرب فرصة سانحة أو غير سانحة.
ثمة قصص وأسرار لا تحفظها في أعماق قلبها إلا المرأة، لكنها وحين يزل لسانها، أو حتى بدون ذلك، ترسل إلى اقرب مركز صحي أو عيادة مجانية للعلاج من لطمة على الوجه أو رفسة في الخاصرة تسقط جنينا حلمت به.. أليس هو السيد الذي يكنز أسرار البيت حتى يثرثر بها على اقرب مقهى في جلسة تمتد حتى مطلع الفجر، حين يأتيك مختالا ''لا إكراه ولا بطيخ'' يحلم بليلة انتهى وقتها، فقد استيقظت تلك الإنسانة معلنة فجرا جديدا لعله يأتي بشيء مغاير.. يوما تنجز فيه كل الواجبات بينما تتلاشى الحقوق بين آهات التعب.
في المحصلة يقال لها: لم تهتم ببيتك وزوجك. يقفز البعض ليفسر لنا أسباب تزايد حالات الطلاق، ويتفذلك قليلا عندما يدخل الدين بالسياسة بالاقتصاد ويهرب من الاستحقاق الرئيس الذي هو الحق في الحياة بكرامة بعيدا عن النصوص التي تفسر على هوى كل من هبّ ودبّ. ليس هناك من علاج إلا أن يبحث الذكور في أسباب فشل الزيجات. فهم الذين حضروا المباخر ودخلوا منافسات الزواج الجماعي استعدادا للتسجيل في موسوعة (جينيس). لم يتابعوا ما حل بهذه الزيجات بعد عام أو عامين. لم يرهقوا أنفسهم بالدراسة، ''المهم أن نكون أكثر منهم والباقي تحصيل حاصل''، فالشعار ''كافحوا الفساد بالزواج'' لايزال له مفعول السحر ساريا في مفرداته في ظل الفقر والبطالة والمرض.. فماذا يفعل عاطل عن العمل سوى أن يخلف صبيانا وبنات؟!. 
القهر لم ينزح بعد، رغم مظاهر الحداثة، وكثرة التقارير التي تسجل التقدم ''المدوِّي'' للمرأة في المجتمع وحصولها على مواقع متقدمة في الإدارة واكتساحها الذكور في كل مراحل الدراسة.
لكن.. تبقى هي الأم.. هي الأخت.. هي البنت.. هي الزوجة التي تستمد بصباحاتها الجميلة زادا وخبزا وذخيرة تواجه بها يومك المشحون بدوائر الوجع.
فلها الورد وقبلات على الجبين الطاهر.

الوقت - 8 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro