English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

رئاسة مصر والمادة 76 من الدستور
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-03-07 08:10:33


كشف التلفزيون الحكومي المصري مساء أمس (السبت) عن زيارة الرئيس المصري محمد حسني مبارك إلى ألمانيا؛ من أجل إجراء عملية جراحية لاستئصال الحوصلة المرارية.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقده إثر لقائه مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أعلن مبارك «أن الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي يستطيع الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر العام 2011، شرط أن يحترم الدستور، وأنه إذا أراد (البرادعي) الانضمام إلى حزب، يستطيع اختيار الحزب الذي يريده»، مضيفا أنه «إذا أراد أن يكون مرشح هذا الحزب (للانتخابات الرئاسية) فليفعل. وإذا أراد التقدم كمرشح مستقل فليفعل».
وقبل تناول مدلولات، أو بالأحرى انعكاسات مثل هذه التصريحات التي يطلقها مبارك بشأن انتخابات الرئاسة المصرية القادمة، لابد أن يعرف القارئ الكريم بعض المعلومات عن الرئيس المصري حسني مبارك ذاته.
فكما جاء على موقع موسوعة «ويكيبديا» الإلكترونية فإن «محمد حسني سيد مبارك هو من مواليد 4 مايو/ أيار 1928 (يبلغ الآن 81 عاما)، رئيس جمهورية مصر العربية منذ 14 أكتوبر/ تشرين الأول 1981. وهو الرئيس الرابع لمصر، الذي تقلّد الحكم في مصر كرئيس للجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية ورئاسة الحزب الوطني الديمقراطي بعد اغتيال الرئيس أنور السادات في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1981 بصفته نائب رئيس الجمهورية. وبذلك تكون فترة حكمه من أطول فترات الحكم في المنطقة العربية بل وتعد الأطول بين ملوك ورؤساء مصر في العصر الحديث منذ محمد علي باشا».
بعد ذلك نعود إلى ما طرحه مبارك بشأن حق البرادعي في الترشح.
جوهر ما جاء في تصريحات مبارك، وبشكل مباشر، هو أن النظام يرفض الاستجابة لما طالب به البرادعي بتغيير المادة 76 التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، إذ تنص المادة على أنه «يلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح ‏250‏ عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات،‏ على ألا يقل عدد المؤيدين عن خمسة وستين من أعضاء مجلس الشعب وخمسة وعشرين من أعضاء مجلس الشورى،‏ وعشرة أعضاء من كل مجلس شعبي محلي للمحافظة من أربعة عشر محافظة على الأقل‏.‏ ويزداد عدد المؤيدين للترشيح من أعضاء كل من مجلسي الشعب والشورى، ومن أعضاء المجالس الشعبية المحلية للمحافظات بما يعادل نسبة ما يطرأ من زيادة على عدد أعضاء أي من هذه المجالس‏.‏ وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يكون التأييد لأكثر من مرشح،‏ وينظم القانون الإجراءات الخاصة بذلك كله‏».‏
وهذه هي النسخة المعدلة من المادة نفسها بعد نقاشات ساخنة عرفتها ردهات مجلس الشعب المصري في العام 2005، عندما حذرت (كما تنقل صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية) «اقتراحات المعارضة والمستقلين من خطورة تفريغ مبادرة الرئيس حسني مبارك بتعديل المادة 76 من الدستور من مضمونها وأهدافها، وقالوا إن المنطق يؤكد أن تأييد الأغلبية المطلقة من أعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية الشعبية يعني خروج أي مرشح من خارج الحزب الوطني سواء كان رئيس حزب أو مستقلا من دائرة المنافسة ويصبح خارج نطاق الخدمة ويتحول الأمر إلى فوز مرشح الحزب الحاكم بالتزكية من دون انتخابات في الوقت الذي يتأكد فيه أيضا إهدار حقوق المرشحين الآخرين من مبدأ المساواة».
طالما الأمر كذلك، وبما أن الرئيس المصري شبه متأكد من فشل البرادعي أو سواه من المرشحين، وتيقنه من فوزه هو شخصيا أو من يراه هو مؤهلا لخلافته، فما الذي يدفع الرئيس المصري إلى الترويج لفكرة ترشيح البرادعي؟
من الواضح أن الرئيس حسني مبارك يهدف إلى تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف التالية:
1. تحسين صورة الحالة السياسية في مصر، على الصعيدين الخارجي والداخلي، من خلال الحديث عن وجود أكثر من مرشح لأعلى منصب في الدولة، والذي هو رئاسة الجمهورية، بغض النظر عن العقبات التي تجعل من احتمالات فوز أحد خارج إطار الحزب الحاكم، مهمة مستحيلة. فنص المادة 76 يكاد يحصر النتيجة في من يوافق عليه، أو بالأحرى يزكيه الحزب الحاكم.
2. تحييد وسائل الإعلام، ومن خلفها مؤسسات صنع القرار، في الغرب، من المعركة الانتخابية القادمة في 2011، والتي تحظى باهتمام مبارك، الذي يدرك أن وراء كسب اقتناع تلك المؤسسات بديمقراطية النظام المصري، تكمن إمكانات الحصول على المساعدات الاقتصادية، التي لا يستطيع هذا النظام، وبالحالة التي هو عليها اليوم الاستغناء عنها.
فبغض النظر عن حظ البرادعي أو غيره من المرشحين الآخرين، سيحرص مبارك على إقناع الغرب بأن العملية الانتخابية في مصر تتم وفق قوانين اللعبة السياسية الديمقراطية.
وبالطبع يوفر البرادعي المرشح الأفضل لتحقيق هذا الهدف، بغض النظر عن مدى تمتعه بالمؤهلات التي يحتاجها رئيس جمهورية مصر، لكونه شخصية معروفة لدى الأوساط الحاكمة في الغرب جراء معالجته للملفات النووية في إيران وقبلها في العراق، بوصف كونه الرئيس السابق لوكالة الطاقة الدولية.
3. قطع الطريق على محاولات تغيير أي من مواد الدستور، وعلى وجه الخصوص المادة 76، التي تضمن الرئاسة لمبارك وخليفته من بعده. فمن خلال التركيز على الانتخابات تتراجع أهمية تغيير المادة، وينحرف مسار الصراع من خلاف جذري على تغيير الدستور، إلى خلاف آني على معارك الرئاسة.
وهذا من شأنه إرباك خطوات المعارضة المصرية التي ستجد نفسها ممزقة بين الوقوف وراء مرشح، لا تستطيع إلا أن تدعمه رغم قناعتها بخسارته، أو أن تترك الحبل على الغارب مؤقتا، وتتفرغ لمعركة تغيير المادة 76، وتعطيها الأولوية في برامجها.
نقطة مهمة ونحن في صدد تناول أوضاع الرئاسة المصرية، إنه باستثناء الرئيس السوداني عبدالرحمن سوار الذهب، لم تعرف البلاد العربية أيا من الرؤساء أو الحكام العرب ممن تقدم بالاستقالة من منصبه طوعا، وإن أي تغيير في منصب الرئاسة، إما كان من فعل ملك الموت عزرائيل أو من خلال فوهات بنادق انقلاب عسكري مباغت

الوسط - 7 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro