English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإفلاس السياسي
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2010-03-06 10:38:44


الخوف قد يبرر رد فعل المواطن العادي الذي يعيش يومه بعيدا عن دهاليز السياسة وألاعيبها، فنرى ردود فعله تلقائية ومباشرة بالوقوف مع أي خطر يهدد روتينه اليومي ورتابة مسيرة تقدمه، فهو رغم، تظلمه المتكرر وشكواه من نمط عيشه وصعوبته، إلا أن أي تغير في روتينه يراه تهديدا مباشرا على وجوده وأمن أسرته. هذا المواطن سريع التأثر بالشائعات والحملات الدعائية، سواء من السلطة أو التنظيمات السياسية التي تستهدف التأثير على رأيه وتوجيه مواقفه، لكسب صوته وضمان ولائه. 
وإذا كان هذا الأمر مقبولا بشكل عادي وسلس، إلا أن غير العادي أن تتأثر بعض القوى السياسية التي قضت شطرا كبيرا من حياتها وراء السجون يدافع مناضلوها عن وطنهم ضد الاحتلال والهيمنة الغربية وصولا إلى النضال من أجل الديمقراطية والحياة الكريمة والكلمة الحرة.
وهذا ما يحدث اليوم في البحرين حيث أصبح التطرف الديني، سواء الشيعي أو السني، وربطه بقوى خارجية إقليمية، هاجسا لبعض هذه القوى وسبب خوفها وهلعها، لدرجة أن أصبحت تروج وتتبنى مواقف متطرفة تسيء لتاريخها وإرثها السياسي. مواقف كانت سابقا من دفع الثمن غاليا من أجل محاربتها. 
إن قيام بعض عناصر هذه القوى السياسية بالدفاع عن وجود القاعدة الأميركية، بحجة حماية البلد من القوى السنية والشيعية المسيطرة على الحياة السياسية ومفاصلها كالبرلمان وبعض مراكز اتخاذ القرار في وزارات الدولة، لهو جلل كبير، يوجع القلب ويقصم الظهر. 
هل وصل الوضع ببعض المثقفين والوطنيين من الضعف والعجز بحيث أصبح الحل الأمثل هو الاستعانة بقوى الخارج المعادي لضرب الداخل فقط لاختلاف الرؤى السياسية وآليات إدارة الحكم وفلسفته.
نعم نختلف مع التطرف الديني بجميع أطيافه وأشكاله، إلا إن هذا الاختلاف لا يمكن أن يرقى إلى ما يقوم به بعض المتطرفين الدينيين من إقصاء الآخر بقتله أو نفيه أو سجنه، أو ما نهج على القيام به بعض القوى الدينية من الوقوف مع المحتل فقط لضرب القوى الوطنية المناهضة لفكرها. 
إن الديمقراطية هي الآلية التي يفترض بها أن تقوم على تسوية الاختلاف، وكيفية التوافق بين الأطياف السياسية بشكل يكون فيه القرار السياسي للأغلبية، وإذا كانت هذه الأغلبية في لحظة تاريخية تختلف عما تؤمن به الأقلية فإن التغيير لصالح الفئة القليلة لا يكون بالعنف أو بالتحالف مع الشيطان، بل بالقراءة الصحيحة لمعطيات الوضع السياسي والثقافي والاقتصادي، لمعرفة هموم الشارع وطرح البرامج القادرة على كسب الجماهير وقيادتها. 
إن اصطفاف الشارع مع القوى الدينية الأصولية لهو تعبير واضح عن فشل بعض برامج القوى السياسية الليبرالية وآلياتها لكسب ثقة الجماهير إضافة إلى المعوقات الموضوعية الأخرى. 
إن الإفلاس السياسي هو ما يقود بعض الأطياف السياسية أو بعض عناصرها لحد التخلي عن وطنيتها وتراثها السياسي بالدعوة لوجود قواعد أجنبية لحماية الداخل من أهلها وناسها. بل وصل الأمر للدعوة بالدفع لهذه القواعد، نعم الدفع لها لتعيد تجربة العراق وربما في القريب العاجل إيران.
لا يسعنا إلا أن نقول ارفعوا أيديكم واقبعوا في حجوركم فما زال في هذا الوطن نساء ورجال يحمونه ويصونون أرضه بدمائهم، لا بالاستعانة برصاص العدو ودباباته.
البلاد - 6 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro