English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لِمَ يُصرّون على الحبس؟
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-03-04 08:32:49


بعض النواب الأفاضل يصرون على حشر قانون العقوبات وقانون مكافحة الإرهاب في مشروع قانون الصحافة الذي لم ينجز منه شيء يذكر في جلسة يوم الثلاثاء الماضي، اللهم إلا الديباجة. والنية كانت واضحة في تقرير لجنة الخدمات التي حذفت العقوبات المتعلقة بالنشر في المشروع، لتفتح طرقا سريعة إلى قانون العقوبات الذي يعظم العقوبة، وقانون مكافحة الإرهاب الذي يجرجر الصحافي في بعض الحالات إلى حبل المشنقة.
وحيث يعيش النواب أواخر أيامهم في الفصل التشريعي الحالي، فإنه لا يبدو ثمة نية لإنجاز مشروع قانون الطباعة والصحافة والنشر في هذا الفصل؛ بدليل أنهم قضوا وطرا يناقشون ديباجة المشروع وأكثر من ساعة ونصف الساعة لينجزوا مادتين فيه. وبذلك لا يحتاج المتابع إلى جهد كبير ليكتشف النية من هذا التمطيط في مشروع ظل قرابة سبع سنوات يعارك بين النواب والشوريين والحكومة، كل يرمي بالملف في حضن الآخر بعد أن يحبسه في الأدراج عدة أشهر. 
نقدر كل التقدير أولئك النواب الذين أعلنوا حرصهم على رفض أي مادة في المشروع تقضي بحبس الصحافي، ونعتقد أنهم يتناغمون مع الرأي العام في الأوساط الصحافية الذي يؤكد على هذا الموقف بمسؤولية عالية، وليس كما يحاول البعض الترويج له بأن الصحافيين ''يريدون أن يكون على راسهم ريشه''. لا يريد أحد من الصحافيين أن يكون على رأسه ريشة، إلا إذا انسلخ من جلده وتحوَّل إلى شيء آخر، ولكن ليس صحافيا، ومن هذه النماذج هناك البعض الذي ارتضى أن يكون موظف علاقات عامة في هذه الجهة أو تلك، بيد أن الجسم الصحافي العام يمارس احتراما للذات والمهنة، ويسعى بجهود ذاتية إلى تطوير قدراته لكي يقدم للمهنة ما تستحقه من عمل مهني وحرفنة صحافية محترمة. ولكي تتم محاصرة من تسول له نفسه العبث بهذه المهنة، فإن القانون المختص يجب أن يكون حضاريا وبمستوى متطلبات الصحافة المعاصرة النازعة للمزيد من الحريات بما يتيح لها ترجمة الدور النظري لها كسلطة رابعة، تكشف مواطن الخلل داخل الصحافة وخارجها.
ومع أن النواب أمضوا الكثير من الوقت في مناقشة مشرع قانون الصحافة، إلا أنهم - مع الأسف - هم من أدخلوا أنفسهم في ''عش الدبابير''، فقد كان بالإمكان وضع بعض الرتوش على مشروع القانون الأصلي المقدم من أعضاء في مجلس الشورى والإعلان عن تمسكهم به، فمشروع الشوريين أكثر رقيا وأكثر مهنية مما يحاول النواب الإتيان به اليوم، وقد سبقتهم مسودة المشروع بسبع سنوات على الأقل .. فلماذا يضيعون وقتهم في مناقشة مشروع جاهز أمامهم، خصوصا وأن مشروع الشورى جاء متماشيا مع ما خلصت إليه اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجنة العليا لميثاق العمل الوطني التي أنجزت المرئيات الأساسية في العام .2002
ولأن ''النصيحة بجمل'' كما يقال، فليوفر النواب وقتهم الثمين إلى قضايا يعتقدون أنها أكثر أهمية من قانون الصحافة، ويعلنوا تبنيهم لمشروع الشوريين .. فخطوة كهذه ترأف بالحال التي وصل إليها بعضهم.
الوقت - 4 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro