English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

طيران الخليج وممتلكات القابضة عنوانان لإخفاقات مجلس التنمية الاقتصادية
القسم : سياسي

| |
2010-03-04 08:22:23


مجلس التنمية الاقتصادية هو ذراع الحكومة في مجال التخطيط ورسم السياسات الاقتصادية، وفوق ذلك فإن له دوراً تنفيذياً هاماً بسيطرته على أهم أصول الدولة من خلال توجيهاته المباشرة لشركة ممتلكات القابضة. بعض هذه الصلاحيات محددة له في مرسوم إصداره الذي لم يمر عبر مجلس النواب في بلد أصبحت تدار بالمراسيم الملكية التي تتدخل في التفاصيل الدقيقة لإدارة الدولة رغم إعلانها "ملكية دستورية". وفي الواقع أصبح هذا المجلس الاقتصادي حكومة داخل الحكومة، لكن مع فارق بسيط هو أن الحكومة مساءلة عبر وزرائها بينما يقع مجلس التنمية في موقع مريح بعيداً عن الرقابة والمساءلة.
أحد أكبر مشاكل مجلس التنمية الاقتصادية هو ملف طيران الخليج؛ فقد اتخذت الحكومة في 2007 قرار الاستحواذ على حصة الـ 50% المتبقية في طيران الخليج بانسحاب سلطنة عمان. في ذلك الوقت تحدث المسؤولون بثقة عن مساعٍ لإنقاذ الشركة التي تجمعت فيها خسائر بلغت 558 مليون دينار حتى تاريخ الاستحواذ في نوفمبر 2007، وبعد تحويل الحكومة 100% من ملكية طيران الخليج إلى شركتها القابضة ممتلكات تم الحديث عن خطة إنقاذ ستكلف الدولة 500 مليون دينار إضافية، إلا أن خسائر طيران الخليج في الأعوام 2007 و2008 و2009 بلغت في مجموعها حوالي 520 مليون دينار، مما يجعل المبلغ المطلوب لتمويل الشركة حتى الخروج من النفق المظلم يتجاوز بكثير توقعات شركة ممتلكات.
ويبدو من القرار الأخير لشركة ممتلكات بإعادة طيران الخليج إلى الحكومة أن مجلسي إدارة ممتلكات وطيران الخليج قد تاها في مشاكل الشركة المستعصية فقررا رفع العلم الأبيض والتخلي عن مسؤوليتيهما، فقد تبدل 4 رؤساء تنفيذيين خلال 4 سنوات وخسرت الشركة مئات الملايين دون حساب لأصحاب القرار الذين تارة يقررون تقليص أسطولها ثم يقررون توسعته فيوقّعون صفقة لشراء 24 طائرة بوينغ 787 بمبلغ 6 مليارات دولار ويزيدونها بإعلان شراء 35 من طائرات إيرباص، ليأتي الرئيس التنفيذي الجديد ناسفاً استراتيجية مجلس الإدارة بإعلانه نيته استخدام الطائرات الصغيرة من طراز إمبرير البرازيلية ذات السبعين مقعداً.
شركة ممتلكات تعاني من خسائر عديدة سببها أخطاء فادحة، منها خسائر استثماراتها في حلبة البحرين للسباق وفي شركة ماكلارين لسباق الفورميولا واحد، وهي بالتالي لا تستطيع الحصول على تصنيف جيد لديونها بوجود كل هذه الخسائر، الأمر الذي دعاها كما يبدو لإعادة الشركة المريضة (طيران الخليج) إلى أحضان الحكومة دون الاعتراف بأي أخطاء ودون قبول المحاسبة.
لا يوجد نقص في الكفاءات المتميزة المتمثلة في موظفي وحتى بعض أعضاء مجلس إدارة مجلس التنمية الاقتصادية، لكن القرارات الكبرى في المجلس تصدر أحياناً بلمح البصر من مجموعة صغيرة لا تخضع لمحاسبة سياسية؛ دليل ذلك هو ما حصل مؤخراً في قضية تحويل شركة طيران الخليج للحكومة، وهو ذاته ما حصل في موضوع تجميد فكرة "البيوت الذكية". وما لم يخضع مجلس التنمية وأصحاب القرار فيه للمساءلة فإن الأخطاء مرشّحة للاستمرار، والخسائر الفادحة سيتحملها المواطن.
افتتاحية نشرة الديمقراطي العدد 57 - يناير/ فبراير 2010
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro