English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

البحرين أكبر من هذه الإساءات
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-03-03 10:09:30


المراقبون والمتابعون للشأن المحلي والمستثمرون ظنوا أن ثمة خطب كبير يحدث في البحرين بسبب الحملة المستمرة على مؤتمر الوفاق وعلى لقاء وفد منها بالسفير البريطاني جيمي بودن، الذي أصدر بياناً أكد فيه التزام سفارته بالأصول الدبلوماسية، نافياً ''أنه تدخل في الشؤون الداخلية للبحرين''، وذلك في رد واضح على الاتهامات التي سيقت ضده وضد جمعية الوفاق.
وحتى لا يذهب أحد بعيدا، يجب التأكيد أولا أن استقواء أي طرف من أطراف العملية السياسية بعناصر من وراء الحدود يعتبر مسألة مرفوضة، كما هي مرفوضة عملية تلقي الأوامر والقرارات من الخارج. فمن لا يستطيع تحليل الواقع السياسي المحلي وتحديد بوصلته واتخاذ القرار وفق المعادلة القائمة لا يستحق أن يكون رقما فاعلا في العمل السياسي البحريني.
وما يجري من شحن هذه الأيام، يصعب وصفه انه محلي صرف في معمعة الأجواء الإقليمية المتوترة والمشدودة في أكثر من موقع. هذا الشحن أخذ أبعاده الطائفية المقيتة، عبر تحريك جماعات تضرب في جمعيتي الوفاق ووعد من تحت الطاولة وبطريقة فجّة ومكشوفة ومقززة حتى التقيؤ!
كان يمكن الدخول في مناقشات أهدأ بكثير من التجييش الحاصل، فما ان انتهينا من ردود الفعل على تصريحات الشيخ علي سلمان في مؤتمر الوفاق، حتى برزت تداعيات لقاء وفد من جمعيته مع السفير البريطاني، وكأن الوفاق هي وحدها التي التقت بالسفراء في هذا البلد. ألم تفعل نفس الشيء أغلب الكتل النيابية والجمعيات السياسية، ومنها تلك التي ترفع الراية اليوم ضد الوفاق؟!
ولأننا نتحدث كثيراً في هذا البلد عن الشفافية والإفصاح، فليقل لنا الذين ينتقدون الوفاق اليوم وينعتوها بالخيانة وعدم الانتماء للوطن، ماذا كانوا هم يفعلون مع السفيرين الأمريكي والبريطاني وغيرهما من السفراء الأجانب عندما عقدوا معهم سلسلة اجتماعات؟ هل كانوا يناقشون (غِيران وكهوف) تورا بورا في أفغانستان، أم الأزمة المالية العالمية؟.. أم قدموا للسفراء قرارات ومناقشات مجلس النواب البحريني والحراك السياسي الداخلي؟ أليس هذا تدخلاً فجاً في الشؤون الداخلية وتقديم معلومات، نفترض أنها مجانية، للخارج؟! هل يحق لنا هنا تخوين هؤلاء والتشكيك في انتمائهم الوطني؟! ثم ما هذا المشرط الذي يشرِّح قلوب الناس ويجزم أن لقاء وفد الوفاق مع السفير البريطاني ناقش تداول السلطة؟! 
لقد أعطت الحملة الأخيرة نتائج سلبية أثرت على سمعة البحرين خارجياً، فيما يتساءل كثيرون، هنا في البحرين، ومن كل الطيف السياسي والديني والمذهبي عن ما يجرى والسبب الحقيقي الذي جعل البعض يمارس هذا الضجيج والتهويش الواسع النطاق، وكأنما زلزال قد حصل ولازالت توابعه تبعثر الأوراق، متناسين أن ما يفعله البعض هو إساءة للبحرين وأهلها.. وبامتياز. فهذه البلاد بشعبها ومؤسساتها القائمة كبيرة، وتمتلك من عناصر القوة ما يحميها من عبث العابثين، فهي لا تهتز بلقاء مع سفير هنا أو تصريح هناك، ولا يغير ذلك من عناصر قوتها، فلا يخوفنا البعض بأن هذا الوطن أوهن من بيت العنكبوت.
إن هذا الوطن لا يخضع لابتزازات هذا ولا ذاك، والناس هنا يعرفون مكانة بلادهم ومكانتهم إقليمياً ودولياً، ولا يتصرفون على أنها مركز الكون، بل أن بسطاء الناس أكثر وعياً مما يعتقد البعض، فهم يمارسون سلوكيات الحب والولاء والانتماء للتراب الوطني ولا يرضون عليه بسوء من أي كان في الداخل أو الخارج.. هكذا هم أهل البحرين.
الوقت - 3 مارس 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro