English

 الكاتب:

الأخبار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إيران مكان مصر: راح زمن الاستفراد
القسم : سياسي

| |
الأخبار 2010-03-01 08:16:37


ابراهيم الأمين:     . 
ليس فتية 14 آذار فقط من تحدثوا عن وجهة سوريا نحو الابتعاد عن إيران وقوى المقاومة. في مصر والسعودية والأردن وفي بعض عواصم أوروبا كما في الخارجية الأميركية، من اعتقد أنّ الأمر يتجه صوب هذا الخيار. وقاعدة التحليل لدى هؤلاء تقوم على أن سوريا ليست قادرة على مواجهة التهديد بالحرب عليها، وأنّ النظام فيها متى خيّر بين رأسه وموقفه السياسي، تراجع سريعاً وأوجد لنفسه الأعذار. بعدها توالت التحذيرات: الأوروبيون ينقلون رسائل تهديد مباشرة من إسرائيل والولايات المتحدة بأنّ سوريا ستكون الهدف المباشر إذا تواصل تدفّق السلاح إلى المقاومة في لبنان وغزة. وأن استمرار التحالف مع إيران يعني استمرار عزلة سوريا والضغوط عليها. وحاول هؤلاء الاستفادة من مناخ التهويل الإسرائيلي المتراكم منذ أكثر من عام، بأن بنية لبنان التحتية ستكون هدف أي حرب إسرائيلية مقبلة. وساد اعتقاد قوي لدى أوساط نافذة في تل أبيب كما في واشنطن وعواصم أخرى، بأن هذه الرسائل كافية لردع جميع من في المحور المقابل.
وأن الرسائل الأمنية يجب أن تكون كابحاً، من اغتيال القائد العسكري في حزب الله الشهيد عماد مغنية، إلى اغتيال المستشار العسكري للرئيس السوري العميد محمد سليمان، إلى اغتيال القيادي في حماس محمد المبحوح، والثلاثة كانوا هدفاً لكونهم ضمن خلية عمل مكلفة تعزيز القدرات العسكرية والقتالية بوجه إسرائيل.
تأخر المحور المقاوم في الرد. لم يكن التأخّر مرتبطاً بالنقاش في كيفية التعامل، بقدر ما كان يتصل بتوفير مستوى من الجهوزية يتناسب والموقف المتفق عليه في رفض التهديدات الإسرائيلية. وخلال فترة زمنية معينة، اكتمل الحد المطلوب من الجهوزية، وخرج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليجهز على «عقيدة الضاحية والبنى التحتية» وليدفع إسرائيل إلى البحث من أوّل وجديد عن استراتيجية جديدة.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، باعتبار أن إسرائيل فكرت في طريق فرعية لمواجهة الأمر، وعبّرت بأشكال مختلفة، بينها الميداني، عن استعدادها للذهاب نحو توجيه ضربة عسكرية قاسية إلى سوريا. وسعت إسرائيل إلى أن تكون هذه الضربة محصورة التردّدات، فلا تقود إلى حرب مع سوريا ولا تتيح لحزب الله التدخل للرد والاتجاه صوب حرب شاملة. وترافق ذلك، مع تعزيز الكلام التهديدي لإيران بشن حرب خاطفة عليها أو محاصرتها بعقوبات مشدّدة وخلافه، الأمر الذي بدا محاولة جديدة لإرباك محور المقاومة.
وهذه المرّة لم يكن الأمر يتطلب وقتاً طويلاً لانتظار اكتمال جهوزيّة معينة. تولى وزير الخارجية السورية وليد المعلم إيصال «رسالة ناعمة» بأنّ أيّ اعتداء قد يقود إلى حرب ستخاض في المدن الإسرائيلية. لكنّ الموقف كان تمهيداً لحلقة أخرى، من شأنها توفير الردع المطلوب لمنع استفراد سوريا، ولحمايتها من التهديدات. وكان لا بد من خطوة من العيار الثقيل، وهي الخطوة التي بادرت إليها إيران، من خلال زيارة الرئيس أحمدي نجاد إلى دمشق، التي هدفت إلى إيصال رسالة إلى الولايات المتحدة والغرب عموماً، وإلى إسرائيل على وجه الخصوص بأن إيران حاضرة من جانبها لتوفير كل ما تحتاج إليه سوريا من دعم في مواجهة أي حرب عليها. وجاءت التتمة بمشاركة الأمين العام لحزب الله في القمة السورية ـــــ الإيرانية، وانعقاد مؤتمر دعم المقاومة الفلسطينية في إيران، لخلق معادلة جديدة بوجه إسرائيل، مفادها، أنه من جانب قوى المقاومة، لم يعد هناك إمكان لقبول أيّ حرب وفق التصورات الإسرائيلية، لا لناحية تحديد المكان، ولا الأهداف، ولا الطريقة التي تدار بها، ولا شكل إدارتها. وأن الرد على محاولات إسرائيل استفراد قوى المقاومة، سيكون بحريّة شاملة، لا تحتاج إلى تبريرات موضعية كما يعتقد الإسرائيليّون.
الجديد النوعي في الأمر، أن الاعتقاد القوي الذي ساد عن عجز العرب عن إنتاج معادلة جديدة للصراع مع إسرائيل في غياب مصر لم يعد له مكان على مستوى الحقائق. لقد تولّت إيران تعويض الغياب المصري، سياسياً، وعسكرياً وعلى مستوى الإرادة والموقف. وبالتالي، فإن مستقبل الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، لم يعد رهن نتائج أول الانحرافات العربية الخطيرة يوم فضيحة كمب ديفيد. بل رهن شيء سيكون محل اختبار في أيّ وقت، والأهمّ فيه، أن القدرات لا تنحصر فقط بالعتاد والعديد، بل بآلية الاستخدام التي قد تجعل إسرائيل أمام واقع جديد.
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro