English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نصر الله لا يحتاج لتفويض جديد إلا في حالة الهجوم
القسم : سياسي

| |
السفير 2010-02-26 10:17:42


عماد مرمل:    . 
حملت زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى دمشق في هذا التوقيت بالذات، الكثير من الدلالات التي جعلتها تكتسب الطابع الاستراتيجي، سواء في مواجهة رسائل التهويل الاسرائيلية المتعددة الاتجاهات، او في مواجهة التهديدات الغربية لطهران على خلفية تمسكها ببرنامجها النووي، بموازاة الاعلان الصريح لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون عن رغبة إدارتها في رؤية دمشق تبتعد عن طهران وتوقف دعم «حزب الله».
وبهذا المعنى، فإن الزيارة أعطت إشارة واضحة، لا لبس فيها، الى ان التحالف السوري ـ الايراني جاهز لكل الاحتمالات والسيناريوهات، وهو متين وصلب الى الحد الذي يكفي لإجهاض أي رهانات على تفسخه، إما تحت وطأة الترهيب او تحت وطأة الترغيب.
ولعل الموقف السوري هو الاكثر بلاغة في هذا الاطار، لكون المجتمع الدولي كان يأمل ان تؤدي المرونة مع دمشق الى «إغوائها» وإبعادها عن الأحضان الايرانية، لا سيما انه مستعد للتبرع بدفع «نفقة» طلاقها من طهران، مزيدا من الانفتاح والتعاون، فجاء استقبال الاسد لنجاد في هذه المرحلة الدقيقة كي يؤكد انه لن يتخلى عن حليفه الايراني في لحظة «الزهو النووي»، وهو الذي لم يتخل عنه أصلا في «لحظة الحرج» عندما كانت كل من طهران ودمشق في موقع أصعب بكثير مما هما عليه اليوم.
وأغلب الظن، ان اللقاء الاستراتيجي بين الاسد ونجاد ـ الذي جاء بعد «خطاب الردع» للسيد حسن نصر الله والتحذير الشهير الذي وجهه وليد المعلم الى زعران تل أبيب ـ إنما سيعزز القلق الاسرائيلي الذي جرى التعبير عنه مؤخرا، بأشكال مختلفة، من جهوزية المحور الممتد من سوريا الى إيران مرورا ببيروت وغزة، لخوض الحرب مع إسرائيل على قاعدة «التكافل والتضامن» بين أضلاع هذا المحور.
تحت ظلال هذا المشهد الاقليمي، ارتفعت في لبنان أصوات ترد على الخطاب الاخير للسيد نصر الله، آخذة عليه بشكل اساسي انه يفتقر الى «التفويض الشعبي والسياسي» الذي يسمح له بأن «يحتكر» وضع استراتيجية حرب مع إسرائيل وان يفرضها على بقية اللبنانيين من دون مشورتهم، قافزا فوق الحكومة وطاولة الحوار الوطني، ومتفردا في تحديد بنك أهداف يضم مفاصل البنية التحتية الاسرائيلية، من مطار تل أبيب الى الكهرباء وما بينهما.
ولئن كان حزب الله قد تعمد حتى الآن تجاهل تلك الردود، وخصوصا ما صدر عن رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، على قاعدة ان كلام «السيد» هو أوسع مدى من التفاصيل المحلية ويندرج في إطار رسم معادلات كبرى بحجم المنطقة، إلا ان المنطق الذي جرى استخدامه من قبل بعض شخصيات 14 آذار في معرض مناقشة خطاب نصر الله، بدا من وجهة نظر مناصري المقاومة ـ بعد تشريحه ـ «رخوا» وسهل التفكيك، لأنه يقوم على فرضيات وهمية، تم البناء عليها، كأنها بديهيات.
يعتبر مناصرو المقاومة ان نصر الله يكون فعلا بحاجة الى تفويض استثنائي في حال أراد ان يبادر هو الى الهجوم على إسرائيل، وعندها لا بد من ان يتخذ مجلس الوزراء قرار الحرب بعيدا عن أي محاولة للتفرد به، أما وان الامين العام لحزب الله ليس بهذا الوارد، فإن معادلة الردع الاستباقي التي حددها في خطابه، مشروعة وضرورية بكل المقاييس، وهي تحظى أصلا بغطاء شعبي ودستوري واضح من خلال البيان الوزاري الذي وقّعت عليه معظم أطراف حكومة الوحدة الوطنية والمجلس النيابي، وجاء فيه ان الحكومة تؤكد حق لبنان شعبا وجيشا ومقاومة في تحرير ما بقي من الاراضي المحتلة والدفاع عن لبنان في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية.
وبناء على ما تقدم، يصبح من «واجب» نصر الله ان «يلتزم» بمضمون البيان الوزاري وأن يستخدم التفويض الممنوح للمقاومة بموجب بنده السادس، كي يلجم التهديدات الاسرائيلية ويمنع تنفيذها، بل ان «السيد» يمكن ان يكون عرضة للنقد ليس لأنه قال ما قاله، وإنما في حالة امتناعه عن الادلاء بما أدلى به، لانه ملزم بوضع صواريخ المقاومة وقدراتها العسكرية في خدمة «الحق الدفاعي» الذي منحه لها البيان الوزاري ومن ساهموا في صياغته بما يمثلونه، علما بأن مفاعيل هذا التفويض ستظل مستمرة عمليا ما دامت الحكومة الحالية قائمة، ولا يمكن اتهام المقاومة بأنها تمردت عليه او تنصلت منه إلا عندما تتعمد تغيير وظيفته الدفاعية.
ويقود هذا المنطق أصحابه الى طرح التساؤلات الآتية: ما قيمة البيان الوزاري إذا لم يُسيّل الآن للحؤول دون وقوع أي حرب إسرائيلية، ولماذا خيضت من أجل بنده السادس معارك سياسية دارت رحاها حول كل حرف من حروفه إذا لم يكن هذا هو الوقت الملائم لتطبيقه، وهل المطلوب الانتظار حتى تقع الحرب وبعدها يهدد نصر الله باستخدام سلاحه، وهل يجب ان يظل «السيد» صامتا الى حين إنجاز الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار بينما تهديدات إسرائيل وطائراتها الشاردة لا تنتظر، وأي طاولة ستبقى أصلا لو وقعت الحرب قبل ان ينهي المتحاورون مهمتهم؟
وفي ما خص التغطية الشعبية، تُبين حسبة بسيطة مستندة الى التحولات السياسية الاخيرة ان معارضي معادلة نصر الله الردعية هم الاقلية وليس العكس، ذلك ان الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط شكلا مع قوى المعارضة السابقة «أكثرية» داعمة لحق المقاومة في الدفاع عن لبنان، سواء في الحكومة او في مجلس النواب، بينما يغرد حزبا الكتائب والقوات اللبنانية خارج السرب.
وهناك في هذا السياق من يلفت الانتباه الى ان من يثير الغبار حول التفويض الشعبي يتجاهل ان البيئة الحاضنة للمقاومة لم تتذمر يوما منها، بل ان الانتخابات النيابية الاخيرة أثبتت ان حوالى 95 بالمئة من الناخبين المنتمين الى هذه البيئة اقترعوا لخيار المقاومة، واكثر من ذلك، لم يخرج من بين صفوف مليون مواطن جرى تهجيرهم خلال حرب تموز من يهاجم هذه المقاومة بسبب الكلفة الباهظة للعدوان، برغم المحاولات الكثيرة التي تمت للايقاع بينها وبين الناس.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro