English

 الكاتب:

أحمد مطر

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

احمد مطر: عدد الاعتقالات التي تعرضت لها فقد بلغت أكثر من خمسين مرة
القسم : عام

| |
أحمد مطر 2010-02-25 07:38:23


حاوره - عبدالله ال سيف:     .
شهد السبعينات من القرن الماضي حركات سياسية على المستوى الشعبي، كما شهدت تلك الفترة نهضة وطنية وقومية، وشهد الشارع العربي ارتداداتها فكانت المظاهرات والاضطرابات تعم العالم العربي والإسلامي، كما شهدت هذه الفترة نمو الحركات الطلابية البحرينية، والتي من أبرز قادتها أحمد مطر الذي كان رئيساً للاتحاد الوطني لطلبة البحرين.
ولكون مطر شاهداً على ذلك العصر ومعايشاً له فقد أجرت معه «العهد» هذا اللقاء الذي بدأته بالسؤال عن عائلته والحي الذي عاش فيه.
أحمد مطر: عائلتي في الأصل هي عائلة البوبشيت المعروفة، قسم منها اتجه إلى الدين والشريعة وقسم آخر عمل بالديوان الملكي منذ عهد بعيد، وآخر اتجه إلى صناعة الغوص كأبي الذي كان يمللك العديد من السفن يعمل عليها العديد من الغاصة، كما كان يرحمه الله ويحسن إليه يملك العديد من العقارات، إلا أنه لم يعرف كيف يديرها إدارة رشيدة لذا خسر كل شيء وتركنا على الحديدة كما يقال.
أما الفريق الذي ولدت وعشت فيه ومازلت أحن إليه فهو فريق الفاضل الواقع في المنامة، الذي تحده سوق العاصمة من الشمال وفريق كانو من الجنوب ورأس رمان من الغرب ومن الشرق السوق، وكل من فريق كانو والحطب هذا الفريق المنفتح على العالم المحلي والخارجي الذي عاشت فيه أُسر كريمة منها عائلة الفاضل، القصيبي، زباري، الشتر، بشمي، قراطه، عقاب، كمال، الحمر، ال سعد، البسام، بهزاد، كيكسو، المحرقي، أجور، تقي، رفيع، المهزع، العالي، القصير، صلاح الدين.
كما كان يضم خليطاً من الأسر الشيعية والسنية عجماً وعرباً، ويضم أيضاً العمانيين، الهنود، وخصوصا البهرة واسر يهودية، هذه الأسر وابناؤهم لم يعرفوا هذا سني وهذا شيعي، فكان الجميع يتشاركون في احتفالات الأعياد والمناسبات الإسلامية والوطنية، خصوصاً ليالي رمضان ومحرم، حيث تتجاور المساجد السنية والشيعية، كما تتجاور معها المآتم الحسينية، وكان الأطفال هم خليط فسيفسائي جميل على اختلاف دياناتهم ومذاهبهم وأعراقهم يلعبون لعبة التيلة، الدوامة، البلبول، الصركيع، الخشيشة، السكون، اللقفة، الصبيان لوحدهم والبنات لوحدهن.
لقد كانت البيوت مفتوحة الأبواب ومتجاورة أحياناً ترى بيت أسرة شيعية يرتبط بجسر مع بيت أسرة سنية، حيث غابت الفروق وحلت روح الأسرة الواحدة، وكان أشهر فريق كرة أنشأه شباب فريق الفاضل هو فريق نادي الترسانة الذي كان لاعبوه ومشجعوه معجبين بنادي الترسانة المصري وذلك لان أهاليهم كانوا يحبون مصر وقيادتها التاريخية التي جسدها القائد الراحل جمال عبدالناصر الذي وحد العرب وأيقظهم من سباتهم، وقادهم إلى العزة والكرامة وأراهم العدو التاريخي المشترك وهو إسرائيل والاستعمار الغربي سواء كان بريطانياً أو فرنسياً، أو واسبانياً أو إيطالياً ولهذا ترى الصحف المصرية كالأهرام والأخبار والمصور وآخر ساعة، وروز اليوسف، وصباح الخير والهلال والمقطم في بيوت أسر الفاضل.
 
«العهد» لم تحدثنا عن مولدك واسمك، ورفاق صباك؟
مولدي كان عام النكبة، أي عام 1948 أما اسمي فهو أحمد صالح راشد أحمد يوسف.... مطر، واللقب الأخير هذا لحق بأحد أجدادي، وكان والدي يرحمه الله قد تزوج عدة نساء، ولهذا لي اخوان واخوات أشقاء وآخرين غير أشقاء، الأشقاء أنا وإبراهيم، وأختان هما سارة وسلامة، أما راشد فهو شقيق اختاره الله إلى جواره وكان من أصدقاء ورفاق الصبا عبدالله إسماعيل وعبدالله أيوب وإبراهيم كمال الدين ومحمد إبراهيم وأحمد الخواجة وحسن القيدوم، وأمي آمنة وهي من عائلة الذواوده وهي قريبة المناضل المرحوم الأستاذ أحمد الذوادي، وأنت ترى من خلال أصدقاء ورفاق الصبا أنهم ينتمون إلى عدة أحياء ومناطق منها فريق الفاضل والنعيم والمخارقة والحطب والمحرق.
 
«العهد» وماذا كانت دراستك؟
مطر: أدخلني والدي المدرسة الشرقية التي كانت في موقع المخبز الشرقي الحالي والواقع في نهاية شارع الشيخ عبدالله، وبعد سنتين من الدراسة تم نقلي إلى مدرسة رأس رمان، بعدها نقلت إلى مدرسة المنامة الثانوية التي مكثت فيها مدة خمس سنوات، حيث كانت المرحلة الإعدادية والثانوية مندمجتين، وكنت دائماً من المتفوقين دراسياً، حيث زرعت فيني والدتي هذه الإنسانة الفقيرة المتواضعة التي لم تدخل المدارس، إلا ان العناية الإلهية ولطفها كانتا تظللانها وسوف اروي إليك حكايات من مواقفها التي تتجلى فيها عظمة هذه الأم التي أنا مدين لها بأشياء عديدة، وقد تخرجت من الثانوية القسم العلمي عام 63-1964.
 
«العهد» وماذا عن دراستك الجامعية؟
رغم فقر أسرتي، خصوصا ان الوالد انتقل إلى رحمة الله تعالى مبكراً وأنا ربما كنت في السابعة من عمري، ولم يترك لنا شيئاً، حتى الأرض التي كنا نعيش عليها والتي عليها بيتنا رهنها لدى عائلة المؤيد، والتي ما ان انتهت مدة الرهان حتى طالبنا بيت المؤيد بإخلاء البيت وتسليم الأرض رغم ظروفنا الصعبة، على كل حال وحتى عندما وفرنا مبلغ فك الرهان بالكاد لم توافق عائلة المؤيد على استرجاع الأرض بحجة ان الفترة المحددة لاسترجاع مبلغ الرهن قد مضت، ولهذا عاشت أمي في حسرة على ضياع الأرض ولم تغفر لمن سلبها إياها إلى وفاتها.
وبالنسبة إلى الدراسة الجامعية فرغم ظروفي الصعبة إلا انني قررت ان التحق بالجامعة في الخارج في وقت لم تكن هناك جامعة خليجية واحدة، وكان حلمي ان ادرس هندسة ميكانيكية، في وقت لم نملك شيئاً غير دخل أمي الشهري المتواضع وهو 500 روبية (خمسين ديناراً)، ولما فاتحت أمي تصور انها شجعتني للدراسة الجامعية قائلة لي رتب نفسك وسوف يوفقنا الله، ومما وفرته أمي ومن مساعدة قريب للأسرة من عائلة مطر يعمل لدى الشيوخ وفرنا ألف دينار فرحلت إلى القاهرة ومكثت أدرس فيها من عام 65 إلى عام 1967، ثم رأيت نفسي بلا نقود ولم استطع تسديد نفقات الدراسة مما اضطرني ان ارجع إلى بلادي البحرين وأعمل في التدريس لمدة عامين، ثم جاء الفرج عندما تم افتتاح جامعة الكويت، هذه الجامعة التي منحت فرصاً عديدة لشباب وشابات البحرين، حيث انخرطت في الدراسة فيها.
 
 
«العهد» سمعت أنك كنت مرشحاً للدراسة في موسكو، على نفقة الجهة التي رشحت وهي منظمة سياسية بحرانية، فما قصة هذا الترشيح؟
مطر: عندما رجعت إلى البحرين وعملت في التدريس، وكنت قد بدأت العمل الوطني منذ صباي عرفت بعض التنظيمات السياسية بمواقفي وأفعالي الوطنية وكان منها جبهة التحرير البحرانية، حيث التقى بي أحد أعضائها وعرض علي توفير دراسة مجانية في موسكو مع السكن والطعام والمصروف فرحبت بالفكرة وأعددت العدة وكانت الرحلة انا ومجموعة طلاب بعضهم من أعضاء الجبهة وآخرون مرشحون مثلي فسافرنا بالطائرة إلى بيروت، ومن هناك كان من المفترض ان تنقلنا باخرة إلى أحد موانئ موسكو، وخلال رحلتي ووصولي إلى بيروت لاحظت على الجماعة موقفهم السلبي من القومية العربية ومن الأماني القومية ومن حركة القوميين العرب والناصريين ومن جمال عبدالناصر، ونظراً إلى كوني عربي قومي حتى النخاع، فقد تأذيت كثيراً مما اسمع وأرى ومررت بتجربة مرة وقاسية وبكيت وأنا وحدي في الغرفة وكنت في صراع بين القبول بهذا الواقع المر والدوس على مبادئي وقناعاتي من أجل تحقيق حلمي في الدراسة الجامعية وبين تغليب تلك القيم والمبادئ التي نشأت وتربيت عليها بل ورضعتها حليباً ساهم في تكوين عظامي ولحمي، حتى استقريت على ترك فرصة الدراسة التي لن تتكرر وان انتصر لقناعتي ومبادئي وقيمي، فعرضت على الجماعة قراري واغضاض الطرف عن مواصلة الرحلة بحجة ان أمي لوحدها وهي في أمس الحاجة إليّ فتفاجأ الجميع من هذا الوقف الطارئ وحاولوا ثنيي فلم يفلحوا وبعد يأس دبروا لي رحلة العودة، وهنا جاء الفرج من خلال افتتاح جامعة الكويت فاعتبرت ان الله عوضني بأفضل مما كان معروضاً عليّ.
 
«العهد» أشرح لنا كرهك للإنجليز وقصتك مع السياسة وتنظيماتها؟
أحمد مطر: قلت لك أنا انتمي إلى فريق الفاضل، الذي كان شبابه منذ صغرهم توجهاتهم وطنية وقومية، وكان مسجد السوق الكبير «الفاضل» ملتقى المناسبات الوطنية والقومية، هذا الجامع الذي يقع على أطراف فريق كانو الذي يفصله عن فريق الفاضل شارع واحد، وكانت من معالم هذا الفريق ساعة يتيم وباب البحرين الذي انشيء عام 1945م والذي يعرف الآن بميدان باب البحرين وكانت بين أهالي هذا الفريق تدور أصداء أحداث العالم العربي وحركاته التحررية وانقلاباته العسكرية والصدامات بين عرب فلسطين والصهاينة، والاحتجاجات ضد حرب فيتنام وأخبار حرب التحرير الجزائرية ومواقف القائد جمال عبدالناصر واندلاع الحركات الطلابية والاحتجاجية، والثورات العمالية، وإسقاط حكومات وقيام أخرى، وحرب السويس، وهزيمة العرب في حرب 1967 وما تلاها من حرب استنزاف التي استمرت إلى عام 1971، وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وصدامها مع الجيش الإسرائيلي وبعض الجيوش العربية، وما صاحب كل هذا من خطب وصور عبدالناصر عبر الراديو، والأغاني الوطنية مثل فدائي، فدائي، فدائي، وبطولات ونضالات هوشه منه وماوتسي تنك وجيفارا والقيادة الجزائرية بقيادة أحمد بن بلا وحرب اكتوبر ووقف البترول العربي عام 1973، كل هذه الظروف جعلتني أكره الإنجليز كرهاً مقيتاً وانخرط وأنا صبي صغير في محاربتهم بأعمال وتصرفات غير ناضجة هي إلى الصبيانية والمراهقة أقرب. إلا أن القناعة التي لم تتزحزح قيد أنملة هي إيماني بالعروبة والقومية العربية والتي في مفهومي هي مجموعة من المفاهيم والسمات الاجتماعية والنفسية والثقافية والمعرفة التي شكلت هذه الأمة عبر تاريخها الطويل منذ عصر الجاهلية مروراً بالعهود الإسلامية وإلى يومنا هذا، وان هذه الأمة لن تقوم لها قائمة إلا من خلال عروبتها وقوميتها الواعدة، مع ابعاد تمذهبها وتحديداً تمذهب أنظمتها السياسية وكذلك استبعاد سياسة التمييز والإقصاء والتعصب والإلغاء سواء جاء في مظهره الديني أو المذهبي أو العنصري أو الاثني، لان كل ذلك يعمل كمعول هدم في تفكيك نسيج هذه الأمة الاجتماعي والثقافي ويصب في صالح الصهيونية والإمبريالية وقوى الظلام التي اساءت إلى هذه الأمة وهي تعمل في جبهة واحدة مع أعدائها.
هكذا بدأ مشواري مع الحركة الوطنية وشبابها من فريقنا فريق الفاضل وشباب الحورة والمحرق لمحاربة الانجليز الجاثمين على صدر بلدي، دون ان أعي خطورة ما يسند إليّ من مهام غير مدروسة منها انني مع صديق اسمه إبراهيم حمد أبوه كان مسئولاً عن النواطير في تلك الفترة، وكان مسئول الشرطة آنذاك الشيخ خليفة بن محمد آل خليفة، دعيت مع مجموعة من الشباب إلى اجتماع في المحرق، وكان هذا أول اجتماع تنظيمي لحركة القوميين العرب احضره، وكان التخطيط لتنظيم مظاهرات مناصرة لجمال عبدالناصر وضد الإنجليز، وكان أول مرة يلقي القبض عليّ وأنا وصديقي إبراهيم صغيرين واحتجزنا في دار النواطير، ثم تبين ان رئيس النواطير هو حمد والد صديقي إبراهيم المقبوض عليه معي، وكان يسمى حمد الناطور فتفاجأ والد إبراهيم عندما رآنا وضربنا راشدي (ضربة على الوجه بيده) واطلق صراحنا، وفي أحد المرات اتصل بي أحدهم وقال لي اسندت لك مهمة وسوف يلتقيك شخص قرب مقر بنك البحرين الرئيسي الحالي، وسوف تتعرفان على بعض من خلال ورقة كل واحد يحمل نصفها وفعلاً حدث التعارف وإذا به يحمل مسدساً ملفوف في قرطاس ويقول لي سوف نقوم الآن بقتل ضابط انجليزي في قاعدة الجفير وسوف نأخذ منه النقود، وقد تبين ان هذا الضابط الهدف يحمل شنطة بها رواتب الجنود، ولما ذهبت معه إلى مكان تنفيذ العملية بدأت افكر جدياً في هذه الحماقة التي سوف نرتكبها فتراجعت بعد مناقشة زميلي فيها.
 
«العهد» وكيف واصلت دراستك في الكويت وما دورك في رابطة طلاب البحرين هناك؟
عندما ذهبت إلى الكويت انتظمت في الدراسة الجامعية وفي نفس الوقت شكلنا نحن الطلبة البحرينيون رابطة طلابية لنا أسندت لي رئاستها، حيث اهتمت الرابطة بشئون الطلبة البحرينيين في الكويت، وبعدها تم تشكيل مجموعة روابط طلابية في العديد من الدول العربية والعالم (الهند)، بعض المدن الأوروبية، ناهيك عن الدول العربية، بلغ عددها أكثر من 15 رابطة فتم تشكيل اتحاد طلاب البحرين، الذي كان يوجه في السر من قبل المنظمات السياسية آنذاك (حركة القوميين العرب وجبهة التحرير البحرانية وغيرها من المنظمات العاملة آنذاك، وقد قمنا بعدة أنشطة طلابية، منها عقد اجتماعات، مؤتمرات، لقاءات، توعوية وسياسية وكذلك رحلات وبعد ان انهيت الجامعة في الكويت تفرغت إلى العمل السياسي، وكان أول اعتقال لي في الكويت عندما رجعت من عقد مؤتمر طلابي في بغداد وقد تم هذا الاعتقال على الحدود الكويتية – العراقية ومكثت شهراً في السجن وتعرضت يومياً للتعذيب والطلاب يبحثون عني حتى اعلمتهم السفارة العراقية انني في السجن في الكويت فشكل الطلاب وفداً ومارسوا ضغوطاً كبيرة فتم إطلاق سراحي، بعدها عقدت مؤتمراً صحافياً رويت فيه ما حدث لي ويحدث لطلاب يمانيين في السجن الكويتي وتحديت وزير الداخلية الكويتي آنذاك ان يزور ذلك السجن ليعرف ما يحدث فيه، فما كان منه إلا تكذيب ما رويته بعد ان أمر بإطلاق سراح الطلاب اليمانية وتسفيرهم إلى بلدهم في السر.
ومن الأنشطة الطلابية عقدنا أول مؤتمر طلابي في العراق بعد ان تنازلت عن رئاسة الاتحاد الطلابي للدكتور ناظم صالح الصالح بطلب من السلطات العراقية وكنا نريد عقد هذا المؤتمر في البحرين في عهد وزير التربية والتعليم الشيخ عبدالعزيز الخليفة، إلا ان الاشتراطات التي وضعها الوزير حالت دون ذلك.
 
«العهد» هل بالإمكان أن تروي لنا بعض فترات الاعتقال والمحاكمات وكيف كان موقف الوالدة من كل ذلك؟
أحمد مطر: بعد أن أطلق سراحي في الكويت سافرت إلى بيروت، هناك جهزت نفسي لدراسة الماجستير، وعلى فكرة كان الاتحاد الطلابي خلال رئاستي يشدد على التحصيل العلمي الطلابي وكان يرفض الناشطين سياسياً في صفوفه إذا لم يهتموا بدراستهم، وكنت خلال السجن والنفي إلى بيروت اكتم الأمر عن والدتي خوفاً على صحتها، إلا ان أحد الطلاب العملاء الذي تم ضربه عدة مرات من قبل الطلاب،  تبرع وتوجه إلى بيت الوالدة وأخبرها بأنني سجنت في الكويت وعذبت ونفيت إلى بيروت، فما كان من هذه الأم العجوز، إلا ان تعد شنطة وتملأها بالمواد الغذائية والملابس وتتوجه إلى مطار البحرين وتطلب تذكرة وتنزل في مطار بيروت وهي لا تعرف شيئاً عن بيروت ولما وصلت هناك جلست في واجهة المطار بشنطتها وتحدث المعجزة الإلهية عندما تنتبه لها عائلة البسام وهي متوجهة من المطار إلى شقتها في بيروت فتذهب إليها وتعرف قصتها وتأخذها معها ثم يتم البحث عني والتقي مع الوالدة وأنا على أهبة السفر لحضور مؤتمر طلابي في برلين بألمانيا وكان موقف عائلة البسام موقفاً كريماً ونبيلاً وشهماً وقد طلبت مني هذه العائلة الكريمة ان اترك الوالدة معهم وان انجز مهمتي فشكرتهم واخذتها واسكنتها في شقة بعد ان قام جميع الطلاب والطالبات البحرينيين في بيروت بالواجب خلال انجاز مهمتي في ألمانيا التي استغرقت عشرة أيام أما محاكمتي أمام القاضي الشيخ عيسى آل خليفة الوزير السابق فكان بسبب تقديمنا مسرحية في أحد مواسم الصيف في البحرين وقيامنا بعمل متهور أثناء عرض المسرحية وهو توزيع أعداد من الصحف والأخبار والمقالات الممنوعة التي كنا نقوم بكتابتها بها وننشرها في الخارج في صحيفة الرسالة والطليعة الكويتيين، وكان ما أقدمنا عليه فيه إدانة إلى الحكومة ورموزها، فكانت النتيجة إيقاف العرض المسرحي وتقديمنا للمحاكمة، وحيث إن الشيخ عيسى آل خليفة وكان قاضياً آنذاك قد تعاطف معي فقد حكم عليّ ستة أشهر سجن أو أدفع 100 دينار، فدفعت المائة دينار وخرج بي الطلاب من المحكمة في مسيرة طافت شوارع السوق.
ومن مواقف الوالدة العظيمة، أنها ما أن تأتي الشرطة والمباحث لاعتقالي حتى تقوم بترجيهم بإطلاق سراحي وترافقني من غرفتي حتى يركبوني في الجيب، إلا أنها في أحد المرات رأيتها لم تقم بل جلست في وسط الحوش وهي تترجاهم بإطلاق سراحي، فلما أفرج عني سألتها عن سبب ذلك فقالت كنت احمل شنطة كلها ممنوعات سياسية أنت أودعتها عندي فكنت خائفة على اكتشافها من قبل الشرطة، أما عدد الاعتقالات التي تعرضت لها فقد بلغت أكثر من خمسين مرة واستغرقت أكثر من خمس سنوات تراوحت ما بين الأشهر والسنة والنصف، وأنا الآن أعمل مديراً للشئون الإدارية والقانونية بشركة تأمين.
جريدة العهد الأسبوعية – 24 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro