English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«فرمان مطاع»
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-02-24 07:38:32


يقال إن آخر فرمان (قرار) دق آخر مسمار في نعش الدولة الإسلامية في الأندلس هو الفرمان الذي أصدره الإمبراطور الاسباني ''فيليب الثاني'' عام 1567م ضد الموريسكيين (المسلمين)، حيث حرم الإمبراطور في فرمانه استخدام اللغة العربية، ومنع النساء من ارتداء الحجاب، وهدم الحمامات العربية التي كان الموريسكيون يستخدمونها. 
والفرمان، حسب اللغة، أصله فارسي، يعني الأمر أو الحكم أو الدستور الموقع من السلطان. وأكثر استخدامات ''الفرمان'' كانت في العهد العثماني، إذ تعددت تفريعاته، فألحقت به مفردات تعريفية مثل فرمان شريف، فرمان همايوني، فرمان رفيع، فرمان مطاع، وغيرها من الفرمانات التي كانت تصدر في تلك الحقبة وتعبر عن القبضة الشديدة للدولة العثمانية على المركز والأطراف، باعتباره صادرا عن السلطان العثماني وممهور بتوقيعه الذي عادة ما تترك له مساحة كبيرة بعد كلمة لازمة ''الحمد لله''، تعبيرا للاحترام والتقدير.
وتتنوع الفرمانات في الدولة العثمانية، فكان الصدر الأعظم (يقابله في عالم اليوم رئيس وزراء) يصدر فرمانات عامة، فيما يصدر الدفتردار (أي وزير المالية) فرمانات تتعلق بالشؤون المالية، ويصدر قاضي الشرع (وزير العدل) فرمانات تتعلق بالشريعة. لكن كل هذه الفرمانات تمر عبر مجلس الصدر الأعظم وموافقته. 
ورغم عملية التحديث الواسعة التي عاشتها تركيا بعد اضمحلال الدولة العثمانية، وعلمنة الدولة في عهد أتاتورك، إلا أن مفردة الفرمان لا تزال تستخدم في القرارات التي تصدرها سلطات الدولة هناك، وحديثا أصدرت الدولة التركية فرمانا يمنع الدخول إلى موقع ''يوتيوب'' على الانترنت بسبب لقطات قال عنها الرقيب التركي إنها ''تسيء إلى مؤسس الدولة التركية ورمز العلمانية فيها مصطفى كمال أتاتورك.
وبطبيعة الحال فإن الفرمانات تتطور مع الوقت وتتعدد أهدافها ومسمياتها، فهناك فرمانات تصدر ويجري تطبيقها فورا حتى قبل صدورها في الجريدة الرسمية، وهناك فرمانات مكتوبة وأخرى شفهية، تصدر عن مسؤول لا يريد توريط نفسه في تبعات الفرمان الذي يتخذه، فيكتفي بمكالمة أو ''مطراش'' لينهي الأمر في لحظات، فإن أصاب فله أجران، أما إذا أخفق فله رب يعينه على أجر واحد بلا حوافز ولا ''أوفرتايم''، حتى وإن كان يعمل مصدر الفرمان حتى مطلع الفجر. المهم أن يكون الفرمان مطاعا وبشكل لا لبس فيه ولا نقاش، أي يعود إلى التعريف الأول للفرمان، والذي يعني الأمر الذي ينفذ ولا يناقش، حتى وإن كان على فئة دون أخرى أو على جهة دون أخرى، أو حتى إذا كان ينتقص من حرية الناس ''الذين ولدتهم أمهاتهم أحرار''.
ربما يشهد الفرمان تطورا في قادم الأيام ويستذكر الناس فرمان الرقيب العثماني سنة ,1917 الذي قلص تقريرا عن الثورة الروسية بحجم صفحة كاملة أرسله مراسل إحدى الصحف العثمانية في موسكو، ليصدر في اليوم التالي في سطر واحد ''حدثت أمس مشاجرة في روسيا''..والله من وراء القصد.
الوقت - 24 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro