English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عقبات مصرية أمام طريق البرادعي الرئاسية (2)
القسم : سياسي

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-02-23 07:02:40


تلي المشكلة السكانية، التي يعتبرها البعض «قنبلة موقوتة» تهدد استقرار الأوضاع السياسية في مصر، الأزمة الاقتصادية، إذ يرى أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية عبدالحميد الغزالي أن مصر «تعيش حالة اقتصادية سيئة للغاية تتردى فيها كل مؤشرات التنمية، في حين ترتفع مؤشرات الفساد»، مستعينا في ذلك ببعض التقارير الاقتصادية الحديثة التي «تصنِّف مصر رقم 122 في مؤشر نمو التنمية البشرية، ورقم 142 في تقدم الاقتصاد من أصل 158 دولة».
يشارك الغزالي هذا الرأي المتشائم بشأن الاقتصاد المصري أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأميركية بالقاهرة جودة عبدالخالق، الذي يربط بين الأزمة الاقتصادية وتردي الأوضاع السياسية، ويطالب بإصلاح سياسي شامل، الذي يشبهه «بالحصان الذي يستطيع جرَّ عربة الإصلاح الاقتصادي».
ويذهب الخبير الاقتصادي بالمعهد القومي للتخطيط في مصر إبراهيم العيسوي إلى أبعد من ذلك، إذ يشخص المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد المصري برسم صورة سوداوية قاتمة تكونها مجموعة من الظواهر، التي يلخصها في «ضعف النمو الاقتصادي، وتردي مستوى تأهيل القوى البشرية، والتضخم، والخلل في ميزانية الدولة والإنتاج، وانهيار سعر الصرف، والإفراط الشديد في الاعتماد على الخارج، ومشكلة الديون واستيراد الغذاء والتكنولوجيا، والتفريط في الطاقات الإنتاجية».
وفي سياق الحديث عن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر يتطرق نائب حزب الوفد المعارض في البرلمان المصري محمد مصطفى شردي، إلى مشكلة جديدة طرأت مؤخرا على المجتمع المصري، وهي «دخول العمالة الآسيوية إلى مصر مما يهدد مستقبل العمالة الوطنية والأمن القومي للبلاد».
ويربط شردي بشكل مباشر بين تدفق تلك العمالة على مصر، وبين ارتفاع معدلات البطالة التي يحذر شردي من أنها تتراوح «بين 8 % و10 % من قوة العمل البالغة نحو 22 مليون فرد مستندا في ذلك إلى أرقام رسمية. ويعزز شردي طلب الإحاطة العاجل الذي قدمه لوزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد، ووزيرة القوى العاملة عائشة عبدالهادي، حول هذه المسألة، بتقرير صادر عن غرفة الصناعات الهندسية المصرية، يكشف فيه عن «بوادر ظاهرة جديدة ناتجة عن الأزمة المالية العالمية وهي استعانة عدد كبير من المؤسسات والشركات المصرية بالعمالة الآسيوية وخاصة من الهند والصين بديلا للعمالة المصرية نظرا لتدني أجور الآسيويين».
أما الباحث الاقتصادي خميس الهلباوي فيرى أن أسباب أزمة الاقتصاد المصري، تتركز أساسا، وحتى قبل الأزمة المالية العالمية الحالية، في أن «جميع الخريجين بلا استثناء لم يتدربوا على أي مهارات شخصية مهنية أو علمية ترتبط وتتناسب مع احتياجات سوق العمل ولا حتى تتناسب مع ما يحملونه من صكوك تعيين في مصر».
ويتناول الخبير الاقتصادي المصري نادر الفرجاني، في بحث مكثف له حول أزمة المجتمع المصري عنونه بـ «الحكم العاجز يتنصل من فشله بدعوى زيادة السكان»، الموضوع من زاوية شمولية، إذ يعتبر «الفساد هو السبب الأهم للأزمة الحالية». ثم ينتقل بعد ذلك إلى تسليط الضوء على التحول في «النسق القيمي للمجتمع المصري بحيث أصبحت قيمة الإنسان، ومكانته الاجتماعية والسياسية، تقاس بممتلكاته المادية». ثم يعود الفرجاني مرة أخرى كي يحذر من مقولة باتت راسخة في أذهان المجتمع المصري تروج بأن «تعاطي الفساد بمختلف صوره» هو «السبيل الأكيد، وربما الوحيد، للتراكم المالي الواسع».
مثل هذه القيم تجعل من المستحيل، كما يقول الفرجاني «أن ينصرف عامة الناس إلى العمل المخلص والجهد الجاد الذي لا يحمل ثوابا من صنف ما صار مطلوبا في مصر. وغني عن البيان أن هذه الذهنية تعيق الاستثمار وخاصة في المجالات الصعبة التي تسهم في ترقية الإنتاجية في المجتمع المصري أشد إعاقة، فيقل خلق فرص العمل ويطَّرد تدني الإنتاجية».
مستشار صندوق النقد العربي حازم الببلاوي يحاول طرق الموضوع من زواياه المفصلية، يبدأ بأولها، وهي أن «سوء توزيع الدخول والثروات في مصر وهو أمر سيئ من ناحية العدالة الاجتماعية، (دون أن يقوم) الأغنياء بزيادة معدلات الادخار كما يجب».
والثانية زيادة معدلات التضخم التي تجاوزت «في بداية 2008 نسبة 15 %، وحذرت تقارير خبراء ومجموعات مالية من احتمالات زيادة معدلات التضخم خلال العام المقبل، لتقفز من 16 % حاليا إلى ما يتراوح بين 18 و25 %».
أما الثالثة، فهي «استمرار عجز الميزانية وربما تفاقمه، والميزان التجاري مختل والمديونية الداخلية عالية وتكاد تصل إلى أكثر من 70 % من الناتج القومي، أما المديونية الخارجية فتصل إلى أكثر من 30 % من الناتج القومي، وهذه حدود عالية للمديونية لأن مجموع الديون يزيد على الناتج القومي، والديون الطبيعية والآمنة لأي دولة يجب ألا تتجاوز 60 % من قيمة ناتجها القومي».
وحيث لا يمكن لشخصية راكمت خبرة دولية غنية من مستوى البرادعي، عبر سنوات من العمل في منظمات دولية عريقة مثل منظمة الطاقة العالمية، أن تقدم على خطوة من مستوى منافسة الرئيس مبارك أو من يرشحه الحزب الحاكم، من أجل الوصول إلى رئاسة دولة تعاني من مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية حادة مثل التي أشرنا إليها، فمن غير المتوقع أن يدخل البرادعي معترك المنافسة الرئاسية. لكن ما هو محتمل، هو أن يوظف البرادعي الشعبية التي اكتسبها خلال المرحلة التي أعقبت تصريحاته بشأن رغبته المشروطة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، والتي تشكل نسبة عالية منها «الشعبية» أيضا عدم رضا مواطنين مصريين بالنظام الحالي، من أجل نيل بعض المكاسب السياسية الشخصية التي يصعب التكهن بمستواها في الوقت الراهن، وبناء على المعطيات المتوافرة.
الوسط - 23 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro