English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«الهاجس الإيراني» يشارك بيرنز في عشاء السفارة
القسم : سياسي

| |
السفير 2010-02-19 08:16:25


عماد مرمل:       .
إذا كان من الطبيعي ومن المفهوم أن يجري مساعد وزيرة الخارجية الأميركية وليم بيرنز خلال وجوده في بيروت قبل أيام قليلة، محادثات مع المسؤولين الرسميين، فإن ما استوقف المراقبين هو العشاء الذي جمعه في السفارة الأميركية مع بعض رموز 14آذار «المحظوظين»، من الرئيس فؤاد السنيورة الى الرئيس أمين الجميل مرورا بالنائب مروان حمادة وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد والسيدة نائلة معوض!
ولئن كان هذا النوع من اللقاءات «معتاداً» في الماضي، إلا أن توقيته اليوم أثار تساؤلات عدة، من بينها:
ـ ما الذي يدفع مساعد وزيرة خارجية الدولة العظمى في العالم الى أن يخصص جزءاً من وقته الثمين للاجتماع الى شخصيات لبنانية حزبية ـ هي في معظمها من الرؤساء والنواب السابقين ـ وخصوصا في هذه المرحلة التوافقية التي تختلف بمواصفاتها عن المرحلة الصدامية السابقة التي كانت تشهد تنسيقاً وثيقاً بين مسؤولين أميركيين وقوى 14 آذار في مواجهة «محور الشر» السوري ـ الإيراني وحلفائه اللبنانيين.
ـ وما هو المضمون السياسي لهذا اللقاء الذي أتى متزامناً مع تصاعد الاحتقان في المنطقة، سواء على مستوى التهديدات الإسرائيلية أو على مستوى تطورات الملف النووي الإيراني؟
حسب المعلومات، فإن «الهاجس الإيراني» كان الحاضر الأقوى على طاولة العشاء، انطلاقاً من كون بيرنز «متخصصاً» بالدرجة الأولى في «الملف الإيراني» الذي أصبحت مفاتيحه بحوزة وزارة الخارجية الأميركية، وبات يحظى بمتابعة حثيثة ودقيقة من الوزيرة هيلاري كلينتون.
وقد أبلغ المسؤول الأميركي ضيوف السفارة في عوكر أن اتجاه الأمور حتى الآن يوحي بأن لا إمكانية لأي تسوية قريبة مع طهران بخصوص الأزمة النووية، مشددا على أن موقف بلاده الصارم حيال إيران لا يندرج في إطار التهويل السياسي أو الاستهلاك الإعلامي، بل هو موقف جدي وقاطع غير قابل للارتخاء أو للميوعة.
ولمّح بيرنز الى أن مسار الأحداث، وفق إيقاعه الحالي، يتطور نحو المواجهة التي قد تتخذ في فصلها الأول طابع فرض عقوبات إضافية وموجعة على طهران، وصولا الى إبقاء كل الاحتمالات الأخرى متاحة في المستقبل، إذا استمر الإيرانيون على عنادهم وتمسكوا بعدم إبداء أي مرونة نووية.
وفهم الضيوف اللبنانيون من بيرنز أن الأولوية الفعلية بالنسبة الى واشنطن في المدى المنظور هي لمواجهة التحدي الإيراني، وليست لإنجاز عملية التسوية برغم محاولات تحريك مساراتها من حين الى آخر، وذلك بعدما توصلت الإدارة الأميركية الى قناعة مفادها أنه من الصعب أن تصل جهودها لتحقيق «السلام» بين العرب وإسرائيل الى نتيجة ملموسة قبل معالجة «العقبة الإيرانية» التي تترك انعكاسات مباشرة على القضية الفلسطينية.
يرى الأميركيون أن التجربة أثبتت أن طهران أصبحت تملك عملياً زمام السيطرة على مجريات الصراع مع إسرائيل، بعدما أمسكت بأوراق فلسطينية ولبنانية قوية، تعطل فرص التسوية، تحت شعار حماية الحقوق ودعم المقاومة ضد الاحتلال تعويضاً عن تآمر النظام الرسمي العربي على القضية المركزية، الأمر الذي يعني أن زمام الحل والربط لم يعد في أيدي العرب بل انتقل الى قادة الثورة في إيران، وبالتالي فإن هذا المعطى الاستراتيجي يفترض التوجه الى النبع مباشرة لتجفيفه، بدل التركيز على القشور.
واستنتج المشاركون في لقاء السفارة في عوكر أن تطور الأزمة بين الغرب وإيران سيدفع الموقف السوري أكثر فأكثر نحو دائرة الإحراج، لأن دمشق ستكون مطالبة من واشنطن في لحظة ما بحسم خياراتها، على قاعدة أنها لا تستطيع الاستمرار طويلا في الجمع بين التحالف الاستراتيجي مع طهران وتطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي.
ويعتبر هؤلاء أنه إذا كانت سوريا قد تمكنت حتى الآن من تأجيل الاستحقاق الصعب وشراء الوقت، فإن احتمال بلوغ الخلاف الغربي ـ الإيراني ذروة جديدة له قريبا، سيضيّق هامش المناورة أمام سوريا التي لن يكون بمقدورها أن تواصل قطف ثمار الانفتاح العربي والتركي الأوروبي والأميركي عليها، والذي أدى الى فك عزلتها، من دون أن تدفع مقابلا من كيس علاقتها بإيران تحديدا.
وإذ ينفي المشاركون من فريق 14 آذار في اللقاء مع بيرنز أن يكون موضوع سلاح المقاومة قد أثير في النقاش، يشيرون الى أن خطر انزلاق التجاذب الغربي ـ الإيراني الى مواجهة واسعة، مهما يكن شكلها ونمطها، يجعل الهم الأكبر محليا هو كيفية تحييد لبنان عن آثار أي مواجهة من هذا النوع، على أساس العمل لتغليب ما يسمونه «الخيار اللبناني» في حزب الله على ما عداه من ارتباطات.
اللافت للانتباه في هذا السياق، أن صقوراً في 14 آذار كانوا يهاجمون حزب الله لأبسط الأسباب، تعاملوا بـ«انضباط» ملحوظ مع الخطاب الأخير للسيد حسن نصر الله برغم ما تضمنه من معادلات ردعية جديدة. أكثر من ذلك، هناك في هذا الفريق من يرى أن الخطاب تضمن في واقع الحال دعوة الى التهدئة لا الى الحرب «في دلالة على مراعاة حزب الله للاعتبارات اللبنانية»، بينما ذهب قيادي بارز من مسيحيي 14 آذار الى القول إن خطاب نصر الله جمع بين النبرة الشمعونية والمضمون الشهابي. لكن، وبرغم كل ذلك، يبدي أصحاب هذه القراءة المعتدلة لكلام نصر الله قلقهم من أن يؤدي اندلاع مواجهة مباشرة مع إيران الى تبدل المعطيات، بحيث يتفوق الارتباط العقائدي للحزب على المصالح الوطنية، ولا يتردد أحدهم في دعوة رئيسي الجمهورية والحكومة الى المساهمة في حماية لبنان إزاء المخاطر المحدقة من خلال تشجيع حزب الله على مزيد من الاندماج في نسيج الدولة وخيارها الوطني.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro