English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

يستنشقون السموم .. ويمضون
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-02-16 07:59:06


مرة أخرى، يتعرض أهالي المعامير والقرى المجاورة إلى حالات اختناق وتسمم بسبب تسرب الغازات المحروقة وغير المحروقة. ومرة أخرى ستخرج علينا الجهات الرسمية بفذلكات تحمل فيها العفاريت والجن مسؤولية التلوث الذي تعرَّض له أهالي تلك المناطق ليلة أمس الأول عندما خرج الأهالي يصورون ويوثقون ما يجري لهم من احد المصانع المجاورة.. لعل الذكرى تنفع البعض الذي لايزال مصرا على موقفه في تبرئة الآلات والمعدات التي أكل الدهر عليها وشرب. يحاول الأهالي من جديد قطع الطريق على ''عمليات التحليل المعمقة'' للغازات التي بثها المصنع القريب من المعامير، والتي ستسجل ضد مجهول.
لا يمكن إقناع أحد اليوم بالتفسيرات ذاتها التي صدرت قبل عدة أسابيع من أكثر من جهة، بما فيها هيئة البيئة، فالوضع لم يعد نزهة غاز في سماء الوطن، بل هو إمعان في تجاهل معاناة الناس، ومحاولة إلهائهم بتفسيرات التغييرات المناخية وهبوب الرياح وغيرها من الحجج التي لم تعد تنطلي على تلميذ في المدرسة الابتدائية. 
لم يجف بعد حبر التقرير الأخير الذي أصدرته الهيئة العامة للبيئة، والتي لم تتوصل من خلاله إلى أي نتائج محرزة، إذ إنها لم ترَ المصنع الذي سرب الغازات قبل أسابيع، في الوقت الذي تجمع فيه الأهالي عند ذاك المصنع احتجاجا على ما يحصل لهم، ومن المتوقع أنها لن ترى التسربات التي حصلت مساء أمس الأول والذي قرر الأهالي أخذ الصور التذكارية مع الأدخنة المتلونة التي تشبه الألعاب النارية وهي توزع سمومها في أجواء المنطقة ليتنفسها الأهالي ويناموا بتخدير هادئ!!
في المرة التي سبقت التسرب الأخير، هدد الأهالي باللجوء إلى الخارج لمعالجة الأزمة التي يعيشونها مع الغازات السامة، وارتفعت أصوات بنقل قرية المعامير من تلك المنطقة إلى مناطق بعيدة عن التلوث حتى لا تجهض مزيد من النساء الحوامل وحتى لا يزداد عدد المصابين بالسرطان بسبب استنشاقهم أنواعا عدة من الأبخرة والغازات والروائح التي ترمي إلى أهالي المعامير والقرى المجاورة كل يوم. وسنسمع الكثير من الاقتراحات والاتهامات للأهالي أن هم تجرأوا على المضي قدما في نقل قضيتهم للخارج، وسيذهب البعض من الموتورين باتهامهم بالعمالة وسيعتبرونهم طابورا خامسا، ولن ترجف الأصابع التي ستوجه هذه الاتهامات حتى يخمد الجميع إما موتا أو كمدا.
هل لهؤلاء المواطنين من ينصرهم في الجانب الرسمي؟
هل يمكن دراسة نقل قرية المعامير إلى منطقة بعيدة عن التلوث الكارثي؟
هل ينصت أحد لأنينهم وهم يستنشقون السموم رغما عنهم؟
أسئلة برسم الإجابة من قبل الجهات الرسمية المعنية.. وهي كثيرة!!
الوقت - 16 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro