English

 الكاتب:

النهار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اللعب بالنفط لعب بالنار
القسم : سياسي

| |
النهار 2010-02-16 07:57:08


بقلم أمين قمورية:    .
هيلاري كلينتون في الخليج لاقناع ملوكه وأمرائه بزيادة صادراتهم من النفط الخام والغاز الى الصين لاغراء بيجينغ بتخفيف اعتمادها النفطي على ايران حتى تقنع العملاق الاسيوي بالانتقال من موقع المعترض على فرض عقوبات اقتصادية على طهران في مجلس الامن الى موقع المساند لاتخاذ قرار دولي جديد تسعى واشنطن الى امراره في الهيئة الدولية.
ولوهلة، تبدو مساعي واشنطن الى تبديل وجهة النظر الصينية ذكية، ذلك ان فك التحالف بين بيجينغ وطهران صار أساسيا لفرط الجبهة الدولية المساندة لايران بعدما سايرت موسكو الركب الغربي وراحت تبتعد تدريجا عن صديقتها السابقة لتبدو وكأنها تخلت عن لعبة الرقص في عرسين في مقابل اثمان كبيرة لم يتضح حجمها بالضبط، لعل احدها التسليم الغربي بفوز حليفها بالرئاسة في اوكرانيا وترك حلف شمال الأطلسي كييف لشأنها الروسي!
 وحتى تكون الصفقة مربحة للصين التي تبلغ فاتورتها النفطية مليارات الدولارات، وهي الى ازدياد مطرد يوما بعد يوم، وكي تتشجع بيجينغ على فك تحالفها السياسي والتجاري المتين مع رفيقتها الآسيوية، لا بد من ان تنال في المقابل ثمنا مجديا لذلك، هو على الاقل اسعار نفطية خليجية تفضيلية ومغرية وفتح الاسواق امام الغالي والرخيص من المنتجات الصينية بلا حساب ولا مراقبة.
 لكن هذه المقايضة قد لا تغري الصين، ذلك ان بيجينغ ستسأل نفسها: ما الفائدة المرجوة من التخلي عن ايران الصديقة المضمونة والمجربة وصاحبة القرار السياسي المستقل في مقابل رهن العنق لدى شريك جديد لا احد يضمن قدرته على مواجهة الضغوط الاميركية في حال قررت واشنطن اعادة النظر في الصفقة الجديدة لحسابات طارئة ومستجدة، وتاليا قطع الحبل بالصين وهي في منتصف البئر؟!
 وهكذا، اذا كانت الصين ترضى بجوائز ترضية في مقابل عدم الخروج عن الاجماع الدولي، الا انها لن تسلم رقبتها الى احد، وتاليا فان سقف ما ستصل اليه المقايضة معها هو قبولها بعقوبات جزئية على ايران لا تؤثر جديا على مصالحها. ومثلها روسيا التي وإن ساومت موقتا، إلا انها لا تحبذ رؤية واشنطن تخرج ظافرة في معركة أساسية للسيطرة على موارد العالم.
 وفي المقابل، فان مقايضة كهذه لا تبدو ايضا مستحبة للخليجيين حتى وان بدوا كأنهم تركوا أمرهم لغيرهم، ذلك ان تعويض الصين امداداتها النفطية الايرانية يعني رفع مستوى الانتاج، وهو ما يعني ايضا المس بالمخزون الاستراتيجي، فضلا عن تذبذب الاسعار وفوضى الاسواق. والاخطر أن يجدوا أنفسهم في فوهة مدفع الآخرين في وجه الجارة الاقرب ايران مع ما يرتبه ذلك من مضاعفات نتائجها كارثية، ودفع الاثمان الباهظة لحروب الآخرين على ارضهم ومحيطهم مثلما حصل في حروب الخليج والعراق التي لم تقفل بعد.
أما الاخطر من ذلك كله، فهو انعكاسها السلبي على ايران، فهل بحرمان طهران أسواقها النفطية يعاقب النظام أم الشعب الايراني برمته؟ وهل ستتراجع طهران تحت وطأة هذا الضغط الحيوي القوي عن طموحاتها النووية، أم سيكون دافعا لها للاسراع في امتلاك القنبلة لحماية نفسها من الخطر المحتم بذريعة حماية شعبها من الاعدام المعلن والرد بما أوتيت من قوة ؟
قطع الشريان النفطي الايراني هو بمثابة اعلان حرب ليس على طهران وحدها فحسب، بل على نصف العالم. ويبدو ان واشنطن، التي عبّرت على لسان كبير قادتها العسكريين مايكل مولن عن خشيتها من عواقب الانجرار الى مثل هذه الضربة، تناور بالنفط الخليجي الرخيص للوصول الى اجماع دولي على عقوبات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro