English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مصر... الأزمة ليست في اسطوانات الغاز (2)
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-02-13 08:25:16


يعترف التقرير الثاني الصادر عن دار الخدمات النقابية والعمالية، حول تأثيرات الأزمة المالية العالمية على العمال فى مصر، والذي يغطي الفترة حتى أبريل/ نيسان 2009 إلى تأثير الأزمة العالمية بشكل قاس على الاقتصاد المصري، كما يعكس ذلك تنامي عمليات تسريح العمال، وهو ما يشير إليه المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة أدهم نديم من احتمال لجوء «المصانع في الفترة المقبلة لتسريح 45 في المئة من العمالة الحالية لأنها عمالة غير مدربة، (محذرا من احتمال) انخفاض قيمة الصادرات المصرية بنسبة 30 في المئة بسبب الأزمة المالية العالمية».
يشاركه هذه المخاوف كما ورد في التقرير ذاته وزير التنمية الاقتصادية المصري عثمان محمد عثمان، الذي يتوقع «زيادة معدلات البطالة بين 9.5 في المئة و10 في المئة فى العالم المالي الجديد 2009/ 2010 وانخفاض معدل النمو إلى نسبة تتراوح بين 4 في المئة و4.1 في المئة بسبب الأزمة المالية العالمية». ويضيف الوزير عثمان،إلى تلك المخاوف، خشيته من تراجع «النمو فى قناة السويس إلى سالب 8 في المئة، والسياحة سالب 8.7 في المئة، والصناعة التحويلية من 8 في المئة عام 2007/ 2008 إلى 3.8 في المئة عام 2009/ 2010، والنقل من 8.1 في المئة عام 2007/ 2008 إلى 5.3 في المئة عام 2009/ 2010».
ولا تزال تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك عالقة في الأذهان عندما صب جام غضبه على الحكومة إثر اندلاع إضرابات مصانع المحلة الكبرى في أبريل/ نيسان 2008، مشيرا إلى أن «ممارسات الحكومة الحالية هي التي أدت إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر، (منتقدا) طريقة الحكومة في إدارة هذه الأزمة؛ ما تسبب في حالة من السخط الشديد داخل الأوساط المجتمعية المختلفة». وهدد مبارك حينها باحتمال لجوئه إلى تغيير وزاري شامل لامتصاص النقمة الشعبية التي ولدها تردي الأوضاع الاقتصادية.
وقبل ذلك كان هناك إضراب موظفي الضرائب في نهاية العام 2007، عندما دعوا إلى إضراب مفتوح جراء معاناتهم من الأزمة الاقتصادية، ورفعوا شعارات معادية للدولة، وانضم إليهم في وقت لاحق محامو مدينة الجيزة، وعمال الأمن الصناعي في هيئة السكك الحديد، لمعاناتهم جميعا من تردي أوضاعهم الاجتماعية جراء الأزمة الاقتصادية التي كانت تعصف حينها بالاقتصاد المصري. وتوالت الإضرابات منذ ذلك التاريخ، وبلغت ذروتها، بعد أزمة الخبز، وقبل انفجار أزمة الغاز، في إضراب صيادلة مصر، الذي اعتبره رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف، دليلا «على التطور الاقتصادي فى مصر، ويدل على قوة الحكومة، والإضراب هو تعبير لطلب فئة معينة من الأفراد لمطلب معين على ألا يضر بمصلحة القانون»!
لكن البنك الدولي لا يشارك الوزير نظيف تفاؤله، ويشير في تقريره عن مصر في مطلع العام 2009 إلى أن «مصر دخلت الأزمة الاقتصادية فى أضعف حالاتها... وعودة العمالة الخارجية متوقعة». وحذر القائم بأعمال كبير الخبراء الاقتصاديين فى إدارة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أوجستى كوامى، فى التقرير الذي كتبه للبنك من انعكاسات الأزمة المالية العالمية التي مست أيضا الدول العربية الغنية المنتجة للنفط من «ان الهبوط السريع لأسعار البترول يعرض هذه الدول لتقلص شديد فى التحويلات والاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة من دول مجلس التعاون الخليجي. إلى أن استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية سيجعل هذه الدول (مصر والكويت ولبنان والمغرب وتونس) أكثر تعرضا لانخفاض المساعدات الأجنبية، مرجحا أن تتأثر موازنات القطاع الخاص والحكومات معا».
وذهب العالم إلى أبعد من ذلك في تشاؤمه بمستقبل الاقتصاد المصري، حيث أصدر بيانا في أبريل/ نيسان 2008، قال فيه إن مصر تأتي «على رأس 33 دولة مهددة بأزمات غذائية ومشاكل اجتماعية خطيرة مرشحة للاستمرار لفترات طويلة، وإن هذه الأزمات تهدد نظمها السياسية، داعيا تلك الدول (ومن بينها مصر بطبيعة الحال) إلى ضرورة خفض أو إلغاء الجمارك على السلع الغذائية التي تستوردها، وتحديث نظمها الزراعية لزيادة إنتاجها المحلي من المواد الغذائية».
وقد أجمع المشاركون في ندوة (الوضع الاقتصادي في مصر... إلى أين؟) التي عقدت في أكتوبر/ تشرين الأول 2008، ونقلها موقع الإخوان المسلمين (http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=2586&SecID=211 ) على «تفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر، وأرجعوا السبب فيها إلى الحكومات المتعاقبة - وخاصة الحكومة الحالية - التي فشلت في أدائها الاقتصادي، فضلا عن القرارات المتخبطة التي تسببت في زيادة معالم الأزمة حتى أصبحت الحدث المسيطر على الشارع المصري».
ولعل في الدراسة التي أعدها معهد كارنيغي للسلام الدولي، حول «آثار الأزمة الاقتصادية العالمية وتبعاتها على العالم العربي»، ونقل تلخيصا لها موقع «سوا» (http://www.radiosawa.com/article_print.aspx?id=1877716 ) من أجل معرفة «رد فعل الدول العربية على الأزمة المالية العالمية»، الكثير من القضايا التي تكشف عن عمق الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد المصري، وباعتراف خبراء اقتصاد مصريين، الذين أعربوا كما تقول الدراسة عن «قلقهم إزاء انخفاض إيرادات قناة السويس نتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية»، في ضوء تقرير صادر عن هيئة قناة السويس «أشارت فيه إلى انخفاض الحركة في القناة بنسبة 22 في المئة، وانخفاض الإيرادات بنسبة 20 في المئة تقريبا في يناير/ كانون الثاني 2009».
أما مدير مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية عبدالمنعم سعيد، فهو يرى، كما ورد في تلك الدراسة، أن «الاقتصاد العالمي آخذ في التدهور من جميع النواحي، وأهم ما أسفرت عنه هذه الأزمة هو أن الحكومة المصرية وجميع الحكومات الأخرى في العالم تحاول السيطرة على هذه الأوضاع باتخاذ عدد من الخطوات، أهمها تعزيز الأسواق الداخلية. وعليه فقد أعدت الحكومة خطة لإنعاش الاقتصاد رصدت لها 15 ألف مليون جنيه مصري».
ولربما يقودنا كل ذلك إلى سؤال هو متى ستنتهي هذه الأزمة التي تطوق الاقتصاد المصري؟ ولربما في إجابة أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة جودة عبدالخالق الكثير من المنطق والموضوعية حين يقول «الجميع يسألون هذا السؤال، لأن هذه المسألة لا تهم مصر وحدها بل تهم العالم بأسره كما نعلم لأنها أزمة دولية. ويتم طرح هذا السؤال حتى في أوروبا والولايات المتحدة، ولكن يبدو أن لا أحد يعرف الإجابة عنه».
الوسط - 13 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro