English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ديبلوماسية «الخارجية» فــي «تقريـــــر التعذيـــب»
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-02-11 08:12:49


لا تزال ردود الفعل مستمرة على تقرير منظمة ‘’هيومن راتس ووتش’’ حول مسألة تعذيب المحتجزين في السجون البحرينية، ويبدو أنها ستأخذ مداها الطبيعي لتقرير مثير يحوي تفاصيل كثيرة وسبب ردود فعل متباينة.
إلا أن رد الفعل اللافت ذلك الصادر عن وزارة الخارجية والذي نشر على لسان معالي الوزير الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة. فقد كانت الوزارة هادئة في بيانها المنشور أمس في الصحافة المحلية، وحمل ردها بعدا مستقبليا تحسبا لأي مؤتمر دولي قادم، حيث ركز وزير الخارجية في رده على الخارج، وخصوصا منظمة ‘’هيومن رايتس ووتش’’ المعنية بالهجومات المتعددة الاتجاهات التي تلقتها طوال اليومين الماضيين من أكثر من طرف. ووزارة الخارجية تدرك تماما، وأكثر من غيرها، أنها ستلتقي قريبا بمنظمات دولية في مؤتمرات خارجية، وبالتالي تعنيها كل المفردات التي تصدر من المسؤولين في البحرين، لذلك سارعت إلى تخفيف حدة رد فعل وزارة الداخلية التي هاجمت المنظمة واعتبرت تقريرها ‘’مفتقدا للموضوعية والحيادية وانحاز إلى وجهة نظر أحادية’’، حسب تصريح وكيل الوزارة العميد مبارك بن دينة.
أما ديبلوماسية وزارة الخارجية فقد كانت في استخدام المفردات ذات النهايات المفتوحة على الآخر، والتي تعبر عن فهم لمتطلبات العمل الحقوقي على المستوى الدولي، حيث جاء تصريح وزير الخارجية توضيحيا، أكثر منه منتقدا أو مهاجما، عندما أشار إلى أن المنظمة أصدرت تقريرها ‘’قبل أن تستكمل مملكة البحرين تقديم المعلومات المطلوبة، إضافة إلى تضمنه مسائل تتطلب ردودا إضافية مناسبة’’، بل ذهب وزير الخارجية إلى القول إنه ‘’إذا ثبت خلال النظر في هذه الادعاءات بأن أيا منها قد وقع، بما يتعارض مع القانون ومع الاتفاقيات الدولية، فستتم إحالة المسائل إلى الجهات ذات الصلة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها’’، وأعلن أيضا إدانته بكل صراحة أي معاملة مهينة لأي فرد قيد الاحتجاز.. و أن البحرين ‘’لن تتهاون مع أي مخالفة في هذا الشأن’’.
وإذا كان رد فعل وزارة الخارجية بهذا الهدوء وفتح الأبواب أمام الحوار مع المنظمة صاحبة التقرير والمنظمات الدولية ذات الصلة، فمن الغريب أن تسير بعض المنظمات الحقوقية على طريقة ‘’حاضر سيدي’’، لتكيل التهم والسباب الرخيص الذي لا طائل منه ولا يمكنه أن يصمد أمام مداخلة صغيرة مناقضة في مؤتمر دولي قادم.
إن كل من يتابع أنشطة وفعاليات حقوق الإنسان يدرك أن العمل الحقوقي هو صدامي بطبعه، مهمته الكشف عن الحقيقة التي من الصعب الوصول إليها بتصريح هنا أو بتطمين هناك، بل باجتهادات متواصلة وعمل دؤوب لا يعرف اليأس ولا الكلل، وبتجميع المعلومات الشحيحة وفحصها ومراكمتها لتشكل الموقف في نهاية الأمر بشفافية ومصداقية عالية المستوى ودون أجندات خاصة، حيث تكون حقوق الناس في الحياة الحرة الكريمة أمانة في أعناق القائمين على العمل الحقوقي، الذي يفترض انه يسهم في التخفيف عن الآم الضحايا، ويعزز مسيرة احترام حقوق الإنسان بغض النظر عن جنسه ولونه وانتماءه السياسي والمذهبي. لكن ما فعلته إحدى المنظمات الحقوقية في مؤتمرها الصحافي أمس يعبر عن الفهم القاصر للدور الحقوقي لمثل هذه المنظمات.
الوقت - 11 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro