English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حقوق الإنسان تحت الهراوة
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-02-10 08:14:35


قد نتفق أو نختلف مع التقرير الذي أصدرته منظمة ‘’هيومن رايتس ووتش’’ الأميركية حول التعذيب في البحرين والذي وضعت له عنوانا مثيرا ‘’التعذيب يبعث من جديد’’، وعرضته في مؤتمر صحافي عقد يوم أمس الأول بمعية الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وواحد من أشهر المحامين عن معتقلي سجن ‘’غوانتنامو’’. 
التقرير يقع في 52 صفحة، ووزع على نطاق واسع في المنتديات والمواقع الإلكترونية في البحرين وخارجها.. وحتى على البريد الإلكتروني للكثير من الأفراد. بمعنى أن التقرير لا يمكن إخفاؤه بقرار هنا أو لجم في النشر هناك، خصوصا وأن المؤتمر عقد في البحرين بموافقة السلطات التي اتسع صدرها لأن يعقد مثل هذا المؤتمر وفيه من الانتقادات الكثير للسلطات الأمنية، وهذا يسجل لصالح حكومة وشعب البحرين، وليس كما حاول البعض تصويره وكأنه هجوم على البلد. 
لقد كان بإمكان الذين انتقدوا التقرير أن يقرؤوه أولا، فهو منتشر في كل مكان كما النار في الهشيم، وأن يدققوا فيه باعتباره صادراً عن منظمة أميركية يعتبرها البيت الأبيض من أهم المنظمات التي تعتد بتقاريرها. وقد سبق وأن أصدرت ‘’هيومن رايتس ووتش’’ تقريرا نهاية التسعينات عن تلك الحقبة الأمنية في البحرين، وتحدثت عن القتل خارج القانون واستمرار التوقيف بعد انتهاء الأحكام التي أصدرتها المحاكم ضد المعتقلين. 
يعتقد البعض أن المنظمة الأميركية مرتهنة للمعارضة أو أجزاء منها، والحقيقة أن هذه المنظمة تبز دولا برمتها، ومن السذاجة توجيه الاتهامات لها بالطريقة التي قرأناها في كثير من الصحافة المحلية على طريقة الفزعة.. لكنها فزعة لم تفقه ما هو مطلوب منها ولا كيف تتصرف.. بل إن اغلب الذين هاجموا وسبوا التقرير لم يقرؤوه، إنما حكموا عليه غيابياً.
كما تحدث التقرير عن التعذيب في البحرين، وهذه ليست قصة جديدة ولا فبركة إعلامية؛ فالتعذيب موجود عبر العصور في مختلف دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة التي كتبت عنها المنظمة الأميركية نفس تقارير ما أنزل الله.
لقد تعرّض تقرير ‘’هيومن رايتس ووتش’’ إلى السب والانتقاد من قبل أغلب الصحف ونشر إلى جانب هذا السب رد وزارة الداخلية وافتتاحيات ومواقف، بينما أحجمت اغلب الصحف عن نشر المؤتمر الصحافي الذي عقد في العاصمة المنامة (!!)، ما يضع سؤالا جديا عن المهنية التي تمارسها صحافتنا والتي يضعها المسؤولون وتضع نفسها في موقف لا تحسد عليه.
تقرير منظمة ‘’هيومن رايتس ووتش’’ يجب ألا يزعجنا إذا لم يكن هناك تعذيب وقع على المحتجزين أثناء الاستجواب، بل كان يفترض أن تتم عملية تفنيد شفافة مقرونة بالأدلة، كما كان يفترض الإعلان عن ‘’التجاوزات الفردية’’ من قبل عناصر الأمن بهدف تعزيز الشفافية والمصداقية.. وفوق كل ذلك كان يفترض أن تفتح الملفات الأمنية التي مضى عليها ثلاثون عاما وأكثر والتي دفع فيها معتقلون حياتهم داخل السجن، كما هو الحال مع الشهيدين محمد غلوم بوجيري وسعيد العويناتي.. هكذا تتعزّز الشفافية والمصداقية.
الوقت - 10 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro