English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حين يَجفّ ضرع طيران الخليج
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-02-08 08:12:15


لا يختلف اثنان على أن شركة طيران الخليج تعيش في أسوأ حالاتها من نواح عدة، أهمها الوضع المالي والأداء المتردي الذي قاد إلى خسائر متراكمة تقترب من الـ 200 مليون دينار بحريني (530 مليون دولار أميركي)، ما يجعل من عملية إنقاذها أشبه بالمعجزة في عصر لم تعد تنزل فيه معجزات!.
من يتحمل ورطة الشركة التي كانت باكورة للمشروعات المشتركة بين أربع دول خليجية، لتتحول بعد ذلك إلى ناقل وطني لمملكة البحرين، إثر انسحاب أربع دول، واحدة تلو الأخرى، وكأنها تقفز من مركب (طبعان)؟
عندما كانت طيران الخليج مملوكة لأربع دول هي البحرين، الإمارات، قطر وعمان، كانت الدول المالكة للشركة تتناوب على منصب الرئيس التنفيذي، الذي يأتي ليضع سياسته الخاصة المنبثقة من مصلحة دولته وليس انطلاقا من مصلحة الشركة. وطوال تلك السنوات كانت الشركة تمنى بخسائر متراكمة، وتعاني من فساد إداري ومالي، زاد في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، لندخل الألفية الثالثة بأثقال مئات الملايين من الديون التي تبرعت بعض الدول الأعضاء بإطفاء جزء منها، لكن الوضع أكبر من إطفاء خسائر آنية، حتى وصلت الأمور إلى معدلات لا تطاق من الخسائر، فبدأ الفرار الجماعي على شكل انسحابات فردية تهيئ بتأسيس ناقل وطني لكل عضو يعلن انسحابه، وبقيت البحرين وحدها في الساحة تواجه التبعات المالية لمركب يغرق. 
المشكلة أنه كلما غرق المركب بصفقة مثيرة لشراء أو تأجير الطائرات، كانت العمالة هي (الحيطة الواطية) التي ينتقم منها مجلس الإدارة والجهاز التنفيذي، بعيدا عن المساءلات الجدية للسبب الحقيقي الذي يقف وراء الخسائر. وهكذا كانت العمالة في طيران الخليج، وخصوصا المحلية منها، تضع يدها على قلبها كلما أعلن عن خسائر لا يتحملها الموظفون والعاملون فيها بقدر ما كانت بسبب الإدارة العليا التي تقود المؤسسة.
وحين تأسست (ممتلكات) في منتصف العام 2006 بمرسوم ملكي، ورثت الشركة القابضة في 2007 طيران الخليج بحلوها ومرها، لكن مرارة الوضع أخفت كل شيء جميل في الناقل الوطني التي كانت فيما مضى عروس الأجواء في المنطقة. 
وبعد أن قرر النواب تشكيل لجنة تحقيق في أوضاع طيران الخليج، رفعوا شعار ممارسة أقصى درجات الشفافية، ومعهم حق في ذلك، خصوصا بعد تكرار الخسائر واستمرارها، وبعد أن تناوب على منصب الرئيس التنفيذي عدة أشخاص كلهم وافدون، ما يثير تساؤلا جديا عن السبب الذي يجعل شركات طيران منافسة في المنطقة تستعين بخبرات موظفي طيران الخليج لمنصب الرئيس التنفيذي، بينما تحجم الناقل الوطني عن تعيين مواطن لهذا المنصب، وكأنها تقول ‘’ليس هناك بحريني قادر على قيادة الشركة إلى بر الأمان’’!! 
ومع استمرار لجنة التحقيق في تهديداتها باتخاذ إجراءات صارمة، فقد تتعقد أمور الشركة أكثر مما هي عليه إذا نزع النواب إلى تحميل الموضوع أبعادا انتخابية بدلا من البحث في سبل إصلاح الشركة، خصوصا وهي تواجه اليوم بمعطيات جديدة تتمثل بقرار شركة ممتلكات قذف طيران الخليج في حضن الحكومة لأسباب لم ترشح بعد، فيما تؤكد المعطيات المتاحة أن حالة طيران الخليج المستعصية تحتاج إلى قرار سياسي من أعلى المستويات لإنقاذ المركب (الطبعان).

الوقت - 8 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro