English

 الكاتب:

السفير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الدرع الصاروخي الأميركي في الخليج... «نظام المخاوف المتقابلة»
القسم : سياسي

| |
السفير 2010-02-07 08:12:05


رفيق نصر الله:     . 
لماذا قرر الاميركيون إقامة منظومة «الدرع الصاروخي» في منطقة الخليج؟
وهل كانت بعض العواصم الخليجية على علم مسبق بالقرار الاميركي؟
ولمـــاذا يتم الاعلان، بتوقيت محــــسوب، عن هذه الخطوة بالرغم من الوجود العسكري الاميركي المباشر في كــــل من أراضي السعودية، البحرين، قطر، الامارات العربية والكــــويت، وبشكل غير مباشر في سلطنة عمان. ولمــــاذا يتم نشر هذه المنظومة براً ولــيس بحراً عبر القطع الاميركيـــة المنتشرة في المنطقة وهي قادرة على القيام بهذه المهمة.
اختار الاميركيون نشر نظام الدفاع الصاروخي لمسرح العمليات، وهو متوفر الان حول العديد من القواعد الاميركية في الخليج، وتحديداً في السعودية، الكويت، قطر، والبحرين منذ حرب الخليج الاولى.
هذه هي المرة الاولى التي يقرر فيها الاميركيون إقامة مثل هذه الشبكة في كامل منطقة الخليج دون إعلان مبررات مسبقة، كما جرى في أوروبا، وهذه المبررات كانت تترافق دائماً مع عبارة «عدم إحداث أي تغييرات جذرية في الاوضاع القائمة للأمن والتوازن العالميين»، بما بدا ان واشنطن باتت تضرب بعرض الحائط، أي معارضة قد تنشأ حيال هذه المعادلة في المنطقة أو على المستوى العالمي، كما ان روسيا والصين، وبالطبع أوروبا، تجد نفسها على الاقــل حالياً غير معنية بالخطوة الاميركية في الخليج، أو غـــير قادرة على مواجهتها والاعتراض عليها بمستوى الاعتراض الذي برز، عندما حاول الاميركيون نشر هذه المنظومة عند تخوم روسيا.
ولعل المبرر الوحيد الذي يعطى عادة من قبل مسؤولين أميركيين هو ان هذه الخطوة يقصد بها مواجهة دولة «مارقة»، والمقصود هنا إيران.
لقد ربط الاميــركيون عملية نـــشر منظومة الردع انطلاقاً من ان الصواريخ الايرانية لا تهدد فقط الامن الخليجي، بل الامن الاستراتيجي للولايات المتحدة الاميركية.
وتحدث خبراء غربيون مؤخراً خلال أزمة منظومة الدرع الصاروخي التي كان الاميركيون يــــنوون إقامتها في شرق أوروبا، عن ان الاميركيين اكتشفوا انه بالإمكان إقامة هذه المنظومة بحـــراً مع انتــشار القطع البحرية العســـكرية الاميركية في بحر الشمال، وبحر البلطـــيق، وفي أعالي البحار، لكنهم يفـــضلون عملية الانتشار براً في منطقة الخليج بما يجعـــل دولاً خليجية تطمـــئن اكثر، وإن كانت ستدفع ثمناً لهـــذه العملية يقـــدر بعشرين مليار دولار على مدى العامين القادمين.
هنا يطرح السؤال نفســــه عن ماهيّة الاعـــلان الاميركي هذا، الذي بدا ان بعض المصادر الخليجية لم تُستشر فيه مسبقاً، بدلـــيل ردود الفعل التي عكستها بعـض الصحف الخليجية حيال هذه الخطوة التي لا مبرر لها الا لخدمة غرضين أساسيين :
أولاً : تأكيد الحضور العسكري الاميركي كضامن لأمن وسلامة دول مجلس التعاون الخليجي، لــــيس فقط عبر انتشـــــار القواعد الاميركية على أرض هذه الدول بل عبر منظومة الردع التي ستتولى ميزانيات هذه الدول دفع تكلفــتها.
ثانياً : رفع مستوى التوتر الاقليمي ببعد دولي ليس فقط في وجه إيران عشية التحرك الغربي باتجـــاه المزيد من العقوبات خلال الاشهر الستة القادمة، بل ربمـــا في محاولة لتثبيت المعادلة الجديدة بأن الخليج العربي تحول فعلاً الى بحيرة أميركية، وأن مجموع مراكز القرار في دول مجلــــس التعاون الخليجي لم تعد تملك القدرة على الايحاء بنوع من الاستقلالية على مستوى الوضع العسكري في حال نشب اي صراع على مستوى المنطقة.
لقد حاول علي لاريجاني خلال جولته أواخر الشهر الماضي في عدد من العواصم الخليجية، ان يؤكد انه ليس لدى طهران أي نيات عدوانية حيال هذه الدول، وان تنامي القوة العسكرية الايرانية ليس موجهاً لإحداث أي تبدلات في المنطقة، لكن لاريجاني ـ كما تشير مصادر خليجية موثوقة ـ لم يتعهد بعدم قــيام إيران بتوجيه ضربات معـــينة اذا ما انطلــــقت بوادر اي ضربة أميركية من قواعد أميركية في هذه الدول، التـــي يجب عليها القيـــام بخطوات تحـــول دون استخدام القواعد الاميركية كمنطلق لعمليات متوقعة ضد إيران.ولاريجاني يعرف مسبقاً انه ليس بمقدور هذه الدول منع الاميركيين من القيام بما يريدون. وجاء الاعلان الاميركي عن نشر الدرع الصاروخي ليؤكد ذلك مع المفاجأة التي عبرت عنها دوائر خليجية.
          الاطمئنان براً
يقدر الخبراء الغربيون وجود أكثر من أربعين ألف جندي أميركي في قواعد عسكرية أميركية مستقلة في خمس دول خليجية، فيما سجل ارتفاع عدد القطع البحرية الاميركية التي تجول في منطقة الخليج بما يزيد على الخمسين قطعة يمكن ان تتلقى الدعم من 4 حاملات طائرات في حال نشوب أي نزاع خلال أقل من ثمان وأربعين ساعة.
ومن أبرز القطع البحرية الاميركية الجديدة التي وصلت الى الخليج: السفن التي تحمل الصواريخ الاعتراضية، من طراز ستاندرد 2 وستاندرد 3، التي يتقاطع دورها مع منظومة الدرع الصاروخي.
لكن لماذا يصر الاميركيون على نصب منظومة الدرع الصاروخي براً، ولا يعتمدون على القدرة البحرية بذلك، حيث بمقدور بعـــض القطع البحرية الاميركية ان تشـــكل نوعاً من المظلة الرادعة لمواجهة الصواريخ الايرانية المتوجهة نحــــو القطع البحرية أولاً، ونحو مواقع محددة في بعض دول الخليج العربي، اذا ما تطور القتال نحو هذا المستوى من المواجهة.
          حرائق هرمز
بعض المصادر الخليجية يسخر من التهويل الاميركي باعتبار ان هكذا منظومة ستظل محدودة الاثر اذا ما انهمر سقوط الصواريخ الايرانية في لحظة جنون ستشهدها مراحل القتال حتماً، وترى ان خطوة واحدة باغراق سفينتين عند مضيق هرمز ستفرض الحصار على الاسطول الاميركي في بحر الخليج الذي سيتحول الى بحيرة مغلقة، هذا عداع ما سيعكسه تطور القتال من آثار على طول الشاطئ الغربي للخليج.
ثمة من يتحدث عن ان الــــدرع الصاروخي الاميركي لا يرتبط باستعدادت أميركية أو إسرائيلية لضـرب إيران، إنما هو فعــلاً لردع إيران عن التــــفكير باستخدام صواريخها ضد عواصم عربية في المنطقة، أو ضد إسرائيل، خاصــــة اذا ما قامـــت إسرائيل بشن حــــرب جديدة على لبنـــان أو نفذت ضربة عسكرية للمنشآت النووية الايرانية.
فيما تقول صحيفة «الواشنطن بوست» ان الخطوة الاميركية هي لإعطاء الاطمئنان لإسرائيل بأن هذه المنظومة المتقدمة في منطقة الخليج العربي إنما هي لضمان أمن إسرائيل من الصواريخ الايرانية، بحيث يمكن للصواريخ الاميركية اعتراض «صواريخ شهاب» وغيرها من الصواريخ الايرانية قبل ان تصل الى الاراضي الفلسطينية المحتلة.
          أهداف معلنة
الـــواضح ان الاميـــركيين يريدون تحقـــيق ثلاثة أهــداف استراتيجية من وراء هذه الخطوة :
1ـ تثبيت الحضور الاميركي العسكري بما يشبه الحالة التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية في ألمانيا، والتي جعلت الاميركي في النهاية هو صاحب ومحدد الخيارات الاستراتيجــــية بما يطال الامن الاستراتيجي. ويراد تثبيت هذه الحالة في الخليج بحيث تنعدم قدرة دول المنطقة على المناورة أو ممارسة نوع من الاستقلالية، وهذا ما أكدته المرحلة التي تلت حرب تحرير الكويت.
2ـ وضع النفط الخليجي تحت مستوى السيطرة الاميركية المباشرة هذه المرة، بحيث يتحول ما يزيد على ستين بالمئة من احتياطي النفط الى أحد المقدرات الاستراتيجية التي يمسك بها الاميركيون، وربما هذا ما يحقق المطلب التاريخي الذي تحدث عنه هنري كيسنجر يوماً بعد حرب 1973 من ان على الغرب ـ وتحديداً على الاميركيين ـ ان يمنع العرب حتى من مجرد التفكير باستخدام النفط كسلاح يوماً ما.
          القبضة الاميركية
بات السؤال بعد الآن مبرراً حيال مشهدية الوضع في منطقة الخليج في ظل «القبضة» الاميركية التي تتعدى ايضاً الوجود العسكري الى الاقتصادي، حيث تشير إحصاءات موثوقة الى ان نسبة الشركات الاميركية العاملة في الدول الست الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي تفوق الـ 53 بالمئة من مجموع الشركات العالمية والعربية، وحتى المحلية.
ثمة من يشعر بمخاطر ما يفعله الاميركيون، وتبدي بعض دوائر القرار في عواصم محددة استياءها، لكن غير العلني، حيث يعترف أحد قادة هذه العواصم بانعدام القدرة حتى لمجرد النقاش حول ما يفعله الاميركيون، بل يصارح هذا الزعيم مســؤولاً عربياً بالقول «نحن نتلقى تعليمات فقط»!...
الإيرانيون الذين يتحركون بشيء من الثقة لم يعلقوا كثير أهمية حيال نشر منظومة الدرع الصاروخي. ربما اعتبروا الخطوة مجرد ظاهرة صوتية يراد بها ابتزاز دول خليجية أو طمأنة إسرائيل، فيما يذهب خبراء عســـكريون الى التأكيد على محدودية قـــدرة هذه المنظومة بتحقيق نوع من الردع فعلاً اذا ما اتسع نطاق المواجهة في مرحلــــة ما لأن ثمة تجارب عـــديدة أثبتت عدم قدرة هذه المنـــظومة على وضع حد لقدرة الصواريخ البالستية وغير البالستية من الوصــــول الى أهدافها، وهو ما دفع بإسرائيل الى محاولة الايحاء بأنها تمكنت ايضاً من الاطمئنان لوجود ما أسمته «المظلة الفولاذية» للحماية من الصواريخ التي يمكن ان يطلقها حزب الله من جنوبي لبنان، أو ان تطلقها إيران اذا ما فعلت ذلك.
* مدير المركز الدولي للإعلام والدراسات
السفير – 6 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro