English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وأد البنات بطريقة عصرية
القسم : قضايا المرأة

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-02-06 08:31:28


تتواصل تداعيات اتمام زواج طفلة مدينة «البريدة» بالسعودية البالغة 12 ربيعا من رجل ثمانيني، وبدأت تحظى باهتمام الكثير من الأوساط ذات العلاقة بشئون المرأة وقضايا الطفولة، خاصة بعد أن فاجأت والدة الطفلة الجميع وأبدت موافقتها «على هذا الزواج بكامل إرادتها»، وهو ما يناقض تماما موقفها الأول الذي أكدت فيه أنها «لا تريد الثمانيني زوجا لابنتها». فمن جانب سارعت إحدى الصحف السعودية إلى إجراء استفتاء بشأن الموقف من تزويج القاصرات، فأظهرت نتيجته التي نشرها موقع «إسلام أون لاين»، أن « 66.16 في المئة يؤيدون سن قانون يحدد حدا أدنى للعمر الذي تزوج فيه الفتيات، فيما يرى 27.27 في المئة بعدم سن القانون موضحين أن الإسلام لم يحدد عمرا معينا، إلا أن 6.57 لا يهتمون بأمور زواج القاصرات ولا يعني لهم شيئا»، وعلى نحو موازٍ أبدى محامي الطفلة المكلف من جمعية «مودة» صالح الدبيبي «امتعاضه للتغير المفاجئ في مسار القضية خاصة بعد أن تمكن من إيجاد صيغة قانونية وشرعية لإبطال الزواج»، في الوقت ذاته أكد الناشط الحقوقي السعودي المحامي عبد الرحمن اللاحم أن «مجرد تنازل الأم عن القضية لا يعني الاستسلام لإرادتهما، فعقد النكاح يعتبر عقدا باطلا لأن إرادة احد أطرافه غير مكتملة، ولا يمكن الاعتماد بقبول الطفلة لأنها لا تملك الأهلية الشرعية التي تؤهلها لإمضاء مثل هذا العقد»، وتوج كل ذلك بمناشدة مباشرة من رئيس مجلس إدارة جمعية مودة الأميرة سارة بنت مساعد بن عبدالعزيز إلى خادم الحرمين الشريفين، كي «يتدخل لدراسة مشكلة زواج القاصرات وعمل دراسة مستفيضة ومن ثم إصدار فتوى بتحديد سن الزواج».
وليس ما يجري اليوم من تداعيات بالمسألة الجديدة على المجتمع السعودي، فقبل أكثر من عام، طالبت هيئة حقوق الإنسان الحكومية، والمرتبطة تنظيميا بمجلس الوزراء السعودي، بوضع «حد عمري أدنى لإتمام الزيجات، بحيث يُلزم به مأذونو الأنكحة، بعد أن، وكما نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية «استهجنت (الهيئة) رد فعل مأذون أنكحة في منطقة القصيم، حينما صرح بعدم بطلان زواج إحدى القاصرات في محافظة عنيزة، على الرغم من أن القبول والرفض شرط أساسي لصحة عقد النكاح».
تثير هذه الحالة السعودية مسألة تزويج الفتيات القاصرات في البلاد العربية، التي يبدو أن السعودية لا تشكل حالة استثنائية فيها. ففي مصر على سبيل المثال بلغت نسبة زواج القاصرات، كما ورد في دراسة حديثة أجريت على ثلاثة مراكز بمحافظة 6 أكتوبر، وكشفت عنها وزيرة الدولة للأسرة والسكان المصرية مشيرة خطاب، 74 في المئة.
كما تفضح دراسة أخرى قامت بها منظمة «اليونيسف»، بالتعاون مع التضامن الاجتماعي المصرية أن «حالات زواج المصريات تزيد على 40 ألف سيدة مصرية ووصل عدد أبنائهن 150 ألف ولد وبنت وأن نسبة زواج القاصرات في مصر عموما 11 في المئة. وفي مطلع هذا الشهر، نقل موقع « سي إن إن « خبر إحالة «النائب العام المصري خمسة أشخاص، في واقعة زواج القاصرات إلى محكمة الجنايات، بتهم الاستغلال وتسهيل الاستغلال الجنسي لطفلة عمرها 14 سنة، مقابل تلقي مبالغ مالية، وطالب بتحديد جلسة عاجلة للمتهمين، وبينهم والدا الطفلة وزوجها».
ومن مصر ننتقل إلى اليمن حيث توصلت دراسة ميدانية قام بها مركز دراسات وأبحاث النوع الاجتماعي بجامعة صنعاء ميدانية، ونشرها موقع «أمان» أن «نحو 52 في المئة من الفتيات اليمنيات تزوجن دون سن الخامسة عشرة خلال العامين الأخيرين، مقابل 7 في المئة من الذكور. وتصل نسبة حالات زواج الطفلات إلي 65 في المئة من حالات الزواج، منها 70 في المئة في المناطق الريفية، وفي حالات لا يتجاوز عمر الطفلة المتزوجة الثماني أو العشر سنوات».
ولا تختلف الصورة في المغرب، فرغم أن القانون المغربي يحدد سن الزواج القانوني بـ 18 سنة، لكن، وكما يقول موقع « مغاربية»، فإن «قضاة الأسرة لهم صلاحية السماح بالاستثناءات»... ومكنت هذه الثغرة بعض الأسر من تزويج بناتها قبل السن القانوني. واستعان الموقع بإحصائية صادرة عن وزارة العدل المغربية قالت فيها انه «تم تزويج 31 ألف فتاة قاصر في 2008 بالمقارنة مع 29847 سنة 2007. وتلفت رئيس الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة فوزية أسولي، إلى الهامش الذي يستفيد منه القضاة لشرعنة زواج القاصرات، بالدعوة إلى «إصلاح مدونة الأسرة الآن للحد من صلاحيات القضاة وتوضيحها بشكل محدد فيما يخص زواج القاصرات».
إذا تجاوزنا الجانب النفسي، وركزنا على الجوانب الصحية المحضة، فسوف نكتشف أنه وكما جاء في التقرير الذي بعثه وزير الصحة السعودي حمد المانع إلى رئيس هيئة حقوق الإنسان تركي السديري، والذي أعدته لجنة طبية من المتخصصين وأكدت فيه «وجود آثار صحية تتمثل في اضطرابات الدورة الشهرية وتأخر الحمل والآثار الجسدية (تمزق المهبل والأعضاء المجاورة له من آثار الجماع) وازدياد نسبة الإصابة بمرض هشاشة العظام وبسن مبكرة نتيجة نقص الكلس».
أما في اليمن، وكما جاء على لسان مديرة برنامج الصحة الإنجابية بذمار نبيلة الفقيه فإن «اليمن من أكثر بلدان العالم توجد فيه وفيات للأم الحامل، والتي تموت بسبب مضاعفات الحمل والولادة». واستندت الفقيه إلى برنامجها الذي أكدت فيه أن « هناك 366 أما حاملا تلقى مصرعها من بين كل مئة ألف حالة حمل في اليمن وهي نسبة مرتفعة جدا بالمقارنة مع عدد السكان»، في إشارة مبطنة إلى زيادة احتمال وفاة الأمهات القاصرات أثناء عمليات الوضع، نظرا لصغر أعمارهن.
إذا لم يعد تزويج الفتيات القاصرات قضية محض اجتماعية أو نفسية، بل، وكما تشير التقارير الطبية، باتت سببا في إيصال الأم القاصر إلى القبر جراء الكثير من المضاعفات الناجمة عن صغر السن، وعدم استعداد الطفلة جسمانيا لتحملها تماما، وكما كان وأد البنات ظاهرة مقبولة في المجتمع الذي سبق الدعوة الإسلامية، كذلك اليوم، نجد بعض المجتمعات العربية، بغض النظر عن القوانين التي تسنها السلطات فيها، تستمرئ زواج الفتيات القصر، تحت تبريرات لم تعد مقبولة بالمقياس العصري. وإن كان وأد الفتيات، في الماضي، يعني قبرهن وهن أحياء، فإن تزويج الفتيات القاصرة اليوم يعني دفعهن نحو الموت عبر فتوى القضاة وتحت أعين الشرع.

الوسط - 6 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro