English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أهالي المعامير..أليسوا بشراً؟!
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-02-02 08:17:51


هل تحتاج البحرين إلى كارثة جديدة لكي يفيق المسؤولون ويعالجوا خطاياهم تجاه أهالي المعامير والقرى المجاورة بسبب ما يتعرضون له من تسمم جماعي لاستنشاقهم الغازات المتعددة المصادر المنبثقة من المصانع التي تحاصر الأهالي من كل الاتجاهات؟!
مساء أمس تنفست البحرين غاز شركة (بابكو) الذي لم يحترق بسبب خلل فني. يقول كثير من الأهالي القاطنين بالقرب من موقع الخلل إنهم شعروا بالاختناق، فمنهم من هرب من المنطقة ومنهم من أحكم عليه أبواب منزله، حتى أصبحت المعامير خاوية على عروشها.
الموضوع ليس جديداً على المعامير والقرى القريبة منها، لكن ما حدث بالأمس تنفسته العديد من المناطق، وحسب اتجاه الريح، حتى بلغت الرفاع ومدينة عيسى وعالي، ما أحرج المسؤولين الذين كانوا يضعون طينا في أذن وعجيناً في الأخرى كي لا ينصتوا إلى أنين أهالي القرى المحاصرة بالتلوث.
في دور الانعقاد الأول للمجلس النيابي تشكلت لجنة تحقيق خرجت بتوصيات قال الجانب الرسمي إنه سينفذها، لكن الأمور لم تسر كما يشتهي أهالي القرى المنكوبة، فأمعنت المصانع والشركات في غيها بسبب غياب المراقبة والمحاسبة والتهرب من مسؤولية الأمراض والوفيات التي تفتك بالأهالي، وكأنهم ليسوا بشراً كباقي خلق الله. ذهبت نتائج التحقيق أدراج الرياح مثلما ذهب الغاز مساء أمس ليقض مضاجع الأهالي في مناطق بعيدة نسبياً عن موقع الخلل الفني الدائم الذي لم يعترف به أحد حتى يوم أمس عندما ذهب أحد الناشطين البيئيين (محمد جواد) إلى موقع شركة بابكو، حيث مصدر الغاز الذي لم يحترق ليقر العاملون هناك بالخلل.
ما الذي سيفعله المسؤولون الآن وقد عرفوا أن الوضع أخطر مما كانوا يروجونه طوال السنوات الماضيات؟ 
أغلب الظن أن الأمور ستسير على الطريقة المعتادة، حيث سيشتط البعض وسيصرخون في الإعلام، وسيقولون إن الغاز الذي تسرب ليس خطيرا، وأن الأهالي يبالغون في تخوفاتهم، وأنهم سيعالجون الخلل.. بل سيدعون أن المنطقة آمنة بيئيا ولا يوجد بها لا تلوث حظائر ولا مخلفات البتروكيماويات ولا الكبريت الأصفر.. ثم سيذهبون بعيدا ليناموا قريري الأعين.. هكذا.
أما أولئك الذين ابتلوا بالغازات والتلوث بمختلف أنواعه فلهم رب يحميهم من التصريحات الرنانة قبل الغازات التي تقصر في أعمارهم، ولهم أيضا ناشطون بيئيون لم يهدؤوا ولم يستسلموا إلى هذا العبث بأرواح المواطنين، سيصلون إلى ما يصبون إليه من بيئة نظيفة وهواء نقي يتنفسونه مثل غيرهم.

الوقت - 2 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro