English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

جينز النواخذة
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2010-02-01 08:09:22


انتفضت الجهات الرسمية وأقامت الدنيا ولم تقعدها واتخذت قرارات تتعلق بطبيعة اللباس الرسمي أثناء المراسم البروتوكولية، وسادت ‘’النرفزة’’ هنا وهناك، واشتط البعض ووزعت الصور التي تم التقاطها في تبادل الهدايا بين السفينة ‘’بريلانس أوف ذا سيز’’، والتي يظهر فيها الوكيل المساعد للسياحة الأستاذ احمد النواخذة بلباس ‘’كاجول’’، لتسارع جهات رسمية وتصدر أوامر وتعاميم وقرارات، وكأن أزمة السياحة تكثفت في بانطلون الجينز الذي كان النواخذة يلبسه أثناء تبادل الهدايا على ظهر السفينة في يوم إجازة رسمية (!!)، ليستل البعض مشرطه ويمارس سبابا وانتقادات رخيصة لا صلة لها بالموضوع الأصل، خصوصاً عندما حملوا (جينز النواخذة) مسؤولية عودة بعض السياح إلى ظهر الباخرة بسبب غلاء سعر سيارة الأجرة، ولم يذكر هذا البعض أن الذين عادوا لم يتجاوز عددهم 50 سائحا، بينما دخل البلاد نحو ألفي سائح قدموا على السفينة نفسها، وكأن هذا البعض يبحث عن مشجب يعلق عليه امتعاض طاقم السفينة الذي لم يسمح له بالدخول للأراضي البحرينية! 
هذا التسطيح لمشكلة مزمنة يعبر عن أكثر من مأزق: الأول أن الذين أمعنوا في التجريح لم يطلعوا على التفاصيل التي حصلت، أو أنهم اطلعوا وأخفوها تحت الطاولة لغرض في نفس يعقوب. الثاني يتركز على وضع السياحة عندنا، وأهمية البحث عن مخرج حقيقي بعيدا عن سياحة ‘’الشورت تايم’’ التي لا تحرك السوق الداخلي ولا تقدم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، خصوصا إذا عرفنا أن متوسط عدد الليالي السياحية التي يقضيها السائح في البحرين لاتصل إلى الحد الأدنى المطلوب لتحريك واقع هذا القطاع، في الوقت الذي يتطلب فيه الأمر تشجيع السياحة بمفهومها العلمي العام القادر على إيجاد مساحة مرموقة له في قطاعات الاقتصاد الوطني، وأن يكون كما أسلفنا القول في مقال سابق: قطاع يليق بهذا البلد وبأبنائه، بل ويكون موقع فخر للذين ينتمون إليه. أما المأزق الثالث فهو محاولات البعض الإمعان في الضرب تحت الحزام لكل رجل مخلص ومجتهد في عمله.. محاولات تعرف شعبياً بـ’’تكسير المياديف’’، التي يتقن البعض فنونها والإفلات من المحاسبة، ليخلو له الجو هو والطاقم الذي يجلبه معه أين ما حل وارتحل.
جميل أن تبدأ عملية الاهتمام بالقطاع السياحي، وأن تنظم زيارات متتالية من قبل السفن السياحية الكبيرة والاستفادة من ميناء خليفة الذي تم افتتاحه مؤخرا. والجميل أن يتركز الحديث عن الاستفادة من كل المواقع الأثرية السياحية التي تتمتع بها البحرين والتي أضيف لها بعض من البنى التحتية المهمة مثل متحف القلعة. بيد أن الأهم من كل ذلك هو الاستراتيجية الوطنية الواضحة والأمكنة المستهدفة لاجتذاب السياح منها. فالبحرين، كما يصفها كثيرون، هي الدولة الأكثر مهيأة في منطقة الخليج لصناعة السياحة بمفهومها الحضاري نظراً لطبيعة شعبها المضياف الذي يتمتع بخبرات السنين في التفاعل والتعاطي مع مختلف الجنسيات عندما كانت البحرين مشهورة بتجارة الترانزيت.
قبل توجيه الانتقادات لقشور المعضلة وإصدار قرارات تتعلق باللباس، نحتاج إلى قراءة جديدة لواقع السياحة، وكيف وصلنا إلى هنا، والبحث عن المطلوب الحقيقي لإنعاش قطاع بهذا الحجم من الأهمية ليسهم في الاقتصاد الوطني.

الوقت - 1 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro