English

 الكاتب:

عبيدلي العبيدلي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عبثية الخلافات العربية
القسم : شؤون عربية

| |
عبيدلي العبيدلي 2010-02-01 08:06:25


شرطة أبوظبي تعتقل عددا من «المتورطين في أعمال وسلوكيات مبالغ فيها من مشجعي منتخبي مصر والجزائر، تسببت في إلحاق أضرار بالممتلكات العامة، عقب المباراة التي جمعت بين الفريقين مساء الخميس الماضي»...
وزير الإعلام الجزائري السابق وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الأمة والقيادي بجبهة التحرير محيي الدين عميمور ينفي بشدة «وجود أي مشاغبات أو اصطدامات بين الجالية المصرية وجزائريين، أو أن يكون هناك اعتداءات على الشركات والممتلكات الجزائرية في أعقاب فوز مصر على منتخب الجزائر بأربعة أهداف في تصفيات الأمم الأفريقية»...
الناطق باسم الحوثيين في صعدة بشمال اليمن محمد عبدالسلام يرد على النقاط الست التي تقدمت بها السلطة كشروط مسبقة لوقف القتال قائلا «عندما تكون هناك نوايا حقيقية من أجل إيقاف الحرب فإن الموقف من النقاط الخمس والأراضي السعودية واضح، والموقف هو من السلطة فإما أن توقف عدوانها فنحن سنتوقف، أو تستمر في الحرب فنحن بعون الله سندافع عن أنفسنا»، فترد الحكومة اليمنية على ضرورة التزام «زعيم حركة التمرد في الشمال، عبد الملك الحوثي، بتنفيذ النقاط الست التي سبق للحكومة تحديدها، والالتزام بعدم الاعتداء على السعودية»...
مصر توافق على وجهة النظر الإسرائيلية - الأميركية بأن «لا شيء إيجابي سيتمخض عن جهود القاهرة لعقد مصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية، إذ إن إدارة أوباما تخشى بأن يعزز اتفاق المصالحة حركة حماس على حساب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض»...
قمة سورية – سعودية لفك الاشتباك بين حماس والسلطة الفلسطينية...
زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر يتبرأ من عصائب أهل الحق «لاعتقاده أنهم السبب في تأجيج الفتنة الطائفية والأهلية والحكومية التي أدت إلى الاعتقالات، مؤكدا أنهم لا يميزون بين المحتل والمدني وينشرون عبواتهم في المدن والمحلات على عكس الأوامر الصادرة منا»...
السلطة في العراق لم تتوقف حتى هذه اللحظة عن اتهام «جميع الأجنحة في حزب البعث بمواصلة العمل على استمرار الانقسامات الطائفية في العراق من أجل الحفاظ على تأثيرهم على السياسة العراقية، حيث إنهم فقدوا كل الدعم والمنظمات في المناطق الكردية والشيعية»، وفي الوقت ذاته وعلى قدم المساواة، تواصل توجيه أصابع الاتهام نحو دمشق والرياض لدور العاصمتين، حسب اتهامات عراقية رسمية، في تأجيج نار المعارك هناك، وتغذية أنشطة عدم استتباب الأمن في مدن العراق المختلفة...
رئيس «الجبهة المتحدة للمقاومة» في دارفور بحر أبو قردة يعلن عن ثقته بالبراءة من تهمة قتل جنود تابعين للاتحاد الإفريقي، ومن المتوقع أن تبتّ المحكمة في قضيته خلال شهر فبراير/ شباط 2010 ...
كبير مفاوضي الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي جبريل باسولي يعلن «أن مفاوضات سلام دارفور ستستأنف في الدوحة نهاية شهر يناير/ كانون الثاني 2010، معربا عن أمله في استجابة زعيم حركة تحرير السودان المتمردة عبدالواحد محمد نور الذي تستضيفه فرنسا للمشاركة في المحادثات»...
أما في مصر فلم تجف بعد دماء المسيحيين المعتدى عليهم في «نجع حمادي» ليس لسبب سوى التعصب الديني، وفي الوقت الذي ترفض فيه الدولة المصرية «تدخل البرلمان الأوروبي في جريمة نجع حمادي في صعيد مصر، النائب القبطي فهمي يناشد بإستراتيجية متكاملة لوأد الفتنة بين عنصري الأمة»...
جبهة بوليساريو الداعية إلى استقلال الصحراء عن المغرب، تتحدث الأخبار أنها باتت، هي الأخرى، «تعاني الآن أكثر من أي وقت مضى من انشقاق بين قادتها، بعد تقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي، إذ بدا جليا أن كبار قادة الجبهة يؤيدون الاقتراح المغربي، فيما عدا قلة من المتاجرين بالقضية، المدعومين من دولة مجاورة للمغرب»...
وفي البحرين، هذا البلد الصغير الحي، يقف المواطن مشلولا أمام خناجر المد الطائفي الذي يعمل تمزيقا في جسد مجتمعه، دون أن يملك القدرة على وقفها.
قائمة طويلة من الصراعات الصبيانية العربية التي تحدث على الأرض العربية، دع عنك تلك التي تحدث بين الجاليات العربية في الخارج، كما شاهدنا في قبرص ومدن أوروبية أخرى في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. تلك الخلافات تغذيها خلافات تقترب إلى حد كبير من العبثية تمتد من ملاعب كرة القدم دون أن تتوقف عند الحسينيات أو المساجد، بل وحتى الكنائس.
البعض منها تفوح منه روائح التعصب الديني، وآخر ينضح بالحقد الطائفي، دون أن نستثني التمزق القطري، والتشظي السياسي.
والسؤال الذي يثور أمام المواطن لماذا هذه الحالة المتردية من الصراعات التي تستهلك فيها طاقات المواطن، وتهدر فيها قوى الوطن وموارده؟
من السهل جدا أن نلقي بتبعة كل ذلك على القوى الخارجية، استعمارية كانت أم صهيونية، وأحيانا إقليمية مثل إيران، كما هو الحال في اليمن. لكن ألم يحن الوقت بعد كي يتوقف سيل الاتهامات للآخر، وعوضا عن ذلك ننظر لأنفسنا ومن الداخل لعلنا نكتشف أن هناك عنصرا، أو مجموعة عناصر هي التي تقف وراء هذه الخلافات العبثية. فحتى لو سايرنا ذلك البعض الذي يعلق أسباب الخلافات على مشجب القوى الخارجية ـ فسوف نجد أنفسنا أمام سؤال آخر أكثر تحديا هو لماذا أصبحت البلاد العربية، دون سواها من بلدان العالم، الأرض الخصبة التي تنتعش فيها مثل تلك الخلافات العبثية وتؤتي أُكُلَها؟

الوسط - 1 فبراير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro