English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النجاح والفشل في «الإسكان»
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2010-01-31 08:15:10


لا يحتاج المراقب إلى جهد يذكر ليكتشف أن أزمة الإسكان بلغت حدا من التأزم، وبلغت مستويات لم تعد تنفع معها التصريحات الإعلامية المطمئنة، التي تدعي عدم وجود أزمة او أنها مسيسة من قبل أطراف سياسية ومجتمعية. الأرقام الرسمية التي أعلنت عنها وزارة الإسكان حديثا تفيد ان أكثر من 43 ألف طلب إسكاني يمثلون أكثر من 250 ألف مواطن يقفون في طوابير الطلبات الإسكانية، جلها وحدات سكنية. يعني نحو نصف المواطنين ينتظرون الخدمات الإسكانية بفارغ الصبر منذ سنوات طويلة. وحيث إن أسعار الأراضي وكلفة البناء بلغت مستويات عالية لم تعد في متناول الطبقات الوسطى، فان القائمة سوف تطول إن لم تجترح الحلول الموضوعية بسرعة. فأزمة الإسكان تتقدم اليوم على أزمة البطالة وعلى الأزمات الأخرى، ما يقود الى ضرورة التفكير الجدي لإيجاد مخرج حقيقي دون تسويف ومماطلة، ومحاولات استغلال هذه الأزمة في تسوية قضايا أخرى على حساب المواطن الذي مل الانتظار.
''البناء الذكي'' هو آخر مخرج تقدمت به وزارة الإسكان ورمت بكرته في الملعب النيابي، الذي يطالب أعضاؤه بفحص جدوى التحول إلى هذا النمط من البناء، الذي يعتبر جديدا ليس على البحرين فحسب، بل على المنطقة العربية واغلب مناطق العالم.
ومنتظرو الخدمات الإسكانية لا يتحفظون من اجل التحفظ، وكذلك المراقبون. وموضوعة توقيع السودان على مذكرة وعقود للبناء الذكي لا تعني الكثير هنا في البحرين. فالوضع في السودان ونمط الحياة ومستواها يختلف عن الوضع ونمط الحياة ومستواها هنا. لن ندخل في تفاصيل هذا الخبر الذي نشر قبل أيام ويفيد بان السودان تعتزم بناء أكثر من 35 ألف وحدة سكنية من نوعية البناء الذكي القادم من الصين. فقد أريد لهذا الخبر ان يكون سندا للتوجه الرسمي في تعميم ''البناء الذكي'' على طالبي الخدمات الإسكانية، بيد ان المقارنة بين البحرين والسودان، في هذا المجال، هي مقارنة ظالمة.
لكن الأهم من كل ذلك هو الكيفية التي ستحل من خلالها أزمة الإسكان. فقد كان التحفظ يتركز على المواد المستخدمة في البناء وفي مساحة البيوت الجديدة التي ستغطي المدينة الشمالية والمناطق الأخرى لتضع حدا للازمة المتفاقمة، ما يفرض على القائمين على هذا التوجه ان يدرسوا بحصافة وجدية مسألة القبول الشعبي لهذه المساكن، وذلك من خلال التأكد والإعلان عن أن هذه الأنواع من البناء لا تكشف أسرار الأسر وانه بناء ''كاتم للصوت'' لا يسرب الأحاديث إلى بيت الجيران الملاصق، وان لا تكون البيوت الجديدة علب سردين أخرى كبيوت مدينة عيسى التي خضع اغلبها للتوسع بسبب ضيقها. ثم ان بناء وتوزيع هذا العدد الكبير من البيوت يجب ان يخضع لدراسة ما بعد عملية التوزيع. فالحصول على منزل يعني البحث عن مستلزمات السكن من أثاث وأدوات كهربائية والكترونية وغيرها من المتطلبات، ما يعني تحريك السوق الداخلي الذي يعاني من بطء شديد في الحركة والنمو. فإذا كانت البيوت صاحبة التقنية الجديدة مناسبة، فان الحركة التجارية وبالتالي الاقتصادية ستشهد حراكا ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني، والعكس صحيح بذات القدر إضافة إلى إشاعة عدم الرضا العام عن هكذا مشروعات يفترض الجانب الرسمي أنها الجزء الأساس من الحلول ''السحرية'' لأزمة الإسكان في البحرين.

الوقت - 31 يناير 2010

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro